×

التغير المناخي يكلف الاتحاد الأوروبي 1% من ناتجه المحلي خلال 2026

الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 02:47 مـ 22 جمادى أول 1448 هـ
تقرير أوروبي: الحر الشديد الذي تفاقم بسبب تغير المناخ كلف الاتحاد الأوروبي ما لا يقل عن 1% من ناتجه المحلي الإجمالي هذا العام
تقرير أوروبي: الحر الشديد الذي تفاقم بسبب تغير المناخ كلف الاتحاد الأوروبي ما لا يقل عن 1% من ناتجه المحلي الإجمالي هذا العام

كشفت الوكالة الأوروبية للبيئة عن تداعيات خطيرة للتغيرات المناخية على البنية التحتية الحيوية في أوروبا خلال عام 2026، بعدما تسببت موجات الحر الشديد والجفاف وحرائق الغابات والعواصف في اضطرابات واسعة بقطاعات النقل والطاقة وإمدادات المياه.

وأوضحت الوكالة، في تقرير موجز أصدرته اليوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، أن موجات الحر الشديد، التي تفاقمت بفعل التغير المناخي، كلفت الاتحاد الأوروبي ما لا يقل عن 1% من ناتجه المحلي الإجمالي خلال العام الجاري، محذرة من استمرار تعرض البنية التحتية لمخاطر الظواهر الجوية المتطرفة.

تقرير أوروبي يكشف خسائر التغير المناخي خلال 2026

أصدرت الوكالة الأوروبية للبيئة تقريرًا بعنوان «البنية التحتية الحيوية في أوروبا تحت وطأة الضغوط المناخية: دروس من عام 2026»، استعرضت خلاله تأثير الظواهر المناخية المتطرفة على القطاعات الحيوية.

وأشار التقرير إلى أن موجات الحر والجفاف وحرائق الغابات والعواصف تسببت في تعطيل خدمات أساسية بعدد من الدول الأوروبية، وهو ما يعكس حجم المخاطر التي تواجه البنية التحتية في ظل التغيرات المناخية.

وأكد أن هذه التطورات تتوافق مع التحذيرات التي تضمنها تقييم مخاطر المناخ في أوروبا الصادر عام 2024، والذي أشار إلى تزايد تعرض شبكات النقل والطاقة والاتصالات والمياه للأحداث المناخية المتطرفة.

الحر الشديد يكلف الاتحاد الأوروبي 1% من الناتج المحلي الإجمالي

أوضح تقرير الوكالة الأوروبية للبيئة أن موجات الحر الشديد، التي ازدادت حدة نتيجة التغير المناخي، تسببت في خسائر اقتصادية تعادل ما لا يقل عن 1% من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي خلال عام 2026.

وأشار إلى أن تأثيرات الظواهر الجوية المتطرفة لم تقتصر على قطاع واحد، بل امتدت إلى عدد من القطاعات المترابطة، بما في ذلك النقل والطاقة وإمدادات المياه.

وشدد التقرير على ضرورة تسريع إجراءات التكيف المناخي لتقليل حجم الخسائر الاقتصادية وحماية البنية التحتية الحيوية.

الجفاف يعطل نقل البضائع في نهر الراين

كشف التقرير أن انخفاض منسوب المياه في نهر الراين أدى إلى اضطراب حركة نقل البضائع، وانعكس على سلاسل التوريد التي تعتمد على النقل النهري.

كما تسببت العواصف في أضرار بشبكات الطرق والسكك الحديدية والكهرباء في البرتغال، ما أثر على كفاءة الخدمات الحيوية.

وفي وسط وشرق أوروبا، تعرض قطاع توليد الطاقة لضغوط كبيرة نتيجة موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، في ظل ارتباط إنتاج الطاقة بتوافر الموارد المائية.

قطاع الطاقة يتحمل خسائر سنوية تقارب ملياري يورو بسبب الجفاف

أشارت تقديرات الوكالة الأوروبية للبيئة إلى أن قطاع الطاقة يتحمل نحو 23% من إجمالي الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الجفاف في أوروبا.

وتعادل هذه النسبة خسائر تقدر بنحو ملياري يورو سنويًا، ما يعكس تأثير نقص الموارد المائية على إنتاج الطاقة واستمرارية الخدمات.

وأوضح التقرير أن الأضرار المناخية قد تنتقل من قطاع إلى آخر، نتيجة الترابط بين شبكات الطاقة والمياه والنقل وسلاسل التوريد.

تحذيرات من تأثير الجفاف على المياه والزراعة والصناعة

استند التقرير إلى نتائج تقييم مخاطر المناخ في أوروبا الصادر عام 2024، والذي حذر من زيادة تعرض البنية التحتية الأوروبية للظواهر الجوية المتطرفة.

وأشار التقييم إلى أن المياه تمثل عنصرًا أساسيًا يربط العديد من القطاعات الاقتصادية والخدمية، وأن استمرار فترات الجفاف الطويلة قد يؤدي إلى تدهور الموارد المائية.

وتعتمد على هذه الموارد قطاعات متعددة، تشمل السكان والزراعة والصناعة ومحطات توليد الطاقة والنقل النهري، إلى جانب النظم البيئية.

كما حذر التقييم من احتمالية حدوث تداعيات متسلسلة داخل الأنظمة المترابطة، نتيجة تعطل أحد القطاعات الحيوية.

6 دروس لتعزيز قدرة أوروبا على مواجهة التغير المناخي

استعرض تقرير الوكالة الأوروبية للبيئة ستة دروس رئيسية لتعزيز قدرة البنية التحتية على الصمود أمام المخاطر المناخية.

ويتمثل الدرس الأول في التخطيط وفقًا للظروف المناخية المستقبلية، مع إجراء تقييمات للمخاطر تشمل الشبكات وسلاسل التوريد والترابط بين القطاعات والتأثيرات العابرة للحدود، بدلًا من التركيز على المنشآت بصورة منفردة.

أما الدرس الثاني، فيتعلق بإجراء اختبارات تحمل دورية للبنية التحتية، بهدف الكشف المبكر عن نقاط الضعف وتحديد أولويات الاستثمار.

ويركز الدرس الثالث على إعداد البدائل وتدابير الطوارئ، من خلال توفير أنظمة احتياطية وطرق بديلة ووسائل إنذار مبكر للحد من اضطرابات الخدمات.

ويتضمن الدرس الرابع تعزيز التنسيق بين الجهات المالكة للبنية التحتية والهيئات التنظيمية والسلطات العامة وخدمات الطوارئ، مع توضيح المسؤوليات وتحسين تبادل المعلومات.

ويشدد الدرس الخامس على الجمع بين إجراءات التكيف قصيرة المدى وطويلة المدى، من خلال أعمال الصيانة والتحديثات العاجلة، بالتوازي مع تنفيذ خطط تطوير واسعة النطاق عند الحاجة.

وأشار التقرير إلى أن هذه الإجراءات تمثل محاور أساسية لتعزيز قدرة البنية التحتية الأوروبية على مواجهة التغيرات المناخية، دون أن يوضح النص المتاح تفاصيل الدرس السادس بصورة مستقلة.

الوكالة الأوروبية للبيئة تدعو إلى تسريع التكيف المناخي

خلص التقرير إلى ضرورة الإسراع في تنفيذ إجراءات التكيف مع التغير المناخي، لحماية شبكات النقل والطاقة والاتصالات والمياه من الاضطرابات المستقبلية.

وأكد أهمية تطوير منظومة إدارة المخاطر، وإجراء اختبارات دورية للبنية التحتية، إلى جانب تحسين التنسيق بين المؤسسات المعنية وتوفير خطط طوارئ فعالة.

وتأتي هذه التوصيات عقب عام شهد اضطرابات مناخية متعددة في أنحاء أوروبا، كشفت عن حجم الترابط بين القطاعات الحيوية وتأثير تعطل أحدها على القطاعات الأخرى.