×

السجن المؤبد لمسؤولي جمعية زراعية بتهمة التلاعب في الأسمدة المدعمة وبيعها بالسوق السوداء

الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 11:28 صـ 22 جمادى أول 1448 هـ
الرقابة الإدارية
الرقابة الإدارية

في واقعة تكشف جانبًا من محاولات الاستيلاء على الدعم المخصص للمزارعين، أسدلت المحكمة المختصة الستار على قضية تلاعب مسؤولي جمعية زراعية تعاونية في مقررات صرف الأسمدة المدعمة، بعدما انتهت التحقيقات إلى تورطهم في التلاعب بالمستندات والحيازات الزراعية، للاستيلاء على كميات من الأسمدة وطرحها للبيع في السوق السوداء.

وأصدرت المحكمة أحكامًا بالسجن المؤبد بحق المتهمين، إلى جانب عزلهم من وظائفهم، وإلزامهم برد المبالغ المالية المستولى عليها، فضلًا عن تغريمهم مبلغًا مساويًا لتلك المبالغ.

وجاءت القضية عقب تحريات أجرتها هيئة الرقابة الإدارية، كشفت وجود مخالفات في منظومة توزيع الأسمدة الزراعية المدعمة، التي تستهدف توفير مستلزمات الإنتاج للمزارعين بأسعار مناسبة، ومساعدتهم على تحمل تكاليف الزراعة.

تحريات الرقابة الإدارية تكشف التلاعب في مستندات صرف الأسمدة

بدأت تفاصيل القضية عندما رصدت تحريات هيئة الرقابة الإدارية مخالفات تتعلق بطريقة صرف الأسمدة الزراعية المدعمة داخل إحدى الجمعيات الزراعية التعاونية بمحافظات الجمهورية.

وكشفت التحريات تورط عدد من مسؤولي الجمعية في التلاعب بالمستندات والمقررات الخاصة بصرف الأسمدة، من خلال إدراج مستفيدين لم تعد لديهم حيازات زراعية قائمة، بعدما سبق إلغاء تلك الحيازات.

واستغل المتهمون هذه المخالفات للحصول على كميات من الأسمدة التي يفترض أن تصل إلى المزارعين المستحقين للدعم، في صورة تكشف استغلال الإجراءات الإدارية المرتبطة بمنظومة التوزيع لتحقيق مكاسب غير مشروعة.

ولم يكن الأمر مجرد خطأ في تسجيل البيانات أو مخالفة إدارية عابرة، إذ أوضحت التحريات أن الأسمدة التي جرى صرفها بهذه الطريقة كان الغرض منها إعادة بيعها في السوق السوداء، والاستفادة من فارق السعر بين الأسمدة المدعمة والأسعار المتداولة خارج منظومة الدعم.

ويمثل هذا النوع من التلاعب اعتداءً على منظومة تستهدف حماية المزارعين، إذ يؤدي تحويل المقررات المدعمة إلى قنوات غير مشروعة إلى حرمان المستحقين من الحصول على احتياجاتهم بالسعر المقرر.

كيف استولى المتهمون على الأسمدة المدعمة؟

اعتمدت المخالفات التي كشفتها التحريات على التلاعب في البيانات والمستندات المنظمة لصرف الأسمدة الزراعية، واستغلال مقررات مرتبطة بحيازات سبق إلغاءها.

وتقوم منظومة الدعم الزراعي على ربط صرف مستلزمات الإنتاج بالبيانات الخاصة بالحيازات الزراعية والمستفيدين، بما يضمن وصول الأسمدة إلى أصحاب الأراضي المستحقين وفقًا للقواعد المنظمة.

لكن المتهمين، بحسب ما أسفرت عنه التحريات، استغلوا هذه الإجراءات في تمرير عمليات صرف لمستفيدين أُلغيت حيازاتهم، وهو ما أتاح لهم الحصول على كميات من الأسمدة المدعمة دون وجه حق.

وتكمن خطورة الواقعة في أن الأسمدة الزراعية ليست مجرد سلعة عادية، وإنما أحد عناصر الإنتاج الأساسية التي يعتمد عليها المزارع في خدمة أرضه وتحسين إنتاجيتها، ولذلك فإن أي تلاعب في توزيعها ينعكس على المستفيدين الحقيقيين وعلى كفاءة منظومة الدعم.

كما أن بيع الأسمدة المدعمة في السوق السوداء يخلق فارقًا غير مشروع في الأسعار، ويحول الدعم الذي تتحمله الدولة لمساندة النشاط الزراعي إلى فرصة لتحقيق مكاسب على حساب المزارعين والمال العام.

المؤبد والعزل من الوظيفة ورد الأموال المستولى عليها

وعقب كشف الوقائع، اتخذت هيئة الرقابة الإدارية الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتهمين، وجرى عرضهم على جهات التحقيق المختصة.

وأكدت التحقيقات صحة الوقائع المنسوبة إليهم، قبل إحالتهم إلى المحكمة المختصة للفصل في القضية، التي أصدرت أحكامًا بالسجن المؤبد بحق المتهمين.

ولم تقتصر العقوبات على الحبس، بل شملت كذلك العزل من الوظيفة، ورد المبالغ المالية التي جرى الاستيلاء عليها، وتغريم المتهمين مبلغًا مساويًا لتلك المبالغ.

وتعكس هذه الأحكام حجم الإجراءات القانونية التي يمكن اتخاذها في مواجهة جرائم استغلال الوظيفة العامة والتلاعب في منظومات الدعم، خاصة عندما يتعلق الأمر بموارد مخصصة لتلبية احتياجات المواطنين ومساندة القطاعات الإنتاجية.

وأكدت هيئة الرقابة الإدارية أن هذه الجهود تأتي في إطار التزامها باتخاذ الإجراءات القانونية الحازمة تجاه محاولات استغلال الوظيفة العامة والإضرار بمنظومة الحماية الاجتماعية.

وتبقى حماية منظومة الأسمدة المدعمة مسؤولية تتطلب استمرار الرقابة على عمليات الصرف والتوزيع، ومراجعة بيانات الحيازات الزراعية بصورة دقيقة، لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، ومنع استغلاله لتحقيق أرباح غير مشروعة.

فالدعم المخصص للمزارع يجب أن يصل إلى الأرض التي تستحقه، لا أن يتحول إلى سلعة في السوق السوداء يستفيد منها المتلاعبون على حساب المزارعين والدولة.