×

عاجل.. دار الإفتاء تحسم الجدل حول حكم التوقيت الشتوي والصيفي

الخميس 29 أكتوبر 2026 07:44 مـ 17 جمادى أول 1448 هـ
عاجل.. دار الإفتاء تحسم الجدل حول حكم التوقيت الشتوي والصيفي

حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل حول الحكم الشرعي للعمل بالتوقيت الصيفي والشتوي، مؤكدة أن تقديم الساعة أو تأخيرها لا يُعد تغييرًا لخلق الله سبحانه وتعالى، وأن تنظيم الوقت من المسائل الاجتهادية التي يجوز لولي الأمر اتخاذ القرار بشأنها وفقًا لما يحقق المصلحة العامة للمجتمع.

وأوضحت دار الإفتاء، في فتوى منشورة عبر موقعها الرسمي بعنوان «حكم التوقيت الصيفي والشتوي»، أن تحديد الوقت وبيان مقداره يدخلان في نطاق التنظيم البشري، وأن تطبيق التوقيت الصيفي أو الشتوي يرتبط بما تراه الجهات المختصة من تحقيق للمصلحة العامة، بشرط ألا يترتب على ذلك تفويت مصلحة معتبرة للأمة أو الإخلال بالأحكام الشرعية.

وتأتي الفتوى بالتزامن مع استعداد مصر للانتقال من التوقيت الصيفي إلى التوقيت الشتوي، وما يصاحب ذلك من تساؤلات حول الحكم الشرعي لتقديم الساعة وتأخيرها، ومدى تأثير تغيير التوقيت على مواقيت الصلاة والعبادات.

هل تقديم الساعة أو تأخيرها تغيير لخلق الله؟

أكدت دار الإفتاء المصرية أن تقديم الساعة أو تأخيرها لا يمثل تغييرًا لخلق الله، ما دام الأمر متعلقًا بتنظيم الوقت وتحديد الساعات، وليس بتغيير نظام الليل والنهار الذي خلقه الله سبحانه وتعالى.

واستشهدت الدار بقول الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ [الإسراء: 12].

وأوضحت أن تعاقب الليل والنهار من آيات الله سبحانه وتعالى، وأن الإنسان لا يستطيع تغيير النظام الكوني الذي يقوم عليه تعاقبهما، لكن تنظيم ساعات اليوم وتحديد بدايته ونهايته وفق نظام زمني معين يظل من الأمور التي تدخل في نطاق الاجتهاد البشري.

وبالتالي، فإن تغيير التوقيت الرسمي للدولة لا يعني تغيير طبيعة الليل والنهار أو التدخل في النظام الكوني، وإنما يتعلق بالطريقة التي ينظم بها البشر ساعات يومهم وفق احتياجاتهم وظروف حياتهم.

دار الإفتاء توضح حكم العمل بالتوقيت الصيفي والشتوي

أوضحت دار الإفتاء أن العمل بالتوقيت الصيفي والشتوي من المسائل الاجتهادية التي يجوز لولي الأمر تنظيمها وفقًا للمصلحة العامة، مؤكدة أن الجهات المختصة لها الحق في تحديد نظام التوقيت الذي تراه مناسبًا، ما دامت الضوابط الشرعية متحققة.

وشددت على أن اتخاذ القرار بشأن تقديم الساعة أو تأخيرها يرتبط بما يراه ولي الأمر وأهل الحل والعقد من تحقيق للمصلحة العامة، مع ضرورة عدم ترتب ضرر معتبر على المجتمع أو تفويت مصلحة مهمة للأمة.

كما أكدت أن نشأة نظام التوقيت الصيفي في دولة أخرى لا تجعله محرمًا أو مخالفًا للشريعة الإسلامية لمجرد مصدره، إذ إن الحكم يرتبط بطبيعة الإجراء وآثاره ومدى تحقيقه للمصلحة، وليس بالمكان الذي نشأ فيه.

لماذا تختلف أنظمة حساب الوقت من دولة إلى أخرى؟

أشارت دار الإفتاء إلى أن تحديد الوقت وبيان مقداره اختلفا من حضارة إلى أخرى؛ فقد اعتمدت بعض الحضارات القديمة على غروب الشمس باعتباره بداية اليوم، بينما اعتمدت حضارات أخرى على شروقها.

ومع تطور أنظمة حساب الوقت، انتشر النظام الذي يبدأ فيه اليوم عند منتصف الليل، وهو النظام المعمول به حاليًا في مختلف أنحاء العالم.

وأكدت الدار أن اختلاف أنظمة حساب الوقت لا يعني تغييرًا في طبيعة الليل والنهار، وإنما يعكس اختلاف الطرق البشرية المستخدمة لتنظيم ساعات اليوم وتحديد بدايته ونهايته وفقًا للاحتياجات العملية وأنماط الحياة.

ولفتت إلى أن تنظيم الوقت يخضع لضوابط، خاصة فيما يتعلق بالعبادات والمعاملات المرتبطة بمواقيت شرعية محددة، إذ لا يجوز أن يؤدي تغيير نظام التوقيت إلى الإخلال بأحكام الدين أو اضطراب النظام العام.

هل يؤثر تغيير الساعة على مواقيت الصلاة؟

أكدت الفتوى أهمية التمييز بين التوقيت الرسمي للدولة والمواقيت الشرعية للعبادات، فالصلاة ترتبط بعلامات كونية محددة، مثل زوال الشمس لدخول وقت الظهر وغروبها لدخول وقت المغرب.

وهذه العلامات لا تتغير بمجرد تقديم الساعة أو تأخيرها، وإنما يتغير الرقم الذي تعرضه الساعة الرسمية للدلالة على الوقت.

وبناءً على ذلك، يستلزم تغيير التوقيت الرسمي ضبط الساعات ومواعيد الصلاة وفق النظام الجديد، مع بقاء الأحكام الشرعية المرتبطة بدخول أوقات العبادات كما هي.