×

«​تصعيد متبادل».. الحرس الثوري يعلن السيطرة على طائرة تجسس أمريكية.. وواشنطن تحذر حلفاءها من تحرك عسكري محتمل

الخميس 29 أكتوبر 2026 03:04 مـ 17 جمادى أول 1448 هـ
صورة تعبيرية للصراع الأمريكي الإيراني
صورة تعبيرية للصراع الأمريكي الإيراني

في ظل توتر متصاعد ينذر بانفجار الأوضاع الإقليمية، أعلن الحرس الثوري الإيراني، يوم الخميس، عن السيطرة على طائرة تجسس أمريكية مسيرة غرب مضيق هرمز، بالتزامن مع إعلان احتراق ثلاث ناقلات نفط إثر اصطدامها بألغام بحرية في الممر المائي. وفي السياق ذاته، كشفت تقارير دبلوماسية عن إبلاغ واشنطن حلفاءها الإقليميين بضرورة الاستعداد لاحتمال توجيه ضربات عسكرية لطهران عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

​حرب إلكترونية وإسقاط المسيرة

​وفي التفاصيل، نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن بحرية الحرس الثوري نجاح وحدة الحرب الإلكترونية التابعة لها في تنفيذ عملية وصفتها بـ"الهجومية والناجحة"، تم خلالها اعتراض وإنزال طائرة استطلاع أمريكية من طراز "إم كيو إم 170" غرب مضيق هرمز.

​وأوضح البيان الرسمي أن العملية تمت عبر اكتشاف المسيرة والسيطرة التامة على أنظمة توجيهها والتحكم بها، لافتة إلى أن مهمتها الأساسية تمثلت في رصد أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية على طول الشريط الساحلي للخليج ومضيق هرمز. كما أظهرت التحليلات المستخرجة من الطائرة أن نقطة انطلاقها كانت من سواحل إحدى دول الضفة الجنوبية للخليج.

​وشددت بحرية الحرس الثوري على أنها ستتصدى بحزم لأي أعمال استفزازية مدعومة من الجيش الأمريكي تتجاهل القوانين والأنظمة المعمول بها في المضيق.

​ألغام بحرية وحرائق في ناقلات النفط

​وفي تطور ميداني متصل، أعلنت القوات البحرية الإيرانية عن وقوع انفجارات واشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط وصفت بـ"المخالفة"، جراء اصطدامها بألغام بحرية جنوبي المضيق خلال الـ 24 ساعة الماضية.

​وعزت طهران الحادث إلى "تجاهل السفن الثلاث لتحذيرات القوات الإيرانية، وعمدها إلى إيقاف تشغيل أنظمة ملاحتها ومحاولة العبور عبر المسار الجنوبي المحظور"، مؤكدة أن هذا المسار يحتوي على ألغام بحرية، ومحملة مالكي السفن وأطقمها المسؤولية الكاملة عن عواقبه. ودعت القيادة البحرية الإيرانية أصحاب السفن إلى عدم الالتفات لما سمتها "أوهام" القيادة المركزية الأمريكية عبر منصات التواصل الاجتماعي.

​من جانبه، أكد الجيش الإيراني أن مضيق هرمز يخضع للسيطرة الإستراتيجية للقوات المسلحة الإيرانية، مشددا على أنه "لن يفتح أبدا حتى تتحقق الشروط الإيرانية بالكامل".

​واشنطن تحذر حلفاءها وتستعد لسيناريوهات ما بعد الانتخابات

هذا وأفاد دبلوماسيان أمريكيان لوكالة "أسوشيتد برس" بأن مسؤولين في واشنطن أبلغوا عددا من دول الشرق الأوسط وحلفاءها الإقليميين بضرورة الاستعداد لاحتمال تجدد العمليات العسكرية ضد إيران عقب انتخابات التجديد النصفي المقررة يوم 3 من نوفمبر المقبل، وسط مخاوف من رد إيراني محتمل.

​وأشار الدبلوماسيان إلى أن الرئيس دونالد ترامب لم يصدر قرارا نهائيا بعد بشأن شن ضربات جديدة، غير أنه لمح مراراً إلى دراسة هذا الخيار بمجرد انتهاء الاستحقاق الانتخابي الحاسم. وأوضح الجانب الأمريكي لحلفائه أن جولة العمليات المحتملة قد تمتد لأيام عدة، مما دفع المسؤولين الإقليميين للاستعداد لاحتمال اتساع رقعة الصراع بفعل ردود فعل انتقامية من إيران والجماعات الموالية لها.

​كما حثت واشنطن حلفاءها على اتخاذ تدابير احترازية مشددة تحسبا لاستهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية، في وقت لا يزال فيه جدول زمني دقيق لجاهزية الجيش الأمريكي غير مؤكد، رغم غياب الضربات المباشرة منذ أوائل سبتمبر الماضي.

​تعزيزات عسكرية غير مسبوقة

​يأتي هذا التصعيد على وقع تعزيزات عسكرية ضخمة دفعت بها وزارة الحرب الأمريكية (البنتاجون) أواخر الشهر الماضي، تمثلت في إرسال حاملة الطائرات "يو إس إس ثيودور روزفلت" ومجموعة من السفن البرمائية القتالية التي تقل نحو 9 آلاف جندي من مشاة البحرية (المارينز) من سان دييغو إلى الخليج العربي.

​وأوضح مسؤول أمريكي آنذاك أن هذا الانتشار يرفع الوجود البحري إلى مستوى استثنائي يضم أكثر من 20 ألف بحرية وعنصر مارينز ومئات الطائرات، وهو مشهد لم يتكرر سوى مرات معدودة خلال العقدين الماضيين، مذكراً بأن البحرية الأمريكية كانت قد نشرت ثلاث مجموعات ضاربة من حاملات الطائرات في المنطقة في أبريل الماضي لأول مرة منذ عام 2003.

​وفي خضم هذا المشهد المحتدم، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في منشور عبر منصة "إكس" يوم الأربعاء، أن طهران "تواصل منح الدبلوماسية فرصة للنجاح"، مشيرا إلى وجود مساع مشتركة مع وسطاء لمراجعة أفكار طرحت ضمن مقترح الشهر الماضي الذي سبق أن رفضه ترامب بشكل قاطع وسط آمال إيرانية باعتماده أساساً للعودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار.