مقترح إسرائيلي لبقاء نتنياهو رئيسًا للوزراء عامين ثم تسليم الحكومة لغادي آيزنكوت
تتداول أوساط المعارضة الإسرائيلية مقترحًا سياسيًا لتشكيل حكومة وحدة وطنية، يتضمن استمرار بنيامين نتنياهو في منصب رئيس الوزراء لمدة عامين إضافيين، قبل انتقال رئاسة الحكومة إلى غادي آيزنكوت، مع طرح إمكانية تولي نتنياهو رئاسة إسرائيل لاحقًا.
ويأتي المقترح في ظل تعقيدات المشهد السياسي الإسرائيلي عقب الانتخابات، وعدم حصول أي من المعسكرين المتنافسين على أغلبية واضحة تسمح له بتشكيل الحكومة منفردًا، وفقًا لما نقلته تقارير إعلامية عن مصادر في المعارضة.
ولا يزال التصور في مرحلة التداول السياسي، دون الإعلان عن اتفاق رسمي بين نتنياهو وآيزنكوت، أو صدور موافقة معلنة من أي منهما على ترتيبات تقاسم السلطة.
مقترح لبقاء نتنياهو رئيسًا للحكومة عامين إضافيين
أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن دوائر داخل المعارضة تناقش سيناريو لتجاوز أزمة تشكيل الحكومة، يقوم على استمرار بنيامين نتنياهو في رئاسة الوزراء لمدة عامين، قبل تسليم المنصب إلى غادي آيزنكوت.
ويتضمن التصور احتمال انتقال نتنياهو لاحقًا إلى منصب رئيس الدولة، ضمن تفاهمات سياسية قد تتيح تشكيل حكومة وحدة بين أطراف متنافسة.
ويهدف المقترح إلى البحث عن صيغة لتجاوز الخلافات السياسية وتجنب إجراء انتخابات جديدة، لكنه لم يتحول حتى الآن إلى اتفاق ملزم.
المعارضة الإسرائيلية تطرح شروطًا لتشكيل حكومة وحدة
بحسب مصدر في المعارضة الإسرائيلية، فإن إمكانية التوصل إلى تفاهم بشأن الحكومة المقبلة تعتمد بدرجة كبيرة على موقف نتنياهو واستعداده للدخول في شراكة مع آيزنكوت.
وأشار المصدر إلى أن نجاح أي اتفاق قد يتطلب تقديم تنازلات سياسية وإعادة النظر في تركيبة الائتلاف الحكومي، بما يسمح بمشاركة أطراف جديدة.
وتظل هذه الترتيبات مجرد احتمالات مطروحة، في ظل عدم الإعلان عن موافقة الأحزاب المعنية على تشكيل حكومة مشتركة.
أحزاب قد تخرج من ائتلاف نتنياهو الجديد
يتضمن التصور المتداول إمكانية استبعاد حزب «القوة اليهودية» الذي يقوده إيتمار بن غفير من الائتلاف الحكومي المحتمل، إلى جانب احتمال الاستغناء عن حزب «يهدوت هتوراه».
وفي المقابل، تشير الترتيبات المقترحة إلى إمكانية استمرار مشاركة حزبي «شاس» و«الصهيونية الدينية» ضمن الائتلاف.
غير أن تنفيذ هذه التغييرات يتطلب موافقة القوى السياسية المعنية، والتوصل إلى اتفاق بشأن توزيع المسؤوليات والبرنامج الحكومي.
آيزنكوت أمام تحدي التحالف مع نتنياهو
يواجه غادي آيزنكوت تحديًا سياسيًا في حال الموافقة على الدخول في حكومة مشتركة مع نتنياهو، خاصة أنه خاض حملته الانتخابية على أساس إنهاء استمرار الأخير في السلطة.
وقد تثير أي شراكة بين الطرفين اعتراضات داخل القواعد الانتخابية المؤيدة لآيزنكوت، في ظل التنافس السياسي والخلافات السابقة بين المعسكرين.
ويحتاج مثل هذا التفاهم إلى تقديم مبررات سياسية واضحة للناخبين، إلى جانب الاتفاق على آليات تضمن تنفيذ التناوب على رئاسة الحكومة.
هل يصبح نتنياهو رئيسًا لإسرائيل بعد رئاسة الحكومة؟
يشمل المقترح المتداول احتمال انتقال بنيامين نتنياهو إلى منصب رئيس الدولة بعد انتهاء الفترة الإضافية المقترحة له في رئاسة الوزراء.
لكن تولي رئاسة إسرائيل يخضع لإجراءات مختلفة عن تشكيل الحكومة، إذ ينتخب أعضاء الكنيست رئيس الدولة بالاقتراع السري، لولاية واحدة مدتها سبع سنوات.
وبالتالي، فإن الاتفاق السياسي على دعم ترشيح نتنياهو لا يضمن فوزه بالمنصب، لأن اختيار رئيس الدولة يتوقف على نتيجة التصويت داخل الكنيست.
موعد انتهاء ولاية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ
تولى إسحاق هرتسوغ رئاسة إسرائيل في يوليو 2021، ومن المقرر وفق مدة الولاية المعتادة أن تنتهي فترة رئاسته في يوليو 2028.
ويطرح ذلك تساؤلات بشأن الجدول الزمني للتصور المتداول، خاصة إذا استمر نتنياهو في رئاسة الحكومة لمدة عامين إضافيين اعتبارًا من خريف 2026.
وسيحتاج أي اتفاق محتمل إلى تحديد موعد واضح لتسليم رئاسة الوزراء، ومدى توافقه مع توقيت انتخاب رئيس الدولة.
أحداث 7 أكتوبر تعقد مفاوضات حكومة الوحدة
لا تقتصر العقبات التي تواجه تشكيل حكومة وحدة إسرائيلية على توزيع المناصب أو تحديد مدة التناوب بين نتنياهو وآيزنكوت.
وتبرز قضية تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات التي سبقت هجمات 7 أكتوبر 2023 باعتبارها إحدى نقاط الخلاف الرئيسية بين المعسكرين.
ويحتاج الطرفان إلى التوصل لتفاهم بشأن التعامل مع هذا الملف، إلى جانب تحديد البرنامج السياسي والأمني للحكومة المحتملة.
كما تطرح الخلافات القائمة تساؤلات حول قدرة الائتلاف الجديد على الاستمرار في حال تشكيله، ومدى اتفاق مكوناته على القرارات الأساسية.
ضمانات تنفيذ التناوب على رئاسة الحكومة
يتطلب أي اتفاق لتقاسم رئاسة الوزراء تحديد آليات واضحة لضمان انتقال المنصب في الموعد المتفق عليه، بدلًا من الاكتفاء بتعهدات سياسية عامة.
وتشمل الملفات التي تحتاج إلى حسم مدة تولي كل طرف رئاسة الحكومة، وآلية انتقال السلطة التنفيذية، وطبيعة الضمانات المقدمة، ومستقبل الائتلاف بعد تنفيذ التناوب.
كما ينبغي الاتفاق على البرنامج الحكومي المشترك، بما يقلل احتمالات انهيار الائتلاف نتيجة الخلافات بين الأحزاب المشاركة.
هل تتجه إسرائيل إلى حكومة وحدة أم انتخابات جديدة؟
تظل الخيارات المطروحة أمام الأحزاب الإسرائيلية متعددة، وتشمل تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو محاولة بناء ائتلاف حكومي آخر، أو العودة إلى الانتخابات إذا تعذر التوصل إلى اتفاق.
ويعتمد تنفيذ سيناريو التناوب على موافقة نتنياهو وآيزنكوت، وقدرتهما على إقناع الشركاء السياسيين بالترتيبات المقترحة.
أما انتقال نتنياهو إلى رئاسة الدولة، فيظل مرتبطًا بانتخابات مستقلة داخل الكنيست، ولا يمكن اعتباره جزءًا مضمون التنفيذ من أي اتفاق بشأن تشكيل الحكومة.
وبذلك يبقى التصور المتداول أحد السيناريوهات السياسية غير المحسومة للخروج من أزمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية، دون إعلان اتفاق نهائي أو جدول زمني معتمد لتنفيذه.

