×

غرامات تصل إلى 50 ألف جنيه.. مشروع قانون جديد لمواجهة التسرب من التعليم ومعاقبة أولياء الأمور

الخميس 29 أكتوبر 2026 11:23 صـ 17 جمادى أول 1448 هـ
طلاب المدارس
طلاب المدارس

تقدم النائب جرجس لاوندي، عضو مجلس النواب، بمشروع قانون لتعديل بعض أحكام قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981، يستهدف مواجهة ظاهرة التسرب من التعليم وتشديد العقوبات على أولياء الأمور الذين يتعمدون منع أبنائهم من استكمال دراستهم، من خلال فرض غرامات مالية متدرجة تصل إلى 50 ألف جنيه في حالات الإخراج النهائي للطفل من التعليم الإلزامي.

ويستهدف مشروع القانون تعديل المادتين 19 و21 من قانون التعليم، عبر وضع آليات أكثر صرامة للتعامل مع غياب الطلاب وانقطاعهم عن الدراسة، وربط العقوبات بمدة الغياب ومدى استجابة ولي الأمر للإنذارات الرسمية والإجراءات المتخذة لإعادة الطفل إلى المدرسة.

غرامات متدرجة لمواجهة الغياب المدرسي

وفقًا لمشروع القانون، يلتزم مدير المدرسة بتوجيه إنذار رسمي إلى والد الطفل أو ولي أمره إذا لم يلتحق بالمدرسة في الموعد المحدد، أو لم ينتظم في الحضور دون عذر مقبول لمدة 14 يومًا متصلة أو 30 يومًا منفصلة خلال العام الدراسي.

ويتضمن الإنذار توضيح مدة الغياب وآثاره القانونية، مع مطالبة ولي الأمر باتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة الطفل إلى الانتظام في الدراسة.

وفي حال استمرار الغياب لأكثر من 30 يومًا متصلة، أو انقطاع الطفل عن الدراسة لمدة ثلاثة أشهر متصلة أو منفصلة خلال العام الدراسي دون عذر مقبول، يُخطر ولي الأمر الإدارة التعليمية المختصة لإجراء بحث اجتماعي بشأن حالة الطفل وأسرته، وتحديد أسباب الانقطاع ووضع التدابير المناسبة لإعادته إلى المدرسة.

غرامات تصل إلى 25 ألف جنيه بسبب الانقطاع عن الدراسة

حدد مشروع القانون غرامة مالية لا تقل عن ألف جنيه ولا تتجاوز 5 آلاف جنيه، إذا لم يعد الطفل إلى الانتظام في الدراسة خلال 15 يومًا من تسلم الإنذار الرسمي.

وترتفع الغرامة إلى ما بين 5 آلاف و10 آلاف جنيه، إذا تجاوز الانقطاع 30 يومًا متصلة وثبت عدم استجابة ولي الأمر للإجراءات المتخذة لإعادة الطفل إلى المدرسة.

كما تصل الغرامة إلى ما بين 10 آلاف و25 ألف جنيه، إذا استمر انقطاع الطفل عن الدراسة لمدة ثلاثة أشهر متصلة أو منفصلة خلال العام الدراسي، رغم توجيه الإنذار وإجراء البحث الاجتماعي اللازم.

ويعتمد المشروع بذلك على التدرج في العقوبات وفقًا لمدة الغياب ومدى تجاوب ولي الأمر مع الإجراءات التعليمية والاجتماعية المقررة.

50 ألف جنيه غرامة إخراج الطفل نهائيًا من التعليم

تضمن مشروع القانون فرض غرامة مالية قدرها 50 ألف جنيه، إذا ثبت تعمد والد الطفل أو ولي أمره إخراجه نهائيًا من التعليم الإلزامي أو منعه من استكمال تعليمه حتى نهاية المرحلة الثانوية أو ما يعادلها، دون وجود عذر مقبول.

ونص المشروع كذلك على مضاعفة الغرامة بحديها الأدنى والأقصى في حالة العود، مع منح المحكمة صلاحية إلزام ولي الأمر، إلى جانب العقوبة المالية، بحضور برنامج للتوعية الأسرية بشأن مخاطر التسرب من التعليم.

ومن المقرر أن يصدر وزير التربية والتعليم والتعليم الفني قرارًا بتنظيم هذه البرامج، بالتنسيق مع الوزير المختص بالتضامن الاجتماعي.

إعفاء الأسر في الظروف القهرية

في المقابل، يتضمن مشروع القانون ضمانات للحالات التي يرجع فيها غياب الطفل أو انقطاعه عن الدراسة إلى ظروف صحية أو اجتماعية أو اقتصادية قهرية.

وينص المشروع على عدم توقيع العقوبات المقررة إذا ثبت وجود هذه الظروف، مع تكليف الجهات المختصة بدراسة الحالة واتخاذ التدابير اللازمة لدعم الأسرة ومساعدة الطفل على العودة إلى التعليم.

ويعكس هذا التوجه اعتماد المشروع على الجمع بين الإجراءات العقابية والتدخل الاجتماعي، بهدف معالجة الأسباب التي قد تدفع بعض الأسر إلى عدم انتظام أبنائها في الدراسة.

المذكرة الإيضاحية: حماية الحق في التعليم ومواجهة التسرب

أكدت المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون أن التعديلات المقترحة تستهدف حماية الحق الدستوري في التعليم، والتصدي لظاهرة التسرب التي تحرم الأطفال من استكمال تعليمهم، وتحد من فرص تنمية قدراتهم ومشاركتهم في المجتمع.

وأشارت المذكرة إلى أن العقوبات المنصوص عليها في القانون الحالي لم تعد، بحسب ما ورد بها، متناسبة مع خطورة الظاهرة والمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، لافتة إلى أن الغرامة المقررة حاليًا لا تتجاوز عشرة جنيهات، وهو ما دفع إلى اقتراح زيادة العقوبات المالية وتعزيز آليات تطبيقها.

وشددت المذكرة على أن مشروع القانون لا يقتصر على فرض الغرامات، بل يتضمن إجراءات للتدخل المبكر، وإجراء البحوث الاجتماعية لتحديد أسباب الغياب والانقطاع، والعمل على إعادة الطلاب إلى المدارس، مع مراعاة الظروف الاستثنائية للأسر الأكثر احتياجًا.

مهلة 3 أشهر لإصدار القرارات التنفيذية

ونصت المادة الثانية من مشروع القانون على أن يصدر وزير التربية والتعليم والتعليم الفني القرارات اللازمة لتنفيذه خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به.

كما نصت المادة الثالثة على نشر القانون في الجريدة الرسمية، والعمل به اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشره.

ويظل المشروع في إطار المقترحات التشريعية المقدمة، على أن تتحدد الإجراءات القانونية اللاحقة وفقًا لمسار مناقشته وإقراره، وما قد يطرأ عليه من تعديلات خلال المراحل التشريعية.