بعد فرز 70% من الأصوات.. تقديرات بمنح المعارضة والأحزاب العربية 66 مقعدًا مقابل 54 لمعسكر نتنياهو
كشفت المؤشرات الأولية لانتخابات الكنيست الإسرائيلي عن تعقيدات كبيرة تواجه تشكيل الحكومة المقبلة، في ظل عدم حصول أي من المعسكرات السياسية على أغلبية برلمانية واضحة، رغم تقدم حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو في نتائج العينات الانتخابية.
وتشير التقديرات إلى أن تشكيل الحكومة الجديدة يتطلب الحصول على دعم 61 نائبًا على الأقل من أصل 120 عضوًا في الكنيست، وهو ما يضع نتنياهو وقادة المعارضة أمام مفاوضات سياسية معقدة، خاصة مع استمرار الخلافات بشأن التحالفات المحتملة والتعهدات الانتخابية السابقة.
نتائج انتخابات الكنيست تضع نتنياهو أمام أزمة تشكيل الحكومة
يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الاستفادة من تصدر حزب الليكود المؤشرات الأولية للانتخابات، ومن تقدم معسكر اليمين في بعض التقديرات، للمطالبة بتكليفه بتشكيل الحكومة المقبلة.
لكن عدم ضمان امتلاك أغلبية مستقرة داخل الكنيست يفرض تحديات على هذه المساعي، خصوصًا مع رفض عدد من قادة الأحزاب المعارضة المشاركة في ائتلاف يقوده نتنياهو.
وأعلن غادي آيزنكوت رفضه الانضمام إلى حكومة برئاسة نتنياهو، فيما اتخذ نفتالي بينيت وأفيجدور ليبرمان مواقف مماثلة، ما يقلص فرص التوصل إلى حكومة وحدة تضم أطرافًا من المعسكرين.
وفي المقابل، تبحث المعارضة إمكانية تشكيل ائتلاف بديل، سواء بمشاركة أحزاب متعددة أو بالاعتماد على دعم الأحزاب العربية، وسط خلافات بشأن طبيعة التحالفات الممكنة.
المعارضة والأحزاب العربية تتقدم في بعض تقديرات النتائج
قال الباحث الفلسطيني المتخصص في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور إن المشهد السياسي يتجه نحو مرحلة معقدة من المفاوضات بعد ظهور المؤشرات الأولية لانتخابات الكنيست.
وأوضح أن المعارضة والأحزاب العربية حصلت، وفق تقديراته بعد فرز 70% من الأصوات، على أكثر من 66 مقعدًا، مقابل نحو 54 مقعدًا لمعسكر نتنياهو.
وأشار إلى أن هذه الأرقام تظل أولية وقابلة للتغيير مع استمرار عمليات فرز الأصوات، مؤكدًا أن الأغلبية الحسابية للمعارضة والأحزاب العربية لا تعني بالضرورة إمكانية تشكيل حكومة جديدة.
وأضاف أن أحد أبرز التحديات يتمثل في موقف غادي آيزنكوت، رئيس حزب «يشار»، من المشاركة في حكومة تعتمد على أصوات الأحزاب العربية داخل الكنيست.
كما تواجه أحزاب المعارضة خلافات بشأن شكل الحكومة المقبلة، إلى جانب حسابات تتعلق بردود فعل الناخبين اليمينيين على أي تعاون برلماني مع الأحزاب العربية.
سيناريو تشكيل حكومة إسرائيلية دون نتنياهو
أوضح عصمت منصور أن المعارضة قد تتجه إلى استثمار الأغلبية البرلمانية المحتملة للسيطرة على رئاسة الكنيست وعدد من اللجان البرلمانية المهمة.
وأشار إلى إمكانية السعي لتمرير تشريعات تحد من فرص عودة نتنياهو إلى رئاسة الحكومة، من بينها تحديد مدة تولي رئيس الوزراء المنصب بولايتين، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية.
كما تتضمن المقترحات طرح قانون يمنع الأشخاص المتهمين والخاضعين للمحاكمة من الترشح لرئاسة الحكومة، وفق السيناريو الذي عرضه الباحث.
واعتبر أن إقرار مثل هذه التشريعات، حال توافر الأغلبية اللازمة، قد يمهد لإجراء انتخابات جديدة لا يشارك فيها نتنياهو، وفقًا لهذا التصور السياسي.
هل يشارك الليكود في حكومة دون بنيامين نتنياهو؟
من بين الخيارات المطروحة أمام المعارضة استخدام نفوذها البرلماني للضغط على حزب الليكود من أجل المشاركة في حكومة جديدة لا يتولى نتنياهو رئاستها.
ويستهدف هذا السيناريو إعادة ترتيب التحالفات داخل الكنيست، بما يسمح بتشكيل حكومة تضم الليكود وأطرافًا أخرى دون الحاجة إلى التوجه مباشرة لانتخابات جديدة.
كما طرح منصور احتمال تشكيل حكومة أقلية تعتمد على دعم برلماني من خارج الائتلاف، مع العمل على إقرار تشريعات تتعلق بقواعد المنافسة السياسية قبل إجراء انتخابات أخرى.
وتظل هذه الخيارات مرتبطة بمدى استعداد الأحزاب للتفاوض والتوصل إلى تفاهمات بشأن تشكيل الحكومة وتوزيع المسؤوليات.
حكومة وحدة إسرائيلية تستبعد الأحزاب العربية والدينية
يتضمن أحد السيناريوهات المحتملة تشكيل حكومة وحدة تضم أحزابًا من اتجاهات سياسية مختلفة، مع استبعاد الأحزاب العربية وبعض الأحزاب الدينية المتشددة.
وقد يشمل الاستبعاد حزب «عوتسما يهوديت» بقيادة إيتمار بن غفير، وربما حزب «الصهيونية الدينية» الذي يقوده بتسلئيل سموتريتش.
لكن هذا الاحتمال يواجه عقبات تتعلق بالتعهدات التي أطلقتها الأحزاب خلال الحملات الانتخابية، بالإضافة إلى ضعف الثقة بين الأطراف السياسية المختلفة.
وتشمل نقاط الخلاف تحديد الشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة أولًا، وآلية توزيع الحقائب الوزارية والمسؤوليات داخل الائتلاف.
التصعيد العسكري قد يؤثر على تشكيل الحكومة الإسرائيلية
حذر عصمت منصور من تأثير التطورات الأمنية والعسكرية على مسار المفاوضات السياسية داخل إسرائيل، خاصة في حال اندلاع أزمة جديدة أو حدوث تصعيد عسكري.
وأشار إلى مخاوف من أن تؤدي أجواء الطوارئ إلى زيادة الضغوط على المعارضة للمشاركة في حكومة برئاسة نتنياهو، أو دفع بعض أطرافها إلى التراجع عن الاعتماد على أصوات الأحزاب العربية في محاولة تشكيل ائتلاف بديل.
وتبقى هذه الاحتمالات ضمن السيناريوهات السياسية المطروحة، دون الجزم بحدوثها خلال المرحلة المقبلة.
المظاريف المزدوجة قد تغير نتائج انتخابات الكنيست
تترقب الأوساط السياسية الإسرائيلية استكمال فرز الأصوات المدلى بها من خلال آلية «المظاريف المزدوجة»، التي قد تؤثر على التوزيع النهائي للمقاعد البرلمانية.
وبحسب المعلومات الواردة عن لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، يُتوقع أن يتراوح عدد الأصوات المدلى بها عبر هذه الآلية بين 600 ألف و650 ألف صوت، مقارنة بنحو 463 ألف صوت في انتخابات عام 2022.
وقد تؤدي نتائج فرز هذه الأصوات إلى تغييرات في توزيع المقاعد بين الأحزاب والمعسكرات، ما يزيد أهمية انتظار النتائج النهائية قبل حسم موازين القوى داخل الكنيست.
هل تتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة؟
يبقى إجراء انتخابات جديدة أحد الخيارات المطروحة في حال فشل نتنياهو والمعارضة في التوصل إلى ائتلاف يحظى بدعم 61 نائبًا على الأقل.
وفي هذا السيناريو، تستمر الحكومة الحالية في تسيير الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة، وسط استمرار المفاوضات والخلافات بشأن التحالفات البرلمانية.
ومع عدم حسم النتائج النهائية، تظل خريطة تشكيل الحكومة الإسرائيلية مفتوحة على عدة احتمالات، تتوقف على نتائج الفرز النهائية وقدرة الأحزاب على تجاوز خلافاتها والتوصل إلى اتفاق سياسي.

