ماذا يحدث لجسمك عند المشي 12 ألف خطوة يوميًا؟ فوائد مذهلة للقلب والوزن
يعد المشي 12 ألف خطوة يوميًا من العادات الصحية التي قد تساعد على تحسين اللياقة البدنية وتعزيز صحة القلب والتحكم في الوزن، إلى جانب دعم الحالة النفسية وجودة النوم، إذ يمثل المشي أحد أبسط الأنشطة الرياضية التي يمكن ممارستها دون الحاجة إلى معدات خاصة أو اشتراكات في الأندية الرياضية.
ويساعد الانتظام في المشي، خاصة بالسرعات المعتدلة أو السريعة، على تنشيط الدورة الدموية وتحسين كفاءة القلب والأوعية الدموية، كما يرتبط النشاط البدني المنتظم بانخفاض احتمالات الإصابة ببعض أمراض القلب والسكتة الدماغية، خصوصًا عند الجمع بين الحركة اليومية والنظام الغذائي المتوازن والعادات الصحية.
ويسهم المشي لمسافات أطول في زيادة استهلاك الجسم للطاقة وحرق السعرات الحرارية، ما قد يساعد على فقدان الوزن أو الحفاظ عليه، إلا أن النتائج تختلف بحسب وزن الشخص وسرعة المشي والمسافة المقطوعة وكمية السعرات الحرارية التي يتناولها يوميًا، ولذلك لا يضمن الوصول إلى 12 ألف خطوة خسارة الوزن دون مراعاة النظام الغذائي.
وتشمل فوائد المشي أيضًا تنشيط عضلات الساقين والأرداف ودعم صحة العظام والحفاظ على القدرة الحركية، خاصة مع التقدم في العمر، بينما ينصح بممارسة تمارين تقوية العضلات مرتين أسبوعيًا على الأقل، إلى جانب المشي، للحفاظ على الكتلة العضلية وتحسين اللياقة البدنية بصورة متكاملة.
وعلى المستوى النفسي، يمكن أن يساعد المشي المنتظم على تخفيف التوتر وتحسين المزاج، كما يمنح الشخص فرصة للابتعاد عن ضغوط العمل والمسؤوليات اليومية، خاصة عند ممارسته في الهواء الطلق، وقد يسهم في تحسين التركيز وجودة النوم والشعور بالراحة النفسية.
ولا يشترط المشي 12 ألف خطوة يوميًا للحصول على الفوائد الصحية، إذ يمكن تحقيق نتائج إيجابية بأعداد أقل من الخطوات، بحسب العمر والحالة الصحية ومستوى النشاط المعتاد، ويستطيع الأشخاص الذين يقضون فترات طويلة في الجلوس البدء بنحو 4 آلاف أو 5 آلاف خطوة يوميًا إذا كانت مناسبة لقدراتهم، ثم زيادة العدد تدريجيًا.
وتوصي منظمة الصحة العالمية البالغين بممارسة ما بين 150 و300 دقيقة من النشاط البدني الهوائي المعتدل أسبوعيًا، أو ما يعادلها من النشاط البدني الشديد، مع تخصيص يومين على الأقل لتمارين تقوية العضلات، بما يساعد على تحسين الصحة العامة وتقليل المخاطر المرتبطة بقلة الحركة.
ويمكن زيادة عدد الخطوات اليومية من خلال إجراءات بسيطة، مثل المشي لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة صباحًا، والتحرك خلال فترات الراحة في العمل، واستخدام السلالم عند القدرة، والمشي في المسافات القصيرة بدلًا من الاعتماد المستمر على وسائل المواصلات، إلى جانب تخصيص جولة قصيرة بعد تناول الوجبات.
وقد يساعد المشي بعد الطعام على تحسين استجابة الجسم لسكر الدم، بينما يمكن متابعة عدد الخطوات باستخدام الهاتف المحمول أو الساعات الذكية، مع ضرورة عدم تحويل الرقم المستهدف إلى مصدر للضغط أو القلق، والتركيز على الانتظام في النشاط البدني بدلًا من تحقيق عدد ثابت يوميًا.
وتختلف سرعة المشي المناسبة من شخص إلى آخر وفقًا لمستوى اللياقة والحالة الصحية، ويمكن الاستعانة باختبار الكلام لتحديد شدة النشاط المعتدلة، إذ يستطيع الشخص التحدث أثناء المشي لكنه يجد صعوبة في الغناء، كما يمكن إدخال فترات قصيرة من المشي السريع لتحسين القدرة على التحمل تدريجيًا.
ورغم أن المشي يعد نشاطًا آمنًا لمعظم الأشخاص، فإن الانتقال المفاجئ من قلة الحركة إلى المشي لمسافات طويلة قد يؤدي إلى الإجهاد وآلام القدمين والساقين والمفاصل، لذلك ينصح بزيادة عدد الخطوات بصورة تدريجية، واختيار أحذية مريحة، وشرب كميات مناسبة من المياه، وتجنب تجاهل الألم المستمر.
ويفضل للأشخاص الذين يعانون أمراضًا مزمنة أو مشكلات صحية تؤثر على الحركة استشارة مختص صحي لتحديد مستوى النشاط المناسب، مع التأكيد على أن الاستمرارية وتقليل ساعات الجلوس والحفاظ على نمط حياة نشط تمثل عوامل أكثر أهمية من الالتزام الصارم بالمشي 12 ألف خطوة يوميًا.

