×

اجتماع رباعي في طهران لاحتواء التصعيد.. السعودية وإيران تبحثان ترتيبات أمنية جديدة

الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 12:16 مـ 15 جمادى أول 1448 هـ
اجتماع رباعي في طهران لاحتواء التصعيد.. السعودية وإيران تبحثان ترتيبات أمنية جديدة

اختتمت العاصمة الإيرانية طهران، مساء الإثنين 26 أكتوبر 2026، أول محادثات رباعية جمعت مسؤولين إيرانيين بممثلين عن السعودية وباكستان وتركيا، الدول الأعضاء في «حلف مكة» الدفاعي، وسط مساع دبلوماسية لاحتواء التوترات الإقليمية ومنع تجدد المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاءت المحادثات في ظل تصاعد المخاوف من اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط، بالتزامن مع استمرار الهجمات الحوثية على السعودية، وتحذيرات دولية من تحول التوترات العسكرية إلى مواجهة أوسع يصعب السيطرة عليها.

وشارك في المحادثات وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم كالين، في أول اجتماع رفيع المستوى يجمع إيران بممثلي الدول الثلاث منذ تأسيس الحلف في أغسطس الماضي.

والتقى الوفد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، لبحث تطورات الأمن الإقليمي وفرص خفض التصعيد.

وأوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن فكرة الاجتماع طُرحت خلال زيارة عاصم منير إلى طهران الأسبوع الماضي، معتبرًا أن المحادثات قد تمثل بداية لتأسيس آليات أمنية إقليمية تعتمد على المصالح المشتركة بين دول المنطقة.

وأكد الرئيس الإيراني استعداد بلاده لاتخاذ خطوات لتعزيز التعاون الإقليمي وتسوية الخلافات، داعيًا إلى توحيد الجهود بين الدول الإسلامية، بما يسهم في حماية الاستقرار ومنع اتساع دائرة المواجهات.

ووصف محسن رضائي أجواء المحادثات بأنها إيجابية للغاية، معربًا عن تفاؤله بإمكانية ظهور مرحلة جديدة من التعاون الإقليمي، فيما أشارت تقارير إيرانية إلى اتفاق المشاركين على أهمية اضطلاع دول المنطقة بدور رئيسي في ضمان أمنها.

وتناولت المناقشات مقترحات لإنشاء ترتيبات إقليمية لعدم الاعتداء، إلى جانب تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية ولبنان، والتداعيات المحتملة لأي عمليات عسكرية أمريكية أو إسرائيلية جديدة ضد إيران.

وفي المقابل، تمسكت طهران بموقفها بشأن شروط إنهاء الحرب، إذ أفادت تقارير بأن الملف النووي لن يكون مطروحًا للنقاش قبل الاستجابة للمطالب الإيرانية المتعلقة بإنهاء المواجهة.

ومن الجانب السعودي، أكد رائد قرملي، وكيل وزارة الخارجية للدبلوماسية العامة، أن الزيارة تأتي في إطار جهود دول حلف مكة لخفض التصعيد، وتشجيع الحلول الدبلوماسية، ودعم الوساطة التي تضطلع بها قطر وباكستان.

وشددت الرياض على أهمية تجاوب الأطراف المعنية بصورة إيجابية مع جهود الوساطة، وفتح قنوات التفاوض لمنع العودة إلى التصعيد العسكري، والعمل على التوصل إلى تسوية تضمن استقرار المنطقة.

ويستند حلف مكة، الذي تأسس في أغسطس 2026 ويضم السعودية وباكستان وتركيا، إلى اتفاق للدفاع المشترك، يعتبر الهجوم المسلح على أي دولة عضو اعتداءً على بقية الأعضاء، في ترتيب دفاعي مشابه لمبدأ الدفاع الجماعي المعمول به في حلف شمال الأطلسي.

وكانت الدول الثلاث قد عقدت اجتماعًا طارئًا في الرياض خلال أكتوبر، لبحث تعزيز التعاون العسكري والاستعدادات الدفاعية في ظل التوترات الإقليمية.

وتزامنت محادثات طهران مع استمرار التصعيد بين السعودية وجماعة الحوثي في اليمن، إذ شهدت المملكة خلال الفترة الماضية هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، بينما أعلنت القوات السعودية تنفيذ عمليات اعتراض لهجمات جوية.

كما أفادت تقارير بتنفيذ عمليات عسكرية ضد مواقع تابعة للحوثيين في اليمن، شملت منشآت لتخزين الصواريخ ومنصات إطلاق، في إطار المواجهة المستمرة بين الطرفين.

وفي سياق متصل، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش من مخاطر تحول الاستعراضات العسكرية المتبادلة إلى تصعيد شامل، مؤكدًا ضرورة تجنب اندلاع مواجهة واسعة بين إيران ودول الخليج.

ودعا جوتيريش إلى ضبط النفس وتغليب الحلول الدبلوماسية، مع العمل على ضمان حرية الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، خاصة مضيق هرمز وباب المندب، مشيدًا بالدور المصري في دعم جهود التهدئة.

وتأتي هذه التحركات بينما تواصل القوى الإقليمية محاولات تقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن، في ظل استمرار الخلافات حول شروط التسوية النهائية، ومخاوف من أن يؤدي تعثر المسار الدبلوماسي إلى تجدد العمليات العسكرية.

ورغم الأجواء الإيجابية التي تحدث عنها المشاركون، لم يُعلن عن اتفاق نهائي لإنهاء الأزمة، لتبقى محادثات طهران خطوة دبلوماسية تستهدف فتح مسارات جديدة للحوار ومنع اتساع الصراع في المنطقة.