فايننشيال تايمز: اتصالات سرية منعت حربا نووية مع بوتين في أوكرانيا
كشفت صحيفة فايننشيال تايمز تفاصيل اتصالات سرية غير رسمية قادها 3 رجال غربيين مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الأشهر الأولى لحرب أوكرانيا، في محاولة لاحتواء خطر استخدام موسكو لسلاح نووي تكتيكي.
تحذير مبكر من كارثة نووية
وبحسب تحقيق نشرته الصحيفة في 24 أكتوبر 2026، بدأت القصة باتصال مشفر تلقاه المحامي الأمريكي ريتشارد كون في 3 مارس 2022، بعد أسبوع من الغزو الشامل لأوكرانيا.
وكان المتصل رجل أعمال روسي مقرب من الكرملين حذر من أن موسكو تعتبر نفسها أمام تهديد وجودي، وأن واشنطن تسعى لتدمير روسيا، مشيراً إلى أن بوتين قد يلجأ لاستخدام أسلحة نووية تكتيكية لتحقيق النصر، وأن التطورات قد تقود إلى حرب عالمية ثالثة.
تشكيل قناة خلفية بعيداً عن الدبلوماسية الرسمية
ووفق الصحيفة، كان كون قد بحث في وقت سابق مع إيريك غرين، مسؤول ملف روسيا في مجلس الأمن القومي الأمريكي، فكرة إنشاء قناة اتصال خلفية غير رسمية.
واستعان كون بالمصرفي بوب فورسمان، صاحب الخبرة الطويلة في موسكو وعلاقاته مع ماتياس فارنيج، الضابط السابق في جهاز الاستخبارات الألماني الشرقي "شتازي" والمقرب من بوتين منذ التسعينيات ومدير مشروع "نورد ستريم 2"، لفتح خط تواصل مباشر مع الكرملين.
لقاء زيورخ ورسالة واشنطن إلى موسكو
وكشف التحقيق أن كون وفورسمان التقيا فارنيج في مدينة زيورخ في أكتوبر 2022، ونقلا عبره رسالة إلى بوتين مفادها أن الولايات المتحدة لا تسعى لإسقاط النظام الروسي أو تدمير روسيا، وأن هدفها هو دعم النظام الدولي والتوصل إلى سلام.
وأضاف أن فارنيج التقى الرجلين مجدداً في مطار فرانكفورت يوم 26 أكتوبر بعد عودته من موسكو، ونقل إليهما، بحسب ملاحظات كون، موقف بوتين الذي قال إنه لا يرى خياراً سوى مواصلة العمليات، لكنه منفتح على المفاوضات ويريد حلاً يضمن السلام في أوكرانيا لمئة عام.
وفي اليوم التالي، أعلن بوتين خلال اجتماع نادي فالداي أن استخدام الأسلحة النووية لا يحمل جدوى سياسية أو عسكرية لروسيا، وهو ما اعتبره كون وفورسمان مؤشراً على مساهمة جهودهما في تخفيف مخاوف التصعيد النووي، رغم صعوبة الجزم بمدى تأثير القناة السرية في حسابات الكرملين.
مقترح تسوية وموافقة جزئية ثم فشل
وأشارت الصحيفة إلى أن الاتصالات امتدت مطلع عام 2023 إلى محاولة صياغة تصور غير رسمي للتسوية.
وتضمن المقترح انسحاب القوات الروسية من معظم الأراضي التي احتلتها حديثاً، مقابل بقاء شبه جزيرة القرم تحت السيطرة الروسية مع ممر بري يربطها بالمناطق الخاضعة لموسكو، واستبعاد انضمام كييف إلى حلف الناتو مقابل تقديم ضمانات أمنية لها.
وبحسب رواية فارنيج، راجع بوتين مسودة المقترحات سطراً بسطر وأبدى موافقة على بعض بنودها، غير أن المحاولة اصطدمت بخلافات جوهرية خصوصاً بشأن التنازلات الإقليمية، كما لم تحظ القناة بتفويض أمريكي رسمي كامل، لتنتهي الجهود بالتعثر بحلول ربيع 2023 دون التوصل إلى اتفاق.

