×

نتنياهو يراهن على العملات المشفرة لمواجهة العقوبات

الأحد 25 أكتوبر 2026 06:48 مـ 13 جمادى أول 1448 هـ
رهان رقمي
رهان رقمي

في ظل تصاعد المخاوف من فرض عقوبات اقتصادية ومصرفية دولية على إسرائيل، طرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استخدام العملات المشفرة وتقنيات البلوك تشين ضمن خيارات التعامل مع أي قيود محتملة على النظام المالي الإسرائيلي، في خطوة أثارت اعتراض البنك المركزي وانتقادات واسعة من خبراء الاقتصاد والمعارضة.

وقال نتنياهو، في مقابلة تلفزيونية، إن إسرائيل بحاجة إلى الاستعداد لاحتمال فرض عقوبات على البنوك، من خلال إنشاء نظام اقتصادي بديل يتيح مواصلة بعض المعاملات المالية خارج القنوات التقليدية، مشيرا إلى أنه طلب إعداد خطة لدراسة هذه الخيارات.

وأوضح أن العملات المشفرة وتقنية البلوك تشين يمكن أن تكونا من الوسائل المطروحة، لكنه لم يؤكد اتخاذ قرار نهائي باستخدامهما فعليا.

في المقابل، رفض بنك إسرائيل المركزي المقترح، مؤكدا أن العملات المشفرة لا يمكن اعتبارها وسيلة مضمونة لتجاوز العقوبات الدولية.

وشدد البنك على أن المسار الأنسب للاقتصاد الإسرائيلي يتمثل في الحفاظ على العلاقات الاقتصادية مع الشركاء التجاريين الرئيسيين، والعمل على منع فرض العقوبات وتجنب آثارها السلبية، بدلا من الاعتماد على قنوات مالية بديلة قد لا تحقق الغرض منها.

ولم تقتصر الانتقادات على المؤسسة النقدية؛ إذ أعرب أكثر من مئة خبير اقتصادي ومسؤول سابق وشخصية من قطاع الأعمال عن مخاوفهم من تداعيات المقترح، محذرين من أن اتساع القيود المالية الدولية قد يضر بالاستثمارات الأجنبية، ويؤثر على الشركات المصدرة وقطاع التكنولوجيا، فضلا عن احتمالات ارتفاع البطالة وتراجع مكانة إسرائيل الاقتصادية عالميا.

تأتي هذه التطورات في أعقاب إجراءات وتهديدات بعقوبات مرتبطة بالسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني وأعمال العنف التي ينفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين. ويحذر مراقبون من أن القيود التي تستهدف أنشطة مرتبطة بالمستوطنات قد تكون لها تداعيات أوسع إذا امتدت إلى العلاقات المصرفية والتجارية.

وتعتمد الشركات الإسرائيلية، ولا سيما العاملة في قطاع التكنولوجيا، على الارتباط بالأسواق العالمية، وعلى إمكانية إجراء التحويلات المالية واستقبال الاستثمارات والتعامل مع المؤسسات المصرفية الأجنبية. ومن ثم، فإن أي اضطراب واسع في هذه الروابط قد يرفع تكاليف المعاملات ويؤثر على قدرة الشركات على مواصلة أعمالها.

ورغم أن العملات المشفرة تتيح نقل الأصول عبر شبكات رقمية لا تعتمد بالضرورة على الوسطاء المصرفيين التقليديين، فإنها لا توفر حصانة كاملة من العقوبات؛ إذ يمكن تتبع كثير من المعاملات المسجلة على شبكات البلوك تشين، كما تستطيع الجهات التنظيمية والمنصات المالية فرض قيود على المحافظ والمعاملات المرتبطة بجهات خاضعة للعقوبات.

وتكشف هذه المواجهة عن خلاف بشأن كيفية التعامل مع المخاطر الاقتصادية المحتملة: فبينما يرى نتنياهو ضرورة الاستعداد لبدائل مالية، يدعو البنك المركزي وخبراء اقتصاديون إلى التركيز على تفادي العقوبات والحفاظ على الروابط التجارية والمالية الدولية.

وبين الرهان على التكنولوجيا المالية والتحذيرات من تداعيات العزلة الاقتصادية، يبقى التحدي أمام الحكومة الإسرائيلية مرتبطا بقدرتها على حماية علاقاتها المصرفية والتجارية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على سياساتها