×

«ترامب باع حلفاءه لبوتين».. كاتب أمريكي يكشف ما وصفه بالخيانة الأكبر

الإثنين 19 أكتوبر 2026 02:07 مـ 7 جمادى أول 1448 هـ
«ترامب باع حلفاءه لبوتين».. كاتب أمريكي يكشف ما وصفه بالخيانة الأكبر

وجّه الصحفي الأمريكي الحائز جائزة بوليتزر، فريد كابلان، انتقادات حادة إلى السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرًا أن قراراته الأخيرة تجاه روسيا وحلفاء الولايات المتحدة تثير تساؤلات بشأن مستقبل التحالفات الدولية ومدى التزام واشنطن بتعهداتها الدفاعية.

وفي مقال بعنوان «ترامب باع حلفاءه لبوتين، لكن هناك خيانة أسوأ»، نشره موقع صحيفة «ذا آي بيبر» البريطانية، رأى كابلان أن الاتفاق المتعلق بصادرات الديزل الروسي، إلى جانب قرار سحب قاذفات أمريكية من قاعدة عسكرية في بريطانيا، يحملان تداعيات تتجاوز الخلافات السياسية الداخلية، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.

فريد كابلان ينتقد اتفاق ترامب وبوتين

اعتبر فريد كابلان أن الاتفاق الذي أعلن عنه ترامب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن صادرات الديزل يمثل مكسبًا للرئيس الروسي، رغم تقديمه من جانب ترامب باعتباره إنجازًا.

وبحسب ما أورده الكاتب، يسمح الاتفاق لروسيا بتصدير 300 ألف طن من الديزل إلى الولايات المتحدة وأي دول أخرى ترغب في الشراء.

وأشار إلى أن الإعلان جاء بعد إصدار أمر تنفيذي بتعليق عقوبات ورسوم جمركية جديدة على روسيا، قبل نحو 48 ساعة من الموعد المقرر لبدء تطبيقها.

ورأى كابلان أن هذه الخطوات تمنح موسكو مكاسب اقتصادية وسياسية في وقت تستمر فيه الحرب الروسية الأوكرانية.

انتقادات بشأن العقوبات الأمريكية على روسيا

أشار الكاتب إلى أن الاتفاق يثير إشكالات قانونية تتعلق بتشريع أمريكي صدر عام 2022، عقب بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، ويتضمن قيودًا على استيراد الطاقة الروسية.

وأضاف أن عددًا من قادة الدول الحليفة وأعضاء جمهوريين في الكونجرس انتقدوا الاتفاق، معتبرين أنه يقدم تنازلات للرئيس الروسي رغم استمرار الهجمات على المدنيين الأوكرانيين.

وبحسب المقال، وجّه ترامب الشكر إلى بوتين، بينما انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بسبب استهداف منشآت النفط والغاز الروسية.

كما انتقد كابلان تحميل أوكرانيا مسؤولية أزمة الطاقة العالمية، معتبرًا أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران تمثل، في تقديره، سببًا رئيسيًا للأزمة.

لماذا رفض ترامب الاعتماد على كندا؟

توقف المقال عند موقف ترامب من كندا، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة كان بإمكانها، وفقًا لرأي الكاتب، الحصول على إمدادات وقود مماثلة من جارتها الشمالية خلال فترة أقصر.

وانتقد كابلان تصريحات ترامب التي وصف فيها كندا بأنها «العدو الجديد»، واعتبرها تهديدًا أكبر من روسيا أو الصين.

ورأى الكاتب أن هذا الموقف يعكس تناقضًا في تعامل الإدارة الأمريكية مع حلفائها التقليديين وخصومها الدوليين.

سحب 12 قاذفة أمريكية من قاعدة بريطانية

انتقل فريد كابلان إلى قرار آخر وصفه بأنه أكثر تأثيرًا على مكانة الولايات المتحدة الدولية، ويتمثل في إخلاء 12 قاذفة أمريكية من طراز «بي-1» من قاعدة «آر إيه إف فيرفورد» في مقاطعة جلوسترشير البريطانية.

ووفقًا للمقال، جاء القرار عقب ورود معلومات استخباراتية بشأن مخطط إيراني محتمل لاستهداف الطائرات، دون وضوح الطريقة التي كان يمكن تنفيذ الهجوم بها.

وأشار إلى أن الاحتمالات المطروحة شملت عمليات تخريب أو استخدام طائرات مسيرة.

وأوضح الكاتب أن السلطات ألقت القبض على عدد من المشتبه بهم في المنطقة، بينما شكك محللون في جهاز الاستخبارات البريطاني «إم آي 5» في قدرة طائرات مسيرة إيرانية على الوصول إلى القاعدة.

واعتبر أن التعامل مع التهديدات المحتملة كان يستدعي استعدادات عسكرية استباقية، منتقدًا في الوقت نفسه بعض جوانب التخطيط لدى القيادات العسكرية الأمريكية.

القواعد العسكرية الأمريكية ومستقبل التحالفات

أوضح كابلان أن القوة العسكرية الأمريكية تعتمد على شبكة واسعة من القواعد والمنشآت المنتشرة خارج الولايات المتحدة.

وبحسب الأرقام التي استند إليها المقال، تضم هذه الشبكة نحو 110 قواعد دائمة في 43 دولة، إلى جانب مئات المنشآت التي تتيح الاتفاقيات استخدامها خلال الأزمات.

وتوفر هذه القواعد إمكانات لنشر القوات والأسلحة والرادارات، فضلًا عن دعم العمليات العسكرية وتسهيل التحركات اللوجستية.

وأشار الكاتب إلى أن القواعد الأمريكية في أوروبا، خصوصًا ألمانيا، لعبت أدوارًا مهمة في العمليات العسكرية المرتبطة بحربي العراق وأفغانستان ومكافحة الإرهاب.

واعتبر أن وجود هذه المنشآت يعكس أيضًا التزام واشنطن بالدفاع عن حلفائها وردع التهديدات.

ماذا يعني قرار ترامب لتايوان ودول البلطيق؟

طرح فريد كابلان تساؤلات بشأن الرسائل التي قد تستخلصها الدول الحليفة والمنافسة من قرار سحب القاذفات الأمريكية من بريطانيا.

وتساءل عن كيفية تفسير دول مثل تايوان ودول البلطيق وكوريا الجنوبية واليابان لهذا القرار، خاصة في ظل المخاوف الأمنية المرتبطة بالصين وروسيا وكوريا الشمالية.

ورأى أن إخلاء الطائرات استجابة لتحذيرات بشأن تهديد محتمل قد يثير تساؤلات بشأن استعداد الولايات المتحدة لمواجهة أزمات أكبر دفاعًا عن حلفائها.

وأشار إلى أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وصف تحركات الطائرات بأنها جزء من مناوبات روتينية، بينما ربط ترامب القرار بوجود تهديد إيراني.

المظلة النووية الأمريكية موضع نقاش

ربط الكاتب بين هذه القرارات وتصاعد النقاشات في أوروبا وآسيا بشأن تقليل الاعتماد العسكري على الولايات المتحدة.

وأشار إلى توجهات تناقش تعزيز التعاون الدفاعي بين بريطانيا وفرنسا، بما يشمل إمكانية تنسيق قدراتهما النووية، إلى جانب نقاشات بشأن الردع النووي في كوريا الجنوبية واليابان.

واستعاد كابلان موقف الرئيس الفرنسي الأسبق شارل ديجول، الذي شكك في مدى استعداد واشنطن لتحمل مخاطر نووية دفاعًا عن حلفائها الأوروبيين، وهو ما ساهم في توجه فرنسا إلى تطوير قدراتها المستقلة للردع.

مستقبل الثقة في الضمانات الدفاعية الأمريكية

خلص فريد كابلان إلى أن قرارات ترامب الأخيرة، من وجهة نظره، تفتح الباب أمام تساؤلات أوسع بشأن مصداقية الضمانات الأمنية الأمريكية.

واعتبر أن الاتفاق مع روسيا وسحب القاذفات من بريطانيا قد يدفعان بعض الحلفاء إلى إعادة تقييم اعتمادهم على الولايات المتحدة في مواجهة التهديدات الخارجية.

وتعكس هذه الاستنتاجات وجهة نظر الكاتب وتحليله للسياسة الخارجية الأمريكية، ولا تمثل حكمًا نهائيًا بشأن دوافع القرارات أو نتائجها.