×

«سنموت بدلًا من التجنيد».. 110 آلاف متهرب من جيش إسرائيل واحتجاجات الحريديم تتصاعد

الإثنين 19 أكتوبر 2026 03:22 مـ 7 جمادى أول 1448 هـ
«سنموت بدلًا من التجنيد».. 110 آلاف متهرب من جيش إسرائيل واحتجاجات الحريديم تتصاعد

تشهد إسرائيل موجة متجددة من الاحتجاجات التي ينظمها اليهود المتشددون دينيًا «الحريديم»، رفضًا لاعتقال طلاب المعاهد الدينية «اليشيفا» الممتنعين عن أداء الخدمة العسكرية، في ظل تصاعد أزمة التجنيد الإجباري وارتفاع أعداد المصنفين متهربين من الخدمة إلى نحو 110 آلاف شخص، يمثل الحريديم قرابة 80% منهم.

وتأتي الاحتجاجات بالتزامن مع استمرار الخلافات السياسية والقانونية بشأن إعفاء طلاب المعاهد الدينية من التجنيد، وتعثر إجراءات الاستدعاء والاعتقال، وسط تحذيرات من الجيش الإسرائيلي بشأن احتياجاته المتزايدة للقوى البشرية.

110 آلاف متهرب من التجنيد في إسرائيل

كشفت معطيات أوردتها هيئة البث الإسرائيلية «كان 11» عن ارتفاع عدد المصنفين متهربين من الخدمة العسكرية إلى نحو 110 آلاف شخص، مقارنة بنحو 75 ألفًا في بداية عام 2026.

وبحسب البيانات، يمثل اليهود الحريديم نحو 80% من إجمالي المتهربين، أي ما يقارب 88 ألف شخص.

وجاءت الزيادة مع دخول عشرات الآلاف من أوامر التجنيد حيز التنفيذ، في ظل توقعات باستمرار ارتفاع الأعداد خلال الفترة المقبلة.

وتعكس هذه الأرقام اتساع أزمة التجنيد، خاصة مع استمرار الخلافات بشأن الوضع القانوني لطلاب المعاهد الدينية.

احتجاجات الحريديم تتجدد في إسرائيل

خرج مئات اليهود المتشددين في احتجاجات جديدة يوم الأحد، رفضًا لاعتقال شابين من الحريديم بسبب امتناعهما عن أداء الخدمة العسكرية.

وأغلق المحتجون مقطعًا من شارع رقم 4، أحد الطرق الرئيسية وسط إسرائيل، وسط هتافات رافضة للتجنيد الإجباري.

وردد المشاركون شعار «سنموت بدلًا من التجنيد»، تعبيرًا عن رفضهم انضمام طلاب المعاهد الدينية إلى الجيش.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، انطلقت الاحتجاجات بصورة مفاجئة صباح الأحد، رغم أن التقديرات كانت تشير إلى تنظيمها في فترة ما بعد الظهر.

السجن 20 يومًا يشعل غضب المتشددين

جاءت الاحتجاجات اعتراضًا على الحكم بسجن شابين من الحريديم لمدة 20 يومًا داخل سجن عسكري، على خلفية امتناعهما عن الخدمة العسكرية.

وشارك في المظاهرات أفراد من جماعة «هرتزابنيكيم»، التابعة للحاخام تسفي فريدمان، التي تتبنى موقفًا رافضًا لتجنيد طلاب المعاهد الدينية.

وشهدت التحركات إغلاق الطريق أمام حركة المرور، فيما تدخلت الشرطة الإسرائيلية واستخدمت قنابل صوتية لتفريق المحتجين.

تعثر اعتقال المتهربين من الخدمة العسكرية

رغم ارتفاع أعداد المطلوبين للتجنيد، أشارت المعطيات الواردة إلى أن إجراءات الاعتقال المنفذة لا تزال محدودة مقارنة بحجم الأزمة.

وشملت بعض الإجراءات توقيف أشخاص في مطار بن غوريون، إلى جانب اعتقال 14 شخصًا من الحريديم و13 من غير الحريديم خلال عمليات أمنية متفرقة.

ويأتي ذلك رغم قرارات المحكمة العليا الإسرائيلية التي شددت على ضرورة تطبيق القانون واتخاذ إجراءات بحق الممتنعين عن الخدمة.

خلاف بين الشرطة والجيش يعطل حملة اعتقالات

كشفت المعلومات عن إلغاء عملية إنفاذ كان مقررًا تنفيذها خلال أكتوبر، بسبب خلاف بين الشرطة الإسرائيلية والجيش بشأن توفير قوات لدعم العملية.

وطلبت الشرطة تخصيص 300 جندي للمشاركة في المهمة، لكن الجيش رفض الطلب، معتبرًا أن هذه الإجراءات لا تدخل ضمن اختصاصاته.

وأدى الخلاف إلى تعطيل العملية المقررة، في وقت تتزايد فيه الانتقادات بشأن بطء تنفيذ أوامر التجنيد والاعتقال.

الأحزاب الحريدية تطالب بإعفاء دائم

تفاقمت أزمة تجنيد الحريديم بعد انتهاء العمل بترتيبات الإعفاء السابقة التي كانت تشمل طلاب المعاهد الدينية.

وتطالب الأحزاب الحريدية بإقرار تشريع يمنح طلاب دراسة التوراة إعفاءً من الخدمة العسكرية، بينما تؤكد المحكمة العليا ضرورة تطبيق القانون دون تمييز.

وفي المقابل، يحذر الجيش الإسرائيلي من نقص القوى البشرية، وسط استمرار الجدل بشأن توسيع قاعدة المجندين.

وتجعل هذه المواقف المتباينة ملف التجنيد إحدى القضايا الخلافية بين المؤسسات الإسرائيلية والأحزاب الدينية.

تأجيل سحب الامتيازات من المتهربين

تواصل حكومة بنيامين نتنياهو تأجيل اتخاذ قرارات بشأن حرمان الممتنعين عن التجنيد من بعض الامتيازات الاقتصادية.

وتشمل المزايا محل النقاش خصومات على ضريبة الأملاك وتكاليف النقل العام، والتي قد تصل قيمتها إلى مئات الشواقل شهريًا للفرد وأسرته.

وجاءت مناقشة هذه الإجراءات عقب قرار للمحكمة العليا في أبريل الماضي، ألزم الحكومة بدراسة إمكانية وقف الامتيازات الممنوحة للمتهربين.

ورغم مرور أشهر على القرار، لم تُحسم الإجراءات المتعلقة بهذه الخصومات.

خلافات حكومية بشأن خصومات النقل العام

كان من المفترض أن تجري وزيرة النقل ميري ريغيف ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش دراسة مهنية بشأن إمكانية وقف خصومات النقل العام عن الممتنعين عن الخدمة العسكرية.

وبحسب المعطيات الواردة، أكد مسؤولون مختصون عدم وجود عوائق مهنية تمنع اتخاذ القرار، إلا أن الحكومة لم تحسم المسألة.

ويأتي استمرار التأجيل وسط مطالبات بتنفيذ الإجراءات التي أقرتها المحكمة، في إطار التعامل مع أزمة التجنيد.

ضريبة الأملاك تزيد تعقيد أزمة التجنيد

فيما يتعلق بخصومات ضريبة الأملاك، بررت الحكومة التأخير بعدم وجود وزير للداخلية يتولى اتخاذ القرار.

وجاء ذلك رغم تولي رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو صلاحيات الوزارة، دون حسم الملف.

كما أشار المدير العام لوزارة الداخلية إلى وجود إشكالية تتعلق بصلاحياته القانونية لاتخاذ مثل هذا القرار.

وتعكس هذه التطورات استمرار الخلاف بشأن آليات تطبيق العقوبات الاقتصادية على الممتنعين عن أداء الخدمة العسكرية.

المحكمة العليا تطالب بتطبيق القانون

شددت المحكمة العليا الإسرائيلية على ضرورة إنفاذ قوانين التجنيد، وعدم التمييز بين المواطنين في تطبيق الالتزامات القانونية.

كما تضمنت قراراتها المطالبة بدراسة الإجراءات الجنائية والاقتصادية المرتبطة بحالات التهرب من الخدمة.

ورغم ذلك، تواجه عملية التنفيذ تحديات سياسية وأمنية، في ظل اعتراض الأحزاب الحريدية على تجنيد طلاب المعاهد الدينية.

أزمة الحريديم تتواصل دون حسم

تتزامن الاحتجاجات مع استمرار المفاوضات والخلافات السياسية بشأن مستقبل إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية.

وتطالب القوى الحريدية بالحفاظ على الإعفاءات، بينما تؤكد المؤسسات القضائية ضرورة الالتزام بالقانون، ويحذر الجيش من نقص أعداد المجندين.

وفي ظل ارتفاع أعداد المصنفين متهربين إلى نحو 110 آلاف شخص، تبقى أزمة التجنيد مفتوحة على مزيد من الجدل السياسي والقانوني، بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات في الشوارع الإسرائيلية.