الدولار يقفز لأعلى مستوى في 5 أشهر.. هل يقترب من 55 جنيهًا بعد مبيعات الأجانب؟
تعرض الجنيه المصري لضغوط جديدة أمام الدولار الأمريكي، بعدما تراجعت العملة المحلية إلى أدنى مستوياتها في نحو خمسة أشهر، بالتزامن مع مبيعات نفذها مستثمرون أجانب في أدوات الدين الحكومية، وسط مخاوف من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الإقليمية على تدفقات النقد الأجنبي ومعدلات التضخم.
ووفقًا لما نقلته وكالة بلومبرج، أغلق الدولار تعاملات الأربعاء 14 أكتوبر 2026 عند مستوى 53.18 جنيه، وهو أعلى مستوى للعملة الأمريكية منذ 19 مايو الماضي، بعدما فقد الجنيه نحو 2% من قيمته خلال أسبوع واحد.
الدولار يسجل أعلى مستوى أمام الجنيه منذ 5 أشهر
شهدت سوق الصرف المصرية تحركات ملحوظة مع ارتفاع سعر الدولار إلى 53.18 جنيه بنهاية تعاملات الأربعاء 14 أكتوبر، في ظل ضغوط على العملة المحلية مرتبطة بحركة استثمارات الأجانب في أدوات الدين.
وجاء هذا الارتفاع بعد انخفاض قيمة الجنيه بنحو 2% خلال أسبوع، ما أعاد الاهتمام بمستقبل سعر الصرف ومدى قدرة العملة المحلية على مواجهة التقلبات في الأسواق العالمية.
وتثير هذه التحركات مخاوف بشأن انعكاس ارتفاع الدولار على تكلفة الواردات والأسعار المحلية، خاصة في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بالطاقة والتطورات الإقليمية.
مبيعات الأجانب في أذون الخزانة تصل إلى 5.8 مليار جنيه
سجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات بنحو 5.8 مليار جنيه في أذون الخزانة المصرية خلال جلسة الأربعاء، بما يعادل نحو 109 ملايين دولار، وفقًا للبيانات الواردة في تقرير بلومبرج.
وتعكس هذه المبيعات اتجاه بعض المحافظ الاستثمارية الأجنبية إلى تقليص استثماراتها في أدوات الدين المقومة بالجنيه المصري.
ورغم أن أذون الخزانة المصرية توفر عوائد مرتفعة نسبيًا، فإن انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار قد يقلص العائد الفعلي للمستثمر الأجنبي عند تحويل أمواله إلى العملة الأمريكية.
ولا تعني مبيعات جلسة واحدة خروج هذه الأموال بصورة نهائية من السوق المصرية، إذ يمكن إعادة استثمار حصيلتها في أدوات مالية أخرى داخل البلاد.
3 أسباب وراء ارتفاع الدولار أمام الجنيه
تواجه العملة المصرية ثلاثة عوامل رئيسية قد تزيد الضغوط على سعر الصرف خلال الفترة المقبلة.
ويأتي ارتفاع أسعار النفط والغاز في مقدمة هذه العوامل، نظرًا إلى تأثيره على تكلفة واردات الطاقة وزيادة الاحتياجات من العملة الأجنبية.
كما تسهم التوترات الإقليمية في زيادة حذر المستثمرين الدوليين، ودفع بعضهم إلى تقليص استثماراته في الأسواق الناشئة والاتجاه إلى الأصول التي يعتبرها أقل مخاطرة.
أما العامل الثالث، فيرتبط بارتفاع عوائد أدوات الدين الأمريكية، بالتزامن مع توقعات تثبيت أسعار الفائدة في مصر، وهو ما قد يؤثر على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين المحلية بالنسبة لبعض المستثمرين.
ماذا حدث لاستثمارات الأجانب في مارس 2026؟
تعيد الضغوط الحالية على الجنيه إلى الأذهان التقلبات التي شهدتها السوق المصرية خلال مارس الماضي، عندما تجاوز الدولار مستوى 52 جنيهًا بالتزامن مع تسارع مبيعات المستثمرين الأجانب.
وبحسب وثائق صندوق النقد الدولي المشار إليها في التقرير، تراجعت حيازات غير المقيمين من أدوات الدين الحكومية المصرية من 39.1 مليار دولار في 18 فبراير إلى 22.2 مليار دولار بحلول 8 أبريل 2026.
لكن هذه الحيازات عادت للارتفاع لاحقًا، لتصل إلى 37.2 مليار دولار بنهاية يونيو، في مؤشر على إمكانية عودة التدفقات الاستثمارية عند تحسن ظروف السوق.
وتبرز هذه الأرقام حساسية سوق الصرف المحلية للتغيرات في اتجاهات رؤوس الأموال قصيرة الأجل.
صندوق النقد الدولي يحذر من ضغوط اقتصادية جديدة
أكمل صندوق النقد الدولي المراجعة السابعة لبرنامج مصر في 30 يوليو 2026، ما أتاح تمويلات جديدة بقيمة تقارب 1.77 مليار دولار، منها 1.5 مليار دولار ضمن البرنامج الأساسي، وفق المعلومات الواردة.
وشدد الصندوق على أهمية الحفاظ على مرونة سعر الصرف وتعزيز الاحتياطيات الدولية، مع التحذير من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الإقليمية وتشديد الأوضاع المالية العالمية.
كما توقع وصول معدل التضخم إلى 16.7% خلال النصف الثاني من عام 2026، ما يزيد أهمية متابعة أثر تحركات سعر الدولار على أسعار السلع والخدمات.
هل يصل سعر الدولار إلى 55 جنيهًا؟
أثار تجاوز الدولار مستوى 53 جنيهًا تساؤلات بشأن إمكانية وصوله إلى 55 جنيهًا خلال الفترة المقبلة، لكن البيانات المتاحة لا تسمح بتأكيد بلوغ هذا المستوى أو تحديد موعد محتمل لذلك.
ويتوقف اتجاه سعر الصرف على عدة عوامل، أبرزها حجم مبيعات المستثمرين الأجانب في أذون الخزانة، وتطورات أسعار الطاقة، وحركة الدولار في الأسواق العالمية.
كما تلعب تدفقات النقد الأجنبي ومدى قدرتها على تغطية الاحتياجات التمويلية دورًا مهمًا في تحديد مسار العملة المحلية.
وفي حال استمرار مبيعات المستثمرين الأجانب، قد تتعرض العملة المصرية لضغوط إضافية، بينما يمكن أن تسهم عودة التدفقات الاستثمارية وهدوء التوترات الإقليمية في تخفيف هذه الضغوط.
تأثير ارتفاع الدولار على أسعار السلع في مصر
قد يؤدي استمرار ارتفاع سعر الدولار إلى زيادة تكلفة السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج التي تعتمد على العملة الأجنبية.
كما يمكن أن تنعكس زيادة فاتورة واردات الطاقة على تكاليف الإنتاج والنقل، بما يضيف ضغوطًا على مستويات الأسعار المحلية.
ومع ذلك، لا يعني ارتفاع الدولار بالضرورة انتقال الزيادة إلى جميع السلع بالنسبة نفسها، إذ تتباين التأثيرات بحسب طبيعة المنتج وحجم المكون المستورد وظروف العرض والطلب.
مستقبل الجنيه المصري أمام الدولار
تظل تحركات الجنيه خلال الفترة المقبلة مرتبطة بتطورات الأسواق العالمية وتدفقات الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب قدرة الاقتصاد المصري على توفير موارد مستدامة من النقد الأجنبي.
وتشير تجربة الأشهر الماضية إلى أن استثمارات الأجانب في أدوات الدين قد تشهد خروجًا وعودة خلال فترات قصيرة، وفقًا لتغير مستويات المخاطر والعوائد.
وبين استمرار الضغوط وإمكانية تعافي التدفقات، تبقى مستويات سعر الصرف المقبلة غير محسومة، فيما تمثل تطورات أسعار الطاقة وحركة الاستثمارات الأجنبية أبرز المؤشرات التي يراقبها المتعاملون في السوق.

