×

عاجل|| نستعد لبناء سد جديد ولا نخشى مصر.. تصريحات وزير جنوب السودان تشعل الغضب

الأحد 20 سبتمبر 2026 03:15 مـ 7 ربيع آخر 1448 هـ
سد فولا بجنوب السودان يثير الجدل
سد فولا بجنوب السودان يثير الجدل

أثارت تصريحات وزير الطاقة والسدود في جنوب السودان، أغوك ماكور، بشأن خطط بلاده لإقامة سد «فولا» الكهرومائي، جدلًا بين عدد من الخبراء والمتخصصين في الموارد المائية، وسط تباين في تفسير طبيعة المشروع ومدى ارتباطه بمصالح دول حوض النيل.

وقال ماكور إن جنوب السودان جزء من حوض النيل، وإن مجلس وزراء دول الحوض سبق أن أقر مجموعة من المشروعات، من بينها مشروع فولا، معتبرًا أن وجود المشروع ضمن هذه الخطط يعني عدم وجود ما يدعو إلى القلق بشأن تنفيذه.

وأشار الوزير إلى استعداد بلاده للمضي قدمًا في مشروعات السدود، موضحًا أن وزارة الطاقة تعمل على إعداد الخطط المتعلقة بهذه المشروعات، مع وجود اهتمام من مستثمرين وجهات مختلفة بالمشاركة فيها، دون الكشف عن تفاصيل إضافية في الوقت الحالي.

وفي تعليقه على التصريحات، قال الدكتور محمد نصر علام، وزير الموارد المائية والري الأسبق، إن مشروع السد المقترح لم يتم، بحسب تقديره، توفير التمويل اللازم له حتى الآن.

وأوضح علام أن إنشاء السدود في حد ذاته لا يمثل بالضرورة تهديدًا لدول الحوض، مشيرًا إلى اختلاف أنواع السدود واستخداماتها، فمنها سدود مخصصة لتوليد الكهرباء وأخرى للتخزين والري والشرب.

وأضاف أن بعض السدود الكهرومائية تعتمد على التخزين لخلق فرق في مناسيب المياه وتشغيل التوربينات، بينما تعتمد مشروعات أخرى بصورة أكبر على سرعة تدفق المياه، معتبرًا أن طبيعة مشروع فولا المقترح ترتبط أساسًا بإنتاج الكهرباء.

وأكد أن دولًا عديدة في منطقة منابع النيل تحتاج إلى مشروعات إنتاج الطاقة لدعم التنمية، مشيرًا إلى استمرار التعاون المصري مع عدد من دول حوض النيل في مشروعات تنموية وفنية.

من جانبه، تناول الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، المسألة من زاوية القواعد المنظمة للمشروعات المقامة على الأنهار الدولية العابرة للحدود.

وأكد نور الدين أهمية الإخطار والتشاور بين الدول عند إقامة مشروعات قد تكون لها تأثيرات عابرة للحدود، مع ضرورة تقديم الدراسات المتعلقة بالتأثيرات البيئية والهيدرولوجية والاجتماعية والاقتصادية للمشروعات الكبرى.

وفي قراءة مختلفة لتصريحات الوزير الجنوب سوداني، قال الدكتور رشاد حامد، مستشار منظمة اليونيسيف لتحليل البيانات، إن حديث ماكور لا يحمل بالضرورة تحديًا لمصر، معتبرًا أن الوزير استند إلى إدراج مشروع فولا ضمن مجموعة من المشروعات التي جرى بحثها في إطار برامج التعاون بحوض النيل.

وأشار حامد إلى وجود فارق بين الموافقة المبدئية على إدراج مشروع وإجراء الدراسات الخاصة به، وبين الموافقة النهائية على تنفيذه وفق تصميم محدد وسعة تخزينية وقواعد تشغيل معينة.

وأوضح أن تصريحات مصرية سابقة تحدثت عن موافقات مبدئية لمجموعة من المشروعات في إطار برنامج الاستثمار بحوض النيل، بعد إجراء دراسات أولية لتقييم آثارها على دول المصب ومدى توافقها مع المعايير المتفق عليها.

وأكد أن الموافقة المبدئية على دراسة مشروع لا تعني، من وجهة نظره، الموافقة النهائية على أي تصميم أو ارتفاع للسد أو حجم للخزان، مشددًا على أهمية استكمال الدراسات الفنية قبل الوصول إلى قرارات تنفيذية.

وبشأن مشروع فولا، أوضح حامد أن الموقع المقترح يقع على بحر الجبل شمال مدينة نيمولي في جنوب السودان، وأن فكرة استغلال المنطقة في توليد الطاقة الكهرومائية تعود إلى دراسات قديمة.

وأشار إلى أن مسحًا للموقع أُجري عام 1981 لدراسة إمكانية الاستفادة منه في إنتاج الكهرباء، قبل أن تتناول دراسة هندسية إيطالية عام 1983 إمكانات تطوير الطاقة الكهرومائية في جنوب السودان.

وبحسب ما أورده حامد، تضمنت التصورات التاريخية لمشروع فولا إنشاء سد جاذبية بارتفاع يقارب 74 مترًا وسعة تخزينية في حدود 750 مليون متر مكعب، مع قدرة توليدية كانت مقدرة بنحو 705 ميجاوات.

ويظل الجدل حول سد فولا مرتبطًا بطبيعة التصميم النهائي للمشروع وسعته التخزينية وقواعد تشغيله والدراسات المتعلقة بتأثيراته، إلى جانب مسار التشاور بين دول حوض النيل قبل الانتقال من مرحلة الدراسات والتصورات الأولية إلى التنفيذ.