×

الطماطم بـ12 والخيار بـ14 شيكلًا.. موجة غلاء جديدة تضرب أسواق غزة

السبت 19 سبتمبر 2026 03:50 مـ 6 ربيع آخر 1448 هـ
الأسواق في غزة
الأسواق في غزة

تشهد أسواق قطاع غزة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية، بالتزامن مع اضطراب حركة دخول البضائع وإغلاق المعابر التجارية خلال أيام من الأعياد اليهودية، ما أدى إلى تراجع المعروض وارتفاع سريع في أسعار الخضراوات والفواكه، وسط ضعف متزايد في القدرة الشرائية للسكان.

وتشير تقارير ميدانية منشورة في 19 سبتمبر 2026 إلى أن تأثير تعطل حركة الإمدادات يظهر سريعًا في الأسواق، خاصة بالنسبة للخضراوات والفواكه التي يصعب تخزينها لفترات طويلة. كما تؤكد بيانات الأمم المتحدة أن معبر كرم أبو سالم ظل منفذ الشحن العامل الوحيد إلى غزة منذ إغلاق معبر زيكيم في 24 مايو، ما يجعل الأسواق أكثر تأثرًا بأي اضطراب في تدفق البضائع.

أسعار الخضراوات تقفز خلال أيام

وقالت ابتهاج كريرة، 72 عامًا، إن أسعار بعض الخضراوات ارتفعت بصورة كبيرة خلال أيام قليلة، مشيرة إلى أن سعر الكيلو الذي كان يدور حول 6 شواكل وصل إلى نحو 12 شيكلًا، ما دفعها إلى تقليص مشترياتها والاكتفاء بكميات أقل من احتياجاتها اليومية.

ويعكس ذلك حساسية أسواق غزة لأي تراجع في الكميات المتاحة، إذ يؤدي انخفاض المعروض، خاصة في السلع سريعة التلف، إلى تغير الأسعار خلال فترة قصيرة.

الطماطم بـ12 شيكلًا والخيار يصل إلى 14

وقال تاجر الخضراوات والفواكه صهيب الحلو إن تراجع حركة البضائع وإغلاق المعابر يمثلان عاملين رئيسيين وراء ارتفاع الأسعار، موضحًا أن بعض السلع المتاحة قد تنفد خلال يوم أو يومين.

وأشار إلى ارتفاع سعر كيلو الطماطم من نحو 8 شواكل قبل أيام إلى قرابة 12 شيكلًا، بينما ارتفع كيلو الخيار من نحو 10 شواكل إلى 14 شيكلًا.

وأكد أن الأسعار أصبحت شديدة التغير من يوم إلى آخر، تبعًا للكميات المتاحة، وأن زيادة تدفق البضائع يمكن أن تساعد على تخفيف الارتفاعات واستعادة قدر من الاستقرار في الأسواق.

6 أيام من الإغلاق الكامل أو الجزئي

وبحسب إحصاءات لوزارة الاقتصاد في غزة نقلتها الجزيرة نت، شهد معبر كرم أبو سالم خلال النصف الأول من سبتمبر 2026 ستة أيام من الإغلاق الكامل أو الجزئي.

وأظهرت البيانات دخول 1955 شاحنة تجارية و638 شاحنة مساعدات و42 شاحنة غاز طهي خلال الفترة نفسها، فيما لم تدخل كميات من الوقود التجاري، وفق المصدر ذاته.

وفي سياق أوسع، قالت الأمم المتحدة في تقرير صادر في 11 سبتمبر إن معدل تفريغ شاحنات مساعدات الأمم المتحدة وشركائها في كرم أبو سالم انخفض إلى 77% مقارنة بـ88% خلال فترة التقرير السابقة، كما أشارت إلى أن محدودية منافذ دخول الشحنات تجعل السوق معرضة بصورة أكبر لأي تعطل إضافي.

600 شاحنة مساعدات يوميًا وفق البروتوكول

ونقلت الجزيرة نت أن البروتوكول الإنساني الملحق باتفاق وقف إطلاق النار ينص على إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميًا إلى القطاع، إضافة إلى 50 شاحنة وقود.

وتظهر الفجوة بين الاحتياجات وحجم الإمدادات في صورة نقص بالسلع وارتفاع في الأسعار، فيما يصبح المستهلك الطرف الأكثر تأثرًا بسبب تراجع قدرته على شراء الكميات التي يحتاج إليها.

القدرة الشرائية تضاعف الأزمة

ولا تقتصر الأزمة على صعود الأسعار، إذ تواجه الأسر في غزة تراجعًا حادًا في قدرتها الشرائية، ما يدفع العديد منها إلى تقليل كميات الغذاء التي تشتريها أو الاستغناء عن بعض المنتجات.

وأظهر رصد الأمم المتحدة للأسواق في مطلع سبتمبر أن مستويات الأسعار ظلت مرتفعة بنحو 200% مقارنة بمستويات ما قبل أكتوبر 2023، رغم تسجيل بعض السلع الأساسية تغيرات محدودة من أسبوع لآخر.

ويطالب سكان وتجار بزيادة كميات البضائع الداخلة إلى القطاع، إلى جانب تشديد الرقابة على الأسواق لمنع استغلال نقص المعروض في رفع الأسعار.

الإنتاج المحلي لا يعوض نقص الواردات

وتزداد الضغوط مع محدودية الإنتاج الزراعي وقدرات التخزين، وهو ما يقلص قدرة السوق المحلية على تعويض أي تراجع في الواردات.

كما أن الاعتماد المتزايد على منفذ واحد للبضائع يجعل الأسعار شديدة الحساسية لتوقف حركة الشاحنات، وهو ما حذرت منه الأمم المتحدة عند الإشارة إلى احتمال حدوث آثار متتابعة على توافر السلع الأساسية عند تعطل حركة الشحن.

وفي ظل هذه الظروف، تظل أسعار الغذاء في غزة مرتبطة بصورة وثيقة بحجم الإمدادات وحركة المعابر، بينما ينتقل تأثير أي نقص بصورة سريعة إلى المستهلك في صورة أسعار أعلى وكميات أقل.