×

عاجل.. الصين تطلب من إيران كبح الحوثيين بعد مناشدة سعودية

الخميس 17 سبتمبر 2026 05:57 مـ 4 ربيع آخر 1448 هـ
مقاتلون حوثيون
مقاتلون حوثيون

كشفت وكالة رويترز، اليوم الخميس 17 سبتمبر 2026، أن الصين طلبت بشكل سري من إيران استخدام نفوذها لدى جماعة الحوثيين في اليمن من أجل الحد من تحركاتها، وذلك عقب مناشدة سعودية لبكين بالتدخل، على خلفية تصعيد شهدته المنطقة خلال الأسبوع الماضي. ونقلت رويترز المعلومات عن 3 مصادر إيرانية مطلعة على الأمر، تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها.

مناشدة سعودية للصين بعد تحركات الحوثيين

وبحسب المصادر الإيرانية، لجأت الرياض إلى بكين بعد تحركات سريعة للحوثيين على طول ساحل البحر الأحمر وفي محيط مضيق باب المندب، وهو ما زاد المخاطر المحيطة بصادرات النفط السعودية وحركة الشحن في المنطقة.

وأوضحت المصادر أن الصين وجهت في العلن دعوات إلى ضبط النفس والحوار والعمل على استعادة أمن الملاحة، إلا أن الرسالة التي نقلتها إلى طهران بشكل خاص كانت أكثر وضوحًا، إذ طلبت من إيران الاستفادة من نفوذها لدى الحوثيين لمنع توسع الصراع إلى طرق الطاقة والملاحة التي تعتمد عليها الصين بشكل كبير.

بكين تتحرك لحماية طرق الطاقة

وتأتي الخطوة الصينية في ظل اعتماد بكين الكبير على واردات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط، الأمر الذي يجعل أي اضطراب طويل الأمد في البحر الأحمر أو مضيق باب المندب عاملًا مؤثرًا في حركة التجارة وإمدادات النفط.

ووفق ما نقلته رويترز، لم تتمكن المصادر من تحديد الطريقة التي وصلت بها الرسالة الصينية إلى المسؤولين الإيرانيين، كما لم يتضح ما إذا كان الطلب قد نوقش خلال زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى الصين الأربعاء.

وأشارت المصادر إلى أن الرد الإيراني ركز على أن استقرار المنطقة وتحقيق السلام مرتبطان بإنهاء ما وصفته طهران بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. كما أكدت المصادر عدم وجود تهديدات صريحة من المسؤولين الصينيين أو تلويح بفرض ضغوط اقتصادية على طهران حال عدم استخدام نفوذها لدى الحوثيين.

الخارجية الصينية توضح موقفها

وفي ردها على طلب رويترز التعليق على المعلومات، قالت وزارة الخارجية الصينية إن بكين لا تريد امتداد التوترات الإقليمية إلى اليمن والبحر الأحمر، مؤكدة أن تصاعد حالة عدم الاستقرار لا يخدم مصالح أي طرف.

ودعت الصين إلى احترام سيادة الدول وأمنها، وعدم استهداف المنشآت الحيوية، إلى جانب وقف الإجراءات التي تؤدي إلى زيادة تعقيد الوضع، والعمل على حل القضايا من خلال الحوار.

ويأتي الموقف الصيني في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق الصراع الإقليمي وتأثيره على طرق التجارة والطاقة، خاصة مع استمرار التوتر حول الممرات البحرية الاستراتيجية.

أزمة الطاقة تهدد الملاحة في البحر الأحمر

وتكتسب التحركات في البحر الأحمر وباب المندب أهمية خاصة في ظل الاضطرابات التي يشهدها مضيق هرمز، إذ يمكن أن يؤدي استمرار تهديد الملاحة في أكثر من ممر بحري رئيسي إلى زيادة الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.

وتشير رويترز إلى أن الجمع بين اضطراب مضيق هرمز وتصعيد محتمل في البحر الأحمر من شأنه التأثير في مسارات تصدير النفط الرئيسية في الشرق الأوسط، وهو ما قد يضيف جبهة جديدة إلى الأزمة الإقليمية القائمة.

الصين بين إيران ودول الخليج

وتعد الصين شريكًا تجاريًا رئيسيًا لإيران، كما تمثل مشتريًا مهمًا للنفط الإيراني، وفي الوقت نفسه ترتبط بعلاقات اقتصادية واسعة مع دول الخليج.

وقال أليكس فاتانكا، مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، إن مصالح الصين في الشرق الأوسط تتجاوز علاقتها مع إيران، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من واردات الصين النفطية يأتي من المنطقة، بينما يصل حجم التجارة بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي إلى نحو 300 مليار دولار سنويًا، وفق ما أوردته رويترز.

وتعكس هذه المصالح المتشابكة المعضلة التي تواجه بكين، إذ تسعى من جهة إلى الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية والاقتصادية مع طهران، ومن جهة أخرى لديها مصالح واسعة مع دول الخليج وتأمين طرق الطاقة والتجارة الدولية.

علاقة استراتيجية بين بكين وطهران

وترتبط الصين وإيران بعلاقات اقتصادية واستراتيجية ممتدة، وتُعد بكين من الدول القليلة التي تستطيع توفير استثمارات تساعد طهران في دعم قطاع النفط وتخفيف الضغوط الاقتصادية المفروضة عليها.

كما لعبت الصين دورًا دبلوماسيًا بارزًا في مارس 2023 عندما توسطت في الاتفاق الذي أدى إلى استعادة العلاقات بين السعودية وإيران بعد سنوات من التوتر.

لكن النفوذ الصيني على طهران ليس بلا حدود، إذ تشير المصادر الإيرانية التي تحدثت إليها رويترز إلى أن المصالح الصينية تمثل عاملًا واحدًا ضمن مجموعة من الاعتبارات الاستراتيجية والاقتصادية والسياسية التي تؤثر في قرارات إيران.

اختبار جديد لنفوذ الصين في المنطقة

ويبقى السؤال المطروح، وفقًا للمصادر والتحليلات التي أوردتها رويترز، حول مدى استعداد بكين لاستخدام نفوذها الاقتصادي والسياسي لدى طهران إذا لم تستجب إيران لمطالبها بشأن تهدئة تحركات الحوثيين.

وفي الوقت نفسه، تحتاج الصين إلى استمرار تدفق التجارة والطاقة عبر الممرات البحرية الرئيسية، بينما تعتمد إيران بصورة متزايدة على علاقاتها مع بكين في مواجهة الضغوط الاقتصادية والعقوبات.

وتشير المعطيات إلى أن تطورات البحر الأحمر وباب المندب ستظل مرتبطة بشكل وثيق بالتوازنات الإقليمية الأوسع، خاصة في ظل استمرار التوترات بين إيران والولايات المتحدة، وما قد يترتب عليها من تداعيات على أسواق النفط والشحن والتجارة العالمية.