×

أسعار النفط تتراجع للجلسة الثانية.. وبرنت فوق 105 دولارات

الخميس 17 سبتمبر 2026 11:59 صـ 4 ربيع آخر 1448 هـ
النفط يتراجع مع انحسار مخاوف الإمدادات السعودية لكنه يبقى فوق 100 دولار
النفط يتراجع مع انحسار مخاوف الإمدادات السعودية لكنه يبقى فوق 100 دولار

تراجعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية اليوم الخميس، مواصلة خسائرها للجلسة الثانية على التوالي، بعد تقارير أفادت بأن السعودية تعرض شحنات إضافية من الخام عبر سلطنة عُمان، الأمر الذي ساهم في تخفيف المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات، في الوقت الذي ظلت فيه الأسعار أعلى من مستوى 100 دولار للبرميل، وسط استمرار القلق من اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 19 سنتًا، بما يعادل 0.2%، لتصل إلى 105.64 دولار للبرميل، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 33 سنتًا، أو 0.3%، إلى 102.10 دولار للبرميل.

وكان الخامان قد سجلا خسائر بنحو 3 دولارات لكل منهما خلال جلسة الأربعاء، في ظل تحركات الأسواق لتقييم تداعيات التطورات الجيوسياسية على إمدادات النفط العالمية.

وقال هيرويكي كيكوكاوا، كبير الاستراتيجيين في شركة نيسان سيكيوريتيز إنفستمنت التابعة لنيسان سيكيوريتيز، إن المخاوف بشأن شح الإمدادات تراجعت بشكل محدود عقب الأنباء المتعلقة بشحن السعودية كميات من الخام عبر سلطنة عُمان.

وأضاف أن توقعات إحراز تقدم نحو تهدئة التوترات في الشرق الأوسط قبل القمة الأمريكية الصينية المقررة الأسبوع المقبل، تمثل عاملًا آخر يحد من مكاسب أسعار النفط.

شحنات سعودية إضافية عبر عُمان

وبحسب أشخاص مطلعين على الأمر، تعرض السعودية كميات إضافية من النفط الخام لمصافي التكرير الآسيوية، من خلال عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار العُماني.

وتأتي هذه الخطوة في محاولة لتعويض جزء من تأثير الهجمات التي استهدفت خط أنابيب الشرق-الغرب السعودي المؤدي إلى البحر الأحمر، والذي يمثل أحد المسارات المهمة لنقل الخام السعودي.

ويرى محللون أن التدفقات الإضافية لن تكون كافية لتعويض جميع خسائر الإمدادات السعودية، وهو ما قد يحد من قدرة أسعار النفط على مواصلة التراجع خلال الفترة المقبلة.

وقال محللو ساكسو بنك، في مذكرة، إن زيادة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز تعوض جزئيًا فقط البراميل التي فقدتها الأسواق بعد الهجمات بطائرات مسيرة، والتي أدت إلى إغلاق خط أنابيب الشرق-الغرب السعودي.

تعليق شحنات من ميناء ينبع

وكانت أسعار النفط قد قفزت إلى أعلى مستوياتها في نحو أربعة أشهر خلال وقت سابق من الأسبوع، بعدما أفادت مصادر في قطاع الشحن بتعليق تحميل الخام في مركز التصدير السعودي على البحر الأحمر، ميناء ينبع، إلى جانب إلغاء الرياض بعض شحنات التسليم إلى عملاء أوروبيين.

وجاء تعليق الشحنات عقب هجمات استهدفت خط أنابيب الشرق-الغرب، الذي ينقل الخام السعودي إلى ميناء ينبع.

وأصبحت ينبع المنفذ الرئيسي لصادرات النفط السعودية بعدما بدأت إيران فرض قيود على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، عقب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير.

وقبل اندلاع الحرب، كان مضيق هرمز ممرًا لنحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره عاملًا مؤثرًا على أسواق الطاقة العالمية.

أضرار بخط أنابيب الشرق-الغرب

وتعرضت محطتا ضخ تخدمان خط أنابيب الشرق-الغرب لأضرار جراء هجوم وقع الأسبوع الماضي، فيما لا يزال الجدول الزمني لإصلاحهما غير واضح، وفق تقييمات قدمتها ثلاثة مصادر في قطاع النفط والأمن.

ورغم تراجع أسعار النفط خلال تعاملات الخميس، لا تزال المخاوف قائمة بشأن احتمال تصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط وتأثير ذلك على حركة التجارة وإمدادات الطاقة.

وقالت جماعة الحوثي المدعومة من إيران، الأربعاء، إن طائرات حربية سعودية قصفت اليمن، بينما أطلق مقاتلو الجماعة طائرات مسيرة وصواريخ باتجاه مدن سعودية، في أعقاب تطورات عسكرية أدت إلى اتساع نطاق نفوذ طهران في الحرب الدائرة بالمنطقة.

توقعات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة

ويتوقع بنك دي بي إس السنغافوري، في سيناريوه الأساسي للربع الرابع، تراجع حدة الحرب الأمريكية مع إيران، مع استقرار خام برنت في نطاق يتراوح بين 85 و95 دولارًا للبرميل.

لكن سوبرو ساركار، رئيس أبحاث الطاقة في البنك، أشار إلى أن استمرار الهجمات والحوادث في مضيقي هرمز والبحر الأحمر، وفق السيناريو الأسوأ المطروح حاليًا، قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع نحو 120 دولارًا للبرميل، قبل أن تعود إلى الاستقرار قرب مستوى 100 دولار.

وتظل تحركات أسعار النفط مرتبطة خلال الفترة المقبلة بتطورات الصراع في الشرق الأوسط، وحجم الإمدادات المتاحة في الأسواق، ومدى استمرار اضطرابات حركة الشحن وخطوط نقل الخام، إلى جانب أي مؤشرات على التوصل إلى تهدئة أو تسوية للتوترات الإقليمية.