×

من 1 جنيه إلى 50 ألف

رحلة الجنيه الذهب في 100 عام.. من جنيه وربع إلى أكثر من 50 ألف جنيه في 2026

الخميس 17 سبتمبر 2026 11:44 صـ 4 ربيع آخر 1448 هـ
رحلة الجنيه الذهب في 100 عام.. من جنيه وربع إلى أكثر من 50 ألف جنيه في 2026

شهد الجنيه الذهب رحلة تاريخية امتدت لنحو 100 عام، انتقل خلالها من كونه جزءًا أساسيًا من النظام النقدي المرتبط بغطاء الذهب، إلى أداة للادخار والتحوط، وصولًا إلى تخطي سعره حاجز 50 ألف جنيه خلال عام 2026.

ومن خلال تتبع مسار الجنيه الذهب بين عامي 1926 و2026، تظهر التحولات الكبيرة التي طرأت على قيمته، بالتزامن مع تغيرات النظام النقدي والسياسات الاقتصادية وأسعار الصرف والأزمات العالمية، إذ انتقل سعره من جنيهات معدودة في بدايات القرن الماضي إلى عشرات الآلاف من الجنيهات حاليًا.

الجنيه الذهب في عهد الملك فؤاد

في عهد الملك فؤاد الأول، وخلال الفترة من 1926 إلى 1936، اتسمت الأسواق بدرجة كبيرة من الاستقرار المالي، مع ارتباط النظام النقدي بمعيار الذهب، ليستقر سعر الجنيه الذهب حينها في حدود جنيه إلى جنيه وربع.

وكان الجنيه الذهب في تلك الفترة يتجاوز مفهومه الحالي كوسيلة للادخار أو الزينة، إذ ارتبط بالنظام النقدي والغطاء الذهبي، وكان جزءًا من منظومة العملة المتداولة في الأسواق.

من الملك فاروق إلى عصر الجمهورية

ومع انتقال الحكم إلى الملك فاروق الأول خلال الفترة من 1936 إلى 1952، بدأ سعر الجنيه الذهب في التحرك تدريجيًا، ليتراوح بين جنيهين و4.5 جنيه، متأثرًا بتداعيات الحرب العالمية الثانية والتحولات التي شهدها النظام النقدي، ومن بينها إلغاء الغطاء الذهبي للنقد الورقي بالكامل.

ومع قيام الجمهورية وتولي الرئيس جمال عبد الناصر الحكم خلال الفترة من 1952 إلى 1970، دخل الجنيه الذهب مرحلة اتسمت بدرجة أكبر من ضبط الأسعار، فتراوح سعره بين 5 و8 جنيهات على مدار نحو 18 عامًا.

ويرتبط ذلك خلال تلك الفترة بسياسات الاقتصاد الموجه، والرقابة على أسعار الصرف، إلى جانب الإجراءات التي استهدفت حماية السوق المحلية من تأثير المضاربات والتقلبات الخارجية.

نقطة تحول كبيرة في عهد السادات

وشهد سعر الجنيه الذهب نقطة تحول واضحة خلال عهد الرئيس أنور السادات بين عامي 1970 و1981، إذ ارتفع من نحو 10 جنيهات إلى 120 جنيهًا.

وجاءت هذه الزيادة بالتزامن مع التحولات الاقتصادية التي شهدتها مصر خلال فترة الانفتاح الاقتصادي، إلى جانب تداعيات حرب أكتوبر 1973 وموجات التضخم العالمية، وهو ما انعكس على حركة أسعار الذهب وقيمة العملة.

رحلة صعود طويلة في عهد مبارك

واصل الجنيه الذهب مساره الصعودي خلال عهد الرئيس حسني مبارك، الذي امتد من 1981 إلى 2011، إذ ارتفع سعره من نحو 130 جنيهًا إلى حوالي 1200 جنيه.

وتزامن ذلك مع عدد من المتغيرات الاقتصادية، من بينها التحرير التدريجي لسعر الصرف، وتأثير أزمات الخليج، إضافة إلى تداعيات الأزمة المالية العالمية عام 2008.

ما بعد 2011.. تسارع ارتفاعات الذهب

ومع اندلاع ثورة 25 يناير 2011 وما تبعها من تحولات سياسية واقتصادية، ارتفع سعر الجنيه الذهب من نحو 1300 جنيه إلى 4800 جنيه، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من الارتفاعات المتسارعة.

وبين عامي 2016 و2022، وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 13 ألف جنيه، في ظل قرارات التعويم المتتالية، إلى جانب تأثير عدد من الأزمات العالمية، وفي مقدمتها جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية.

قفزات قياسية بين 2023 و2024

وشهدت الفترة بين عامي 2023 و2024 قفزات جديدة في سعر الجنيه الذهب، إذ تحرك من مستويات بلغت نحو 18 ألف جنيه إلى أكثر من 32 ألف جنيه.

وجاءت هذه الارتفاعات وسط تقلبات قوية في سوق الذهب، ومضاربات على الأسعار، إلى جانب التغيرات الكبيرة في سعر الصرف، خاصة خلال مارس 2024.

الجنيه الذهب يتخطى 50 ألف جنيه في 2026

وبحلول عامي 2025 و2026، واصل الجنيه الذهب تسجيل مستويات قياسية، متأثرًا بارتفاعات أسعار الذهب عالميًا، إلى جانب تحركات سعر الصرف محليًا.

ووصل سعر الجنيه الذهب خلال الفترة الحالية إلى أكثر من 50 ألف جنيه، في تحول يعكس الفارق الكبير بين قيمته قبل نحو قرن ومستواه الحالي.

ومع هذا المسار الطويل، تغيرت وظيفة الجنيه الذهب بمرور الوقت؛ فبعدما كان مرتبطًا بالنظام النقدي وغطاء الذهب، أصبح في الوقت الحالي من أدوات الادخار التي يلجأ إليها بعض المواطنين للحفاظ على قيمة مدخراتهم والتحوط من آثار التضخم وتقلبات الأسعار.