×

في ذكرى رحيله..من «ساعة لقلبك» إلى «سك على بناتك».. رحلة فؤاد المهندس مع الفن

الأربعاء 16 سبتمبر 2026 09:40 صـ 3 ربيع آخر 1448 هـ
فؤاد المهندس مكتشف عادل امام واخذ بيده
فؤاد المهندس مكتشف عادل امام واخذ بيده

تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان الكبير فؤاد المهندس، الذي غاب عن عالمنا في 16 سبتمبر عام 2006، بعد مسيرة فنية حافلة امتدت لسنوات طويلة، نجح خلالها في رسم البسمة على وجوه الجمهور عبر المسرح والسينما والتليفزيون والإذاعة.

وارتبط اسم فؤاد المهندس بالعديد من الأعمال التي أصبحت علامات في تاريخ الكوميديا المصرية، كما اشتهر بتقديم برنامجه الإذاعي «كلمتين وبس»، وبدأ مشواره الفني من خلال برنامج «ساعة لقلبك»، قبل أن ينتقل إلى السينما التي قدم فيها أكثر من 70 فيلمًا، إلى جانب 17 مسرحية.

عبد المنعم مدبولي يكشف سر تميز فؤاد المهندس

ورغم أن فؤاد المهندس لم يكن يعترف بما يُعرف باسم «مدرسة المدبوليزم»، بل أكد في وقت سابق أنه لا يفهم المقصود بهذا المصطلح، فإن علاقة صداقة قوية جمعته بالفنان القدير عبد المنعم مدبولي، صاحب المدرسة والفرقة المسرحية الشهيرة.

ووصف مدبولي فؤاد المهندس بأنه فنان شامل ودقيق في عمله، مشيرًا إلى امتلاكه أسلوبًا خاصًا ومميزًا جعله صاحب مدرسة فنية مختلفة.

وأكد مدبولي أن المهندس كان متعدد المواهب، ويستطيع تقديم مختلف ألوان الكوميديا، إلى جانب إجادته الغناء والرقص، موضحًا أن من أبرز مميزاته قدرته على إضحاك الجمهور حتى من خلال الكلام الذي قد لا يكون مضحكًا في حد ذاته، وذلك بفضل طريقة الإلقاء والحركة ونبرة الأداء.

ووصف مدبولي فؤاد المهندس في النهاية بأنه «فنان كامل».

حكاية طريفة من كواليس «البعض يفضلونها قديمة»

وتحدث عبد المنعم مدبولي عن تعاونه مع فؤاد المهندس، موضحًا أنهما عملا معًا في برنامج «ساعة لقلبك»، كما كتب له شخصية «محمود يا حبيبي»، التي قدمها المهندس مع الفنانة خيرية أحمد وحققت نجاحًا كبيرًا.

كما أخرج مدبولي عددًا من مسرحيات فؤاد المهندس، من بينها «أنا مين فيهم» و«البعض يفضلونها قديمة».

واستعاد مدبولي موقفًا طريفًا من كواليس مسرحية «البعض يفضلونها قديمة»، موضحًا أن فؤاد المهندس كان شديد التدقيق في كل كلمة يؤديها على المسرح.

وقبل افتتاح المسرحية بيوم واحد، أخبره المهندس بأن نهاية الفصل الثالث لم تعجبه، فقررا الجلوس معًا لتعديلها حتى يتم افتتاح العرض في موعده.

وأضاف مدبولي أنهما ذهبا إلى مصر الجديدة، التي كانت منطقة صحراوية في ذلك الوقت، وتوقفا بالسيارة لبحث نهاية الفصل الثالث، وعندما بدأ في شرح المشهد الجديد لفؤاد المهندس، ظهر أحد أفراد الشرطة واعتقد أنهما لصوص، فألقى القبض عليهما في موقف طريف لا ينسى.

عادل إمام: فؤاد المهندس كان يعيش ببساطة

وتحدث الفنان عادل إمام عن علاقته بفؤاد المهندس، مشيرًا إلى أنه عندما التقاه للمرة الأولى شعر وكأنه يعرفه منذ سنوات طويلة، ووجد منه ترحابًا كبيرًا.

وأوضح عادل إمام أن فؤاد المهندس كان أول نجم يصبح صديقًا له، وأنه استفاد كثيرًا من جماهيريته وخبرته.

وأشار إلى مشاركته معه في مسرحية «أنا وهو وهي»، موضحًا أن المهندس والفنانة شويكار قدما فصلًا أول مميزًا، بينما ظهر هو في الفصل الثاني بشخصية «دسوقي أفندي».

وأكد عادل إمام أنه قضى أيامًا ممتعة مع فؤاد المهندس خلال العمل، لافتًا إلى أن الفنان الراحل كان يحتضن جميع أفراد فريق العمل، ولم يكن يتعامل مع النجومية باعتبارها هدفًا، بل كان يعيش حياته ببساطة شديدة.

عادل أدهم: فنان ملتزم وأستاذ في فنه

كما أشاد الفنان الراحل عادل أدهم بفؤاد المهندس، ووصفه بأنه فنان ملتزم ودقيق في عمله وأستاذ في فنه.

وتحدث عن مشاركته معه في بداياته من خلال فيلم «أخطر رجل في العالم»، مؤكدًا أن فؤاد المهندس كان يحب عمله بدرجة كبيرة، وكان من الشخصيات المعطاءة تجاه زملائه وكل من حوله.

شويكار: فؤاد المهندس قصة حبي

وكانت الفنانة شويكار واحدة من أبرز الشخصيات التي ارتبط اسمها بفؤاد المهندس فنيًا وإنسانيًا، حيث تحدثت عن علاقتها به بكلمات مؤثرة.

وقالت شويكار إنها أحبته لأنه منحها الحب والعطف والأمان والحنان، مؤكدة أنها كانت دائمًا تتذكر الأيام الجميلة التي جمعتهما.

وأشارت إلى أن حياتها الفنية بدأت معه، وأن معظم ما صنعته في مشوارها كان إلى جواره، مؤكدة أن الانفصال بينهما لم يكن سهلًا، وأنها ظلت بجانبه حتى آخر أيام حياته.

ووصفته بأنه نجم لا يعوض، مشيرة إلى أنه لم يكن يبخل على الآخرين بشيء، وأنه كان من أنقى الشخصيات التي عرفتها طوال حياتها.

محمد عوض: كانت له مدرسة خاصة

وتحدث الفنان محمد عوض عن معرفته بفؤاد المهندس، موضحًا أن علاقته به تعود إلى عام 1950، عندما كانا من أبناء حي العباسية، كما تخرجا من المدرسة نفسها.

وأشار عوض إلى أن فؤاد المهندس كان في ذلك الوقت حديث التخرج من كلية التجارة، بينما كان هو في المرحلة الثانوية، موضحًا أن المهندس كان معجبًا بشدة بالفنان نجيب الريحاني ويتحدث دائمًا عن عبقريته في الأداء.

وأكد عوض أن نجيب الريحاني كان صاحب مدرسة فنية كبيرة، لكن فؤاد المهندس امتلك أيضًا مدرسته وأسلوبه الخاص المختلف، مشيرًا إلى دقته والتزامه في العمل، وكاشفًا في الوقت نفسه أنه كان يخاف بشدة من الكلاب.

شريهان: فؤاد المهندس سيظل الأستاذ

ومن جانبها، تحدثت الفنانة شريهان عن فؤاد المهندس، مؤكدة أنه سيظل بالنسبة لها «الأستاذ» حتى بعد مرور سنوات طويلة على رحيله.

وأشارت إلى أن المهندس كان بالنسبة إليها المعلم والصديق، كما وصفته بأنه يمثل الابتسامة والضحكة والدمعة، والإحساس والصدق والمعنى والرسالة الهادفة.

وأكدت شريهان أن فؤاد المهندس كان إنسانًا بمعنى الكلمة، وأن الالتزام والأخلاق كانا من أبرز صفاته التي جعلته يحتفظ بمكانته الخاصة في قلوب محبيه وتلاميذه.

محمود السعدني: أذكى من فؤاد المهندس؟

وفي قراءة مختلفة لشخصية الفنان الراحل، كتب الكاتب الصحفي محمود السعدني عن ذكاء فؤاد المهندس وقدرته على اختيار شركائه في العمل.

ورأى السعدني أن المهندس كان يتمتع بذكاء كبير، وتحدث عن علاقته بالفنانة شويكار، معتبرًا أن اختياره لها وتعاونه معها كانا تجربة فنية ناجحة، وشبه هذا الثنائي بالتجربة التي جمعت الفنان نجيب الريحاني وبديعة مصابني.

وهكذا ترك فؤاد المهندس إرثًا فنيًا متنوعًا امتد بين المسرح والسينما والإذاعة والتليفزيون، وظل اسمه حاضرًا من خلال أعماله وشهادات زملائه الذين عاصروه وعملوا إلى جواره.