16 مليار دولار تجارة مشتركة.. كيف تعزز زيارة محمد بن سلمان العلاقات الاقتصادية بين مصر والسعودية؟
أكد الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، أن زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء، إلى مصر، تمثل أهمية اقتصادية واستثمارية كبيرة، وتعد محطة مهمة في مسار العلاقات بين القاهرة والرياض، في ظل توجه البلدين نحو تعزيز التعاون المشترك والارتقاء به إلى مستويات أكثر تكاملًا.
وأوضح غراب أن الزيارة تأتي في توقيت مهم، يعكس حرص مصر والمملكة العربية السعودية على الانتقال بالعلاقات الاقتصادية من مرحلة التنسيق والتعاون إلى شراكة استراتيجية أوسع، تقوم على زيادة الاستثمارات والتبادل التجاري والتكامل الصناعي واللوجستي، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.
الاستثمارات السعودية في مصر
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن زيادة الاستثمارات المشتركة تأتي في مقدمة الملفات المرشحة لتحقيق دفعة قوية خلال المرحلة المقبلة، لافتًا إلى أن الاستثمارات السعودية القائمة في مصر تتجاوز 32 مليار دولار، وتتوزع على عدد من القطاعات والأنشطة الاقتصادية.
وأضاف أن اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمارات المتبادلة بين البلدين تمثل خطوة مهمة لتعزيز ثقة المستثمرين، من خلال توفير مزيد من الضمانات لرؤوس الأموال، إلى جانب المساهمة في تذليل العقبات والإجراءات التي قد تحد من تدفق الاستثمارات بين الجانبين.
وتوقع غراب أن تشهد المرحلة المقبلة استقطاب استثمارات سعودية جديدة في عدد من المشروعات القومية والاستراتيجية المصرية، خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والصناعة والسياحة وإنشاء المدن الجديدة.
وأوضح أن هذه المجالات تتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، كما تتقاطع مع أولويات رؤية مصر 2030، بما يفتح المجال أمام تنفيذ مشروعات مشتركة وتحقيق استفادة متبادلة من الإمكانات المتاحة في البلدين.
16 مليار دولار حجم التبادل التجاري
وفيما يتعلق بالتبادل التجاري، لفت الخبير الاقتصادي إلى أن حجم التجارة بين مصر والسعودية بلغ نحو 16 مليار دولار خلال عام 2024، متوقعًا أن يشهد الرقم نموًا خلال الفترة المقبلة مع توجه البلدين إلى تعزيز حركة التجارة وتسهيل نفاذ المنتجات المصرية إلى السوق السعودية.
وأشار إلى أن أبرز المنتجات المصرية القابلة للاستفادة من زيادة حركة التجارة تشمل الحاصلات الزراعية والصناعات الغذائية ومواد البناء، بالتوازي مع استفادة السوق المصرية من الخبرات والقدرات الصناعية السعودية.
تكامل لوجستي بين مصر والسعودية
وأكد غراب أن التعاون الاقتصادي بين القاهرة والرياض لا يقتصر على الاستثمارات والتبادل التجاري، وإنما يمتد إلى التكامل بين المشروعات الكبرى في البلدين، مشيرًا إلى إمكانية الربط بين مشروع «نيوم» والمناطق اللوجستية الممتدة على البحر الأحمر والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وأوضح أن هذا التكامل يمكن أن يسهم في تأسيس محور لوجستي وتجاري إقليمي ذي امتداد عالمي، بما يعزز حركة التجارة والخدمات وسلاسل الإمداد، ويدعم مكانة مصر والسعودية كمركزين رئيسيين للتجارة والخدمات في المنطقة.
التعاون في قطاع الطاقة
وأشار الخبير الاقتصادي إلى امتداد التنسيق المصري السعودي إلى ملفات الطاقة، بما يسهم في دعم استقرار أسواق الطاقة وتعزيز أمن الإمدادات، موضحًا أن زيادة التنسيق بين أكبر اقتصادين عربيين يمكن أن تبعث برسائل إيجابية إلى المستثمرين الأجانب بشأن فرص الاستثمار واستقرار البيئة الاقتصادية في المنطقة.
وأضاف أن تدفق الاستثمارات الجديدة إلى السوق المصرية يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد من خلال توفير فرص عمل، ونقل التكنولوجيا والخبرات، وتعزيز توطين الصناعات الحديثة، بما يدعم تنافسية الاقتصاد المصري ويرفع قدرته على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
مصر والسعودية قاطرتا نمو اقتصادي عربي
وأكد غراب أن مصر والمملكة العربية السعودية تمثلان إحدى أهم قاطرات النمو الاقتصادي في العالم العربي، مشددًا على أن التعاون بين البلدين يتجاوز المؤشرات والأرقام الاقتصادية إلى بناء قاعدة لتكتل اقتصادي عربي أكثر قدرة على المنافسة عالميًا.
واعتبر أن زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة تعكس قوة العلاقات التاريخية بين البلدين، وتجسد الإرادة السياسية المشتركة للرئيس عبد الفتاح السيسي والقيادة السعودية نحو صياغة مسار اقتصادي أكثر تكاملًا، يقوم على توسيع الشراكات وتعظيم الاستفادة من الإمكانات والفرص المتاحة لدى الجانبين.
