×

اكتشاف مسجد أثري يعود للقرن الأول الهجري في الباحة بالسعودية

الأحد 13 سبتمبر 2026 05:20 مـ 30 ربيع أول 1448 هـ
السعودية
السعودية

كشفت هيئة التراث السعودية عن مسجد أثري يعود تاريخه إلى القرن الأول الهجري في موقع المعملة الأثري بمنطقة الباحة، وذلك ضمن نتائج الموسم الرابع من مشروع التنقيب الذي أسفر عن توثيق مجموعة من المكتشفات واللقى التي تكشف جوانب من الحياة الاقتصادية والعمرانية لسكان الموقع عبر فترات تاريخية مختلفة.

واختتمت هيئة التراث أعمال الموسم الرابع للتنقيب في الموقع، ضمن جهودها لحماية التراث الوطني والكشف عن الشواهد الأثرية التي توثق تاريخ مناطق المملكة، بما يعزز حضور الإرث الثقافي السعودي ويتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

مسجد أثري يعود للقرن الأول الهجري

وجاء المسجد الأثري في مقدمة مكتشفات الموسم الجديد، إذ يقع وسط المنطقة السكنية بالجهة الغربية من موقع المعملة، ويعود بحسب نتائج أعمال التنقيب إلى القرن الأول الهجري.

وشُيّد المسجد من أحجار الجرانيت المشذبة، ويتميز بتخطيط معماري يجمع بين البساطة والدقة، وتضم عناصره محرابًا ومداخل ومئذنة.

ويبلغ طول جدار المسجد من الشمال إلى الجنوب نحو 16 مترًا، بينما يصل عرضه من الشرق إلى الغرب إلى نحو 10 أمتار، ما يقدم تصورًا لطبيعة المنشآت الدينية داخل النسيج العمراني للموقع خلال تلك الفترة.

ويحيط بالمسجد عدد من الغرف الحجرية الملاصقة، ويُرجح أنها استُخدمت في أنشطة اجتماعية وتجارية، فيما تضم المنشآت المحيطة مستودعات وأحواضًا ودعامات تكشف عن أساليب البناء المستخدمة آنذاك.

أوانٍ وأدوات تكشف حياة سكان المعملة

ووثق الفريق العلمي خلال أعمال التنقيب مجموعة من اللقى الأثرية التي تقدم مؤشرات على تفاصيل الحياة اليومية داخل الموقع، من بينها أجزاء من أوانٍ مصنوعة من الحجر الصابوني وأوانٍ فخارية بأشكال مختلفة.

كما تضمنت المكتشفات أدوات حجرية منحوتة، من بينها المساحن والمدقات وأجزاء من الرحى، وهي أدوات تسلط الضوء على جانب من الأنشطة اليومية والحرفية التي مارسها سكان المنطقة، إلى جانب كيفية استفادتهم من المواد المتاحة محليًا.

الذهب والفضة والنحاس في موقع المعملة

وتنبع أهمية موقع المعملة من ارتباطه تاريخيًا بالنشاط التعديني، إذ يضم شواهد وأدوات ترتبط باستخراج ومعالجة عدد من المعادن، في مقدمتها الذهب والفضة والنحاس.

وتشير نتائج الدراسات الأثرية إلى أن الموقع شهد نشاطًا اقتصاديًا وصناعيًا خلال فترات تاريخية متعاقبة، وتحول خلال العصور الإسلامية إلى مركز يرتبط بتجار المعادن والحرفيين والعاملين في عمليات التعدين والإنتاج.

كما أظهرت نتائج تحاليل عينات عضوية جُمعت خلال مواسم التنقيب السابقة أن النشاط التعديني في المعملة سبق الفترة الإسلامية.

وبحسب نتائج التحليل المخبري، شهد الموقع نشاطًا تعدينيًا مزدهرًا منذ أواخر القرن السادس وحتى القرن التاسع الميلادي، وهي فترة تمتد من مرحلة ما قبل الإسلام إلى فترات من العصر الإسلامي.

من المناجم إلى المستوطنات والمدن الاقتصادية

وكشفت نتائج أعمال التنقيب عن تطور أنماط الاستيطان البشري بالتوازي مع النشاط التعديني في المعملة، حيث بدأت بالمناجم السطحية، ثم ظهرت مستوطنات مؤقتة ومراكز إقليمية للصهر، وصولًا إلى نشأة تجمعات أقرب إلى المدن الاقتصادية المبكرة.

ويشير هذا التسلسل إلى تطور النشاط الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة مع اتساع عمليات استخراج المعادن ومعالجتها، وما رافقها من أنشطة تجارية وحرفية واستقرار للسكان.

وتعزز المكتشفات الجديدة أهمية موقع المعملة في دراسة تاريخ التعدين بالمملكة، وفهم تطور أنماط الاستيطان والحياة الاقتصادية في منطقة الباحة عبر حقب تاريخية مختلفة.

وأكدت هيئة التراث استمرار مشاريع المسح والتنقيب الأثري في مناطق المملكة، إلى جانب توثيق المكتشفات وحمايتها، بهدف المحافظة على الإرث الثقافي الوطني وإبراز قيمته بوصفه جزءًا من الهوية الحضارية والتاريخية للسعودية.