×

مجدي أحمد علي: مفهوم السينما المستقلة تغير مع سيطرة الإنتاج والتوزيع

السبت 12 سبتمبر 2026 03:49 مـ 29 ربيع أول 1448 هـ
مهرجان الغردقة
مهرجان الغردقة

عقد مهرجان الغردقة لسينما الشباب، ضمن فعاليات دورته الرابعة، ندوة بعنوان «تحديات الإنتاج السينمائي المستقل»، بمشاركة الدكتور عاطف عبد اللطيف والمخرج مجدي أحمد علي، وأدارها الناقد الفني سيد محمود، وسط حضور من جمهور المهرجان والفنانين والنقاد والإعلاميين.

وقال الناقد الفني سيد محمود إن الندوة تعد من أبرز فعاليات المهرجان، نظرًا لأهمية الموضوع الذي تناقشه، إلى جانب الخبرات المتنوعة للمشاركين فيها.

ورحب سيد محمود بالمشاركين، مؤكدًا أن الدكتور عاطف عبد اللطيف يمتلك خبرات فنية وسياحية متنوعة، وأن تجربته تمثل امتدادًا لبعض تجارب صناع السينما المستقلة.

وأشار إلى تجربة عبد اللطيف مع فيلم «المرسي أبو العباس»، معتبرًا أنها عبرت عن رؤيته وفكره الخاص في صناعة السينما.

كما أشاد بتاريخ المخرج مجدي أحمد علي وخبراته في السينما المصرية، وخاصة الأعمال المرتبطة بالتجارب المستقلة والمختلفة.

من جانبه، قال الدكتور عاطف عبد اللطيف إن السينما كانت دائمًا من المجالات التي تستحوذ على اهتمامه، وإنه كان يتمنى العمل بها منذ فترة دراسته، إلا أن ظروف الحياة والعائلة دفعته في البداية إلى العمل بقطاع السياحة واستكمال مسيرة أسرته في هذا المجال.

وأكد أن صناعة السينما من الصناعات المؤثرة في المجتمعات، لافتًا إلى قدرتها على تغيير المفاهيم والتأثير في الوعي العام.

وأضاف أن الصورة السينمائية يمكن أن تحمل تأثيرًا كبيرًا، لكن صناعة السينما في الوقت الراهن تواجه تحديات متزايدة.

وأشار عاطف عبد اللطيف إلى أن الإنتاج السينمائي يشهد تراجعًا نتيجة عدد من التحديات، من بينها ارتفاع التكلفة وصعوبات دور العرض والتوزيع.

وقال إن شركات التوزيع ودور العرض أصبح لها تأثير كبير على عملية الإنتاج، وهو ما يجعل دخول منتجين جدد أو أصحاب التجارب المستقلة إلى السوق أكثر صعوبة.

وأوضح أن السينما لعبت دورًا كبيرًا في صناعة صورة الدول وتقديم ثقافاتها إلى العالم، مستشهدًا بالتجربة الأمريكية وتأثير السينما في تشكيل صورة الولايات المتحدة عالميًا.

وأكد عبد اللطيف أن السينما تمثل ذاكرة الشعوب والتاريخ، مشددًا على أهمية إنتاج أفلام مصرية باستثمارات مصرية تعبر عن روح المجتمع وثقافته.

كما تطرق إلى تراجع دور دور العرض الفردية بعد هدم أو إغلاق عدد كبير منها، مقابل انتشار دور السينما داخل المراكز التجارية.

وأشار إلى أن هناك شريحة من الجمهور ما زالت تفضل السينمات التقليدية ولا تعتمد على دور العرض الموجودة داخل المولات.

من جانبه، قال المخرج مجدي أحمد علي إن مفهوم السينما المستقلة أصبح أكثر تعقيدًا، موضحًا أنه مع تحول السينما إلى صناعة متكاملة تشمل الإنتاج والتوزيع ودور العرض، تراجعت فكرة الاستقلال الكامل.

وجاء ذلك تعقيبًا على تساؤل بشأن تراجع عدد الأفلام المنتجة في مصر، حيث أشار إلى أن عدد الأفلام المنتجة هذا العام بلغ 22 فيلمًا، وهو من أقل معدلات الإنتاج خلال نحو 20 عامًا، بحسب ما طُرح خلال الندوة.

وأوضح مجدي أحمد علي أن الحكومات والدول أدركت منذ وقت مبكر أهمية السينما وتأثيرها في المجتمع.

وأشار إلى نماذج مختلفة لإدارة الصناعة، موضحًا أن الولايات المتحدة حولت السينما إلى منظومة شركات إنتاج ضخمة، وأصبحت هوليوود تعتمد على نموذج النجم ثم نظام الإنتاج الصناعي واسع النطاق.

واعتبر أن التوسع في الطابع الصناعي للسينما قلل من مساحة الإبداع الفردي المستقل.

وتحدث المخرج عن التحول إلى التصوير الرقمي، موضحًا أن كثيرين اعتقدوا في البداية أن التكنولوجيا الرقمية ستخفض تكلفة الإنتاج وتمنح السينمائيين استقلالًا أكبر.

إلا أنه أشار إلى أن متطلبات السوق الفنية والتقنية، من أنواع الكاميرات إلى معدات الإضاءة وغيرها، أدت إلى ارتفاع التكلفة مجددًا، وأصبحت بعض التجارب الرقمية أكثر تكلفة مما كان متوقعًا.

 «المنتج المغامر» أمل السينما المستقلة

وأكد مجدي أحمد علي أن مستقبل السينما المستقلة يرتبط بوجود منتجين يمتلكون فهمًا حقيقيًا للصناعة وقدرة على المغامرة.

وضرب مثالًا بالدكتور عاطف عبد اللطيف، معتبرًا أن المنتج الذي يفهم الصناعة ويستطيع المخاطرة يمكن أن يخلق فرصًا لأفلام مختلفة.

لكنه أشار إلى أن هذا المنتج قد يواجه تحديات مرتبطة بالتوزيع ودور العرض وهيمنة التكتلات الإنتاجية الكبرى.

## اقتراح باستخدام قصور الثقافة

واقترح مجدي أحمد علي الاستفادة من نحو 400 قصر ثقافة في عرض الأفلام المستقلة، إلى جانب الاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية كمسارات إضافية للوصول إلى الجمهور.

واعتبر أن تنويع قنوات العرض يمكن أن يمنح الأفلام المستقلة فرصًا أكبر بعيدًا عن القيود التقليدية لدور السينما التجارية.

خالد عبد الجليل يتحدث عن تجربة القطاع العام

وتحدث الدكتور خالد عبد الجليل، من أكاديمية الفنون، عن تجربة القطاع العام في الإنتاج السينمائي، مشيرًا إلى أنها استمرت نحو 10 سنوات وقدمت عددًا من الأفلام المهمة.

وأوضح أن القطاع الخاص يعتمد في الأساس على الحسابات التجارية، بينما أصبحت فكرة دعم الدولة للصناعة أكثر صعوبة مع الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج.

وأشار إلى أن أقل فيلم، بحسب حسابات السوق الحالية، قد يحتاج إلى ميزانية تقترب من مليون دولار.

 محمد الباسوسي ينتقد ورش السيناريو

من جانبه، قال السيناريست محمد الباسوسي، رئيس مهرجان الغردقة لسينما الشباب، إن ورش السيناريو أصبحت تمثل مشكلة في بعض الحالات.

وأضاف أن هناك تجارب تعتمد على نقل أفكار وأفلام بصورة شبه كاملة، مؤكدًا رفضه لهذا النمط من العمل.

كما أشار إلى أن المنتج الصغير يجد صعوبة في المنافسة داخل التكتلات الإنتاجية الكبرى، ما يتطلب إعادة التفكير في آليات التعامل مع هذه التكتلات وفتح المجال أمام منتجين جدد.

 حقوق الملكية الفكرية وأرشيف السينما

وأكد المخرج مجدي أحمد علي أن بيع الأفلام لا ينبغي أن يعني التنازل عنها بصورة دائمة، وإنما يجب أن تكون حقوق العرض محددة بمدد زمنية واضحة.

وشدد على ضرورة حماية حقوق الملكية الفكرية لجميع عناصر العمل، من السيناريو إلى التمثيل والتصوير والإضاءة وغيرها من المكونات الإبداعية والفنية.

كما دعا إلى وضع إطار قانوني واضح لحقوق العرض غير التجاري والحقوق الفكرية والإنسانية، والعمل على تقنين وحماية أرشيف السينما المصرية.

آمال عثمان: دعم الفنانين المصريين في الخارج

من جانبها، أكدت الكاتبة الصحفية آمال عثمان أهمية دعم الفنانين والمبدعين المصريين المقيمين خارج البلاد.

وأشارت إلى أن صناع السينما المستقلة في الخارج يمثلون إضافة مهمة، مؤكدة ضرورة مساندتهم وإبراز تجاربهم حتى وإن كانت أعمالهم محدودة الإنتاج.

واختتمت الندوة بمناقشات حول مستقبل السينما المستقلة في مصر، وسبل إيجاد مسارات جديدة للإنتاج والعرض والتوزيع، بما يفتح المجال أمام أفكار وتجارب أكثر تنوعًا.