×

الرقابة المالية تصدر النسخة الثانية من المعايير المصرية للتقييم العقاري

السبت 12 سبتمبر 2026 02:34 مـ 29 ربيع أول 1448 هـ
هيئة الرقابة المالية
هيئة الرقابة المالية

أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية برئاسة الدكتور إسلام عزام، الإصدار الثاني من المعايير المصرية للتقييم العقاري، بعد أكثر من 11 عامًا على إصدار النسخة الأولى، وذلك بهدف رفع جودة وموثوقية أعمال التقييم المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية والمالية غير المصرفية، ودعم كفاءة الأسواق وجاذبيتها للاستثمارات والتمويلات ذات الصلة بالأصول العقارية.

وجاء إصدار المعايير بموجب قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 191 لسنة 2026، في ضوء أحكام قانون تنظيم الرقابة على الأسواق والأدوات المالية غير المصرفية رقم 10 لسنة 2009، والقوانين المنظمة لأنشطة التأمين وسوق رأس المال والتأجير التمويلي والتمويل العقاري.

ويأتي الإصدار الجديد بعد أن دعت الهيئة أطراف السوق إلى تقديم مقترحاتها بشأن تطوير المعايير، في ضوء المتغيرات التي طرأت منذ صدور الإصدار الأول بموجب قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 39 لسنة 2015، وصولًا إلى إعداد الإصدار الثاني بما يواكب التطورات السوقية والبيئة التشريعية والاقتصادية في مصر.

توافق مع المعايير الدولية

وقال الدكتور إسلام عزام إن معايير التقييم العقاري تكتسب أهمية خاصة في دعم أنشطة التمويل العقاري والاستثمار العقاري وصناديق الاستثمار العقاري، إلى جانب مختلف الأنشطة المرتبطة بالأصول العقارية، بما يعزز موثوقية أعمال التقييم ويدعم جاذبية هذه الأنشطة للمستثمرين المحليين والأجانب ويرفع تنافسيتها إقليميًا.

وأضاف أن الهيئة راعت عند إعداد الإصدار الثاني توافقه مع المعايير الدولية للتقييم International Valuation Standards – IVS بأحدث إصداراتها السارية منذ عام 2025، مع تحقيق التواؤم مع الأطر التشريعية والتنظيمية المنظمة للأنشطة في مصر.

وأوضح أن ذلك يستهدف تطبيق منهجيات تقييم تتسم بالشفافية والاتساق والموضوعية والقابلية للمقارنة على المستوى الدولي، بما ينعكس إيجابًا على الأنشطة المرتبطة بالعقارات في السوق المصرية.

ضوابط مهنية لمنع تضارب المصالح

وتتضمن المعايير مجموعة من الضوابط المتعلقة بأخلاقيات مهنة التقييم، حيث تلزم المقيّم بالامتناع عن أي سلوكيات تنطوي على الإخلال بالأمانة أو الاحتيال أو الخداع، مع ضرورة تمتعه وفريق العمل المعاون له بالكفاءة المهنية والالتزام الكامل بالمعايير.

كما تشدد على التعامل بإنصاف وموضوعية مع العملاء، والحفاظ على الاستقلالية، والإفصاح عن أي تعارض محتمل في المصالح، إلى جانب إخضاع عملية التقييم لمراقبة صارمة للجودة.

وتلزم المعايير بالاحتفاظ بجميع البيانات والمعلومات المتعلقة بعملية التقييم لمدة لا تقل عن 5 سنوات من تاريخ إعداد التقرير، أو لمدة عامين من آخر إجراءات قضائية متعلقة بالأصل العقاري محل التقييم، أيهما ينطبق وفقًا للحالة.

3 أساليب رئيسية لتقييم الأصول العقارية

وتحدد المعايير نطاق عملية التقييم ومتطلباتها، بما يشمل وضوح الأصل محل التقييم، ودقة المعلومات المرتبطة به وطبيعتها ومصادرها، وتحديد الغرض من التقييم وتاريخه، إلى جانب مراعاة العوامل البيئية والاجتماعية المحيطة بالأصل.

وتتيح للمقيّم اختيار أساس التقييم المناسب لطبيعة الأصل والغرض من عملية التقييم، مع تحديد عدد من أسس التقييم وشرح المقصود بكل أساس والعناصر المكونة له، بالإضافة إلى كيفية تحديد أعلى وأفضل استخدام للأصل.

كما تحدد المعايير 3 أساليب رئيسية للتقييم، هي أسلوب السوق، وأسلوب الدخل، وأسلوب التكلفة، مع تحديد الطرق المستخدمة تحت كل أسلوب.

وتلزم المقيّم باختيار أسلوب أو أكثر وفقًا لتعريف القيمة المستهدف الوصول إليها والغرض من عملية التقييم، مع النظر في استخدام أكثر من أسلوب وطريقة عند الحاجة، خاصة في الحالات التي لا تتوافر فيها معلومات واقعية كافية للوصول إلى نتيجة موثوقة.

ضوابط للبيانات والمدخلات المستخدمة في التقييم

وتضع المعايير ضوابط للبيانات والمدخلات المستخدمة في عمليات التقييم، بحيث تستند إلى معلومات واقعية، مثل القياسات والأسعار المنشورة، مع ضرورة الموازنة بين البيانات من حيث الدقة والوضوح والاكتمال والتوقيت.

كما تلزم المقيّم بتوضيح البيانات والمدخلات المستخدمة بصورة شفافة، ومراعاة تأثير العوامل البيئية والاجتماعية والحوكمة ESG عند حساب قيمة الأصل، مع إتاحة أمثلة لهذه العوامل لتيسير تطبيقها من جانب المقيّمين.

وتؤكد المعايير أهمية تقارير التقييم والوثائق المرتبطة بها باعتبارها من الركائز الأساسية للامتثال، لما توفره من دعم للكفاءة المهنية والشفافية والقابلية للمقارنة وتعزيز الثقة في نتائج عمليات التقييم.

وتضع حدًا أدنى للعناصر التي يجب أن يتضمنها تقرير التقييم، مع اشتراط أن تكون الوثائق والتقارير كافية لتوضيح أساليب وطرق التقييم والبيانات والمدخلات التي اعتمد عليها المقيّم، وكيفية إدارة المخاطر، فضلًا عن توثيق النتائج وأعمال المراجعة وحفظها بما يضمن سلامتها وإمكانية استرجاعها عند الحاجة.

حقوق الملكية والحيازة والانتفاع والعقارات تحت التطوير

وتتناول المعايير الحقوق المرتبطة بالعقار، ومن بينها حقوق الملكية والحقوق الثانوية مثل الحيازة أو الإيجار وحق الانتفاع، مع تحديد نطاق كل منها وأساليب تقييمها، سواء من خلال أسلوب السوق أو الدخل أو التكلفة.

كما تحدد قواعد تقييم العقارات تحت التطوير، بما يشمل إنشاء مبانٍ جديدة، والأراضي التي لم يسبق تطويرها بعد مد البنية التحتية إليها، وإعادة تطوير الأراضي التي سبق تطويرها، إلى جانب تحسين المنشآت القائمة أو إدخال تعديلات عليها.

تطبيقات عملية ونماذج استرشادية

وأوضح الدكتور إسلام عزام أن الهيئة أرفقت بالمعايير مجموعة من التطبيقات العملية والتعريفات والإيضاحات والأساليب المسموح باستخدامها، بهدف تيسير تطبيق المعايير على المقيّمين وتعزيز قدراتهم المهنية في هذا المجال.

وتشمل التطبيقات المرفقة تطبيقًا للتقييم العقاري مدعومًا برسوم توضيحية تبدأ من اختيار المنهج وتحديد نطاق العمل وجمع البيانات وتحليلها، إلى جانب تطبيق للتقييم لأغراض إعداد القوائم المالية يتضمن الخطوات والمرجعية المستخدمة.

كما تتضمن المرفقات تطبيقًا ثالثًا للتقييم في حالات التمويل العقاري والتأجير التمويلي، وتطبيقًا رابعًا لتقييم المشروعات والعقارات تحت الإنشاء، فضلًا عن نموذج استرشادي لتقرير التقييم يتضمن العناصر الواجب مراعاتها.

دليل من 140 صفحة و9 أبواب

وتأتي المعايير في دليل مصاحب للقرار يتجاوز 140 صفحة، وتم تقسيمه إلى 9 أبواب رئيسية تشمل: هيكل معايير التقييم، وقائمة المصطلحات، ومعيار إطار التقييم، ومعيار نطاق العمل، وأسس التقييم، وأساليب التقييم، والبيانات والمدخلات، ونماذج التقييم، ومعيار التوثيق وإعداد التقارير، إلى جانب المرفقات.

وأكد رئيس الهيئة أن الإصدار الثاني من المعايير يمثل مرجعًا مهنيًا وتنظيميًا للمقيّمين والمستثمرين وجميع أطراف السوق، ويسهم في رفع جودة تقارير التقييم وزيادة موثوقيتها، بما يدعم الأنشطة العقارية والاستثمارات والتمويلات المرتبطة بها.

ومن المقرر نشر القرار خلال الأيام المقبلة في الوقائع المصرية وعلى الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للرقابة المالية، على أن يبدأ العمل به اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشره