×

مضيق هرمز في قلب الصراع.. خبير يكشف حسابات أمريكا وإيران

الأربعاء 9 سبتمبر 2026 01:20 مـ 26 ربيع أول 1448 هـ
أملابكا
أملابكا

حذر الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية بقطاع أخبار المتحدة، من تداعيات التصعيد العسكري المتزايد بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أن التطورات الأخيرة تعكس صراعًا واضحًا بين الطرفين حول النفوذ والسيطرة على مضيق هرمز، في ظل سعي كل جانب إلى إثبات قدرته على التأثير في حركة الملاحة بالمنطقة.

وقال سنجر، خلال مداخلة عبر تطبيق «زوم» مع قناة «إكسترا نيوز»، إن القيادة المركزية الأمريكية أعلنت تدمير 5 ناقلات نفط خام إيرانية، في الوقت الذي أعلن فيه الحرس الثوري الإيراني استهداف سفينتين أمريكيتين و8 ناقلات نفط، معتبرًا أن هذه التطورات تعكس تصعيدًا عسكريًا متبادلًا بين واشنطن وطهران.

وأوضح خبير السياسات الدولية أن الولايات المتحدة تسعى إلى تأكيد قدرتها على التحكم في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، بينما يحاول الحرس الثوري الإيراني التأكيد على استمرار قدرته على فرض نفوذه داخل المضيق، بما يعكس أهمية الموقع الاستراتيجي للممر الملاحي في الصراع الحالي.

إيران تصمد أمام الضغوط الأمريكية

وأشار سنجر إلى أن إيران، رغم محدودية مواردها العسكرية مقارنة بالولايات المتحدة، استطاعت الصمود لفترة أطول مما كان متوقعًا، لافتًا إلى أن طهران تتعامل مع التصعيد بطريقة مختلفة، بينما تبدو قواعد الاشتباك بين الطرفين منضبطة نسبيًا، رغم استمرار حالة التوتر والتصعيد.

وأكد أن طبيعة المواجهة الحالية لا تزال محكومة بمجموعة من الحسابات العسكرية والسياسية، في ظل حرص كل طرف على تحقيق أهدافه دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة يصعب التحكم في تداعياتها.

استهداف ناقلات النفط يثير مخاوف من «حرب الناقلات»

وحذر خبير السياسات الدولية من تحول المواجهة الحالية إلى صراع يستهدف ناقلات النفط، معتبرًا أن هذا السيناريو قد يعيد إلى الأذهان ما شهدته الحرب العراقية الإيرانية من استهداف مباشر لناقلات النفط في منطقة الخليج.

وأوضح سنجر أن اندلاع ما يمكن وصفه بـ«حرب الناقلات» سيكون له تأثيرات خطيرة على الاقتصاد العالمي، لما يترتب عليه من ضغوط اقتصادية وارتفاع في تكاليف النقل والطاقة والتأمين البحري.

وأضاف أن استمرار استهداف ناقلات النفط قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وزيادة تكلفة نقل النفط وحركة الملاحة، إلى جانب ارتفاع أقساط التأمين على السفن، وهو ما سينعكس على الأسواق وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

وأشار إلى أن حالة عدم الاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط تؤثر بشكل مباشر على حركة رؤوس الأموال والتجارة، كما تزيد من الأعباء الاقتصادية المرتبطة بالنقل البحري والطاقة.

هل تغير واشنطن استراتيجيتها تجاه إيران؟

وحول فرص احتواء التصعيد، قال سنجر إن الولايات المتحدة، باعتبارها قوة كبرى، لديها القدرة على تغيير مسار سياستها وإعلان تحقيق أهدافها أو الانتصار في المواجهة، ثم تقديم مبررات سياسية لذلك، معتبرًا أن هذا السيناريو يظل واردًا بدرجة كبيرة.

وأوضح أن إيران من الصعب أن تتعرض لانهيار عسكري كامل من دون تدخل بري، وهو السيناريو الذي استبعده، مؤكدًا أن التدخل البري الأمريكي «لن يحدث وغير وارد»، وفق تقديره.

وأشار إلى أن واشنطن تعتمد في جانب من استراتيجيتها على ممارسة الضغوط الداخلية في إيران بهدف الدفع نحو تغيير سياسي داخل البلاد، إلا أن تحقيق هذا الهدف يظل أمرًا معقدًا.

وأكد سنجر أن إحداث تغيير داخلي في إيران من خلال الضغوط الأمريكية أو الإسرائيلية ليس مسارًا سهلًا، مشددًا على أن أي تغيير حقيقي داخل البلاد يحتاج إلى وجود رغبة داخلية حقيقية يمكن أن تدفع نحو هذا التحول.

الانتخابات الأمريكية قد تعيد حسابات ترامب

وتطرق خبير السياسات الدولية إلى تأثير المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة على طريقة تعامل إدارة الرئيس دونالد ترامب مع الأزمة الإيرانية.

وأوضح أن نجاح الحزب الديمقراطي في الانتخابات الأمريكية المقبلة قد يؤدي إلى تغير في موازين القوى داخل الكونجرس، سواء في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ أو كليهما، وهو ما قد يفرض على الإدارة الأمريكية إعادة تقييم حساباتها بشأن التعامل مع الملف الإيراني.

وأضاف أن هذا التطور يمكن أن يدفع ترامب إلى إعادة النظر في استراتيجية واشنطن تجاه طهران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لا يمكنها الاستمرار في الوضع الحالي لفترة طويلة وكأنها دخلت في حالة استنزاف أو حرب ممتدة.

تداعيات اقتصادية وعسكرية محتملة

واختتم سنجر حديثه بالتأكيد على أن استمرار التصعيد في مضيق هرمز، ولا سيما مع احتمالات استهداف ناقلات النفط، قد يفتح الباب أمام تداعيات عسكرية واقتصادية واسعة تتجاوز حدود الولايات المتحدة وإيران.

وأشار إلى أن أهمية مضيق هرمز بالنسبة لحركة الطاقة والتجارة العالمية تجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره محل اهتمام دولي واسع، في الوقت الذي يواصل فيه كل طرف محاولة فرض نفوذه وإثبات قدرته على التحكم في مسار الأزمة.