×

عاجل.. نيوزويك: وعود ترامب لخفض أسعار النفط تصطدم بهجمات الحوثيين

الأربعاء 9 سبتمبر 2026 12:31 صـ 25 ربيع أول 1448 هـ
دونالد ترامب
دونالد ترامب

ربط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانتصار في الحرب ضد إيران بتراجع "سريع" لأسعار النفط والبنزين، إلا أن تجدد هجمات الحوثيين على منشآت سعودية كشف هشاشة هذا الرهان، وأكد أن نجاحاً عسكرياً محتملاً لا يكفي لعزل أسواق الطاقة عن صدمات المنطقة، وفقا لمجلة نيوزويك الأمريكية.

ترامب يتوقع بنزيناً بدولارين.. والأسعار ترتفع

في منشور على منصة "تروث سوشيال" مساء الاثنين، قال ترامب إن أسعار النفط ستنخفض "بشكل حاد" عند حسم الحرب مع إيران، متوقعاً هبوط سعر البنزين إلى 3 دولارات للغالون ثم إلى ما دون دولارين "بسرعة".

في المقابل، ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد منذ بدء واشنطن وتل أبيب الحرب على إيران في فبراير بهدف منع طهران من امتلاك سلاح نووي. ويبلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة حالياً أكثر من 4 دولارات للجالون، فيما يقترب الديزل من 6 دولارات، وفق جمعية السيارات AAA.ويشكل ذلك ورقة ضغط سياسية على ترامب والحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، حيث تعد تكلفة المعيشة القضية الأبرز التي قد تكلف الجمهوريين أغلبيتهم في الكونجرس.

حرائق في منشآت سعودية

تزامن منشور ترامب مع إعلان التحالف بقيادة السعودية عن استهداف الحوثيين منشآت مدنية واقتصادية في جنوب المملكة.وأفادت وزارة الطاقة السعودية باندلاع حرائق في عدة منشآت نفطية ومرافق خدمات، تم على إثرها تعليق العمليات مؤقتاً.وقال المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي إن القوات "ستتخذ كافة الإجراءات العملياتية اللازمة لردع ميليشيا الحوثي الإرهابية بكل حزم".

باب المندب وهرمز.. شريانا ضغط على الإمدادات

تمثل السعودية أكبر منتج للنفط في الشرق الأوسط وعضواً مؤثراً في "أوبك". وتعتمد صادراتها بشكل كبير على ممرين حيويين: مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس النفط والغاز العالميين، ومضيق باب المندب الذي لجأت إليه الرياض عبر خط الأنابيب "الشرق-غرب" إلى ميناء ينبع لتقليل اعتمادها على هرمز.

وبحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية EIA، قفزت تدفقات النفط والسوائل عبر باب المندب إلى 8.1 مليون برميل يومياً في الربع الثاني من 2026، مقابل 5.4 مليون في نهاية 2025. وهو ما يجعل تهديد الحوثيين لهذا الممر يلغي جزءاً من ميزة المسار البديل.

كما أن مجرد احتمال تعطيل الإمدادات يخلق "علاوة مخاطر" في الأسواق. وأشارت "لويدز ليست" إلى أن السفن السعودية لا تزال تحصل على تأمين ضد أخطار الحرب، لكن بأقساط أعلى، ما يمنح الحوثيين نفوذاً على كلفة نقل النفط حتى مع استمرار التدفقات.

هجمات الحوثيين تختبر ردع هيجسيث

جاء التصعيد الحوثي بعد أقل من ستة أسابيع على تصريح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث في 31 يوليو، حين قال إن الجماعة غابت عن صراع إيران لأنها "شعرت بثقل القوة الأمريكية".وتختبر الضربات الأخيرة مدى فاعلية هذا الردع خارج المواجهة المباشرة مع واشنطن، وتضع تعهد ترامب بخفض أسعار الوقود تحت الاختبار.

وتزامن التصعيد مع انهيار هدنة استمرت أربع سنوات بين الحوثيين والقوات اليمنية المدعومة من السعودية، وتعهد التحالف بالرد. ودفعت الضربة الأخيرة خام برنت للارتفاع 1.2% إلى 97.40 دولاراً للبرميل.وحذرت إدارة معلومات الطاقة في أغسطس من أن الأسعار ستبقى مرتفعة حتى تعود التدفقات إلى طبيعتها وتتم تعبئة المخزونات، معتبرة هرمز وباب المندب نقطتي ضغط رئيسيتين.

الأمريكيون يدفعون الثمن في محطات الوقود

تنعكس المخاطر الإقليمية مباشرة على المستهلك الأمريكي، وفي 4 سبتمبر قالت إدارة معلومات الطاقة إن ارتفاع أسعار الخام وهوامش التكرير غير المعتادة يدفعان أسعار المضخات للصعود، في وقت تشهد فيه إمدادات البنزين العالمية تشدداً بسبب اضطرابات في مصافي روسيا والصين والشرق الأوسط. كما تراجعت واردات الولايات المتحدة من البنزين منذ مارس بنسبة 32% عن متوسط خمس سنوات.

وخلص التقرير إلى أن استمرار المخاطر حول الإنتاج السعودي والشحن قد يبقي أسعار النفط والوقود مرتفعة حتى دون فقدان فعلي للإنتاج.

وقد ينجح ترامب في حرب إيران، لكن وعده ببنزين بسعر دولارين يتطلب شرطاً أصعب: استقرار إقليمي يعيد أسواق الطاقة إلى طبيعتها كما لو أن الصراع انتهى.