×

الدراما التركية .. مليار مشاهد في 170 دولة الشاشة تعزز القوة الناعمة والسياحة

الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 10:49 مـ 25 ربيع أول 1448 هـ
الدراما التركية .. مليار مشاهد في 170 دولة الشاشة تعزز القوة الناعمة والسياحة



شارك الدكتور محمد ثروت، أستاذ الإعلام الرقمي، في برنامج الزيارات الذي نظمته إدارة الاتصالات برئاسة الجمهورية التركية لوفد من الصحافة الدولية، ضمن برنامج «الرواية العالمية للعلامة التجارية التركية: المسلسلات التلفزيونية التركية»، للتعرف عن قرب على صناعة الدراما التركية ودورها في تعزيز صورة تركيا عالمياً.

وشملت الجولة عدداً من مواقع التصوير والاستديوهات والمعالم التاريخية والطبيعية في إسطنبول، في مقدمتها بلاتوه بيكوز كوندورا Beykoz Kundura وبلاتوه بوزداغ وBozdağ Film Plateau واستديوهات TRT، إلى جانب قصر طوبقابي ومناطق بلاط وفينير Balat وFener ومضيق البوسفور.

وكشفت الجولة عن تحول لافت في العلاقة بين الدراما والسياحة، حيث لم تعد مواقع تصوير المسلسلات مجرد أماكن للإنتاج، وإنما أصبحت وجهات يقصدها الجمهور الذي يرغب في مشاهدة الأماكن التي ظهرت أمامه على الشاشة والتقاط الصور فيها.

وفي Beykoz Kundura، تعرف الوفد على موقع تاريخي بدأ نشاطه في الصناعة خلال العهد العثماني قبل أن يتحول إلى مساحة للإنتاج السينمائي والتلفزيوني والفعاليات الفنية، فيما قدم بلاتوه بوزداغ Bozdağ Film Plateau نموذجاً أكثر وضوحاً لدمج الدراما بالسياحة، من خلال الديكورات التاريخية والأسواق والمطاعم والأنشطة التراثية والعروض الفنية وركوب الخيل.

كما سلطت زيارة استديوهات TRT الضوء على الإمكانات الإنتاجية الضخمة التي تعتمد عليها الدراما التاريخية التركية في إعادة بناء العصور السابقة، من القصور والأسواق إلى القلاع والأحياء السكنية، بما يسهم في تشكيل صورة بصرية للتاريخ والثقافة التركية لدى المشاهد الدولي.

وتأتي زيارة قصر طوبقابي لتكشف الجانب الآخر من التجربة، حيث يلتقي التاريخ الحقيقي بالصورة الدرامية التي قدمتها أعمال تركية شهيرة، من بينها Muhteşem Yüzyıl، بينما يمثل البوسفور وحيّا بلاط وفينير Balat وFener نماذج أخرى لكيفية تحويل المشاهد اليومية والأماكن الطبيعية والشعبية إلى علامات مرتبطة بالدراما.

ويرى الدكتور محمد ثروت أن التجربة التركية تقدم نموذجاً متقدماً في توظيف الإعلام والثقافة والسياحة ضمن منظومة واحدة، موضحاً أن قوة الدراما لا تكمن فقط في عدد مشاهديها، وإنما في قدرتها على التأثير في سلوك الجمهور ودفعه إلى اكتشاف الأماكن والثقافة واللغة والموسيقى والطعام وأنماط الحياة التي تظهر في الأعمال.

وأكد أن المسلسل الناجح يمكن أن يتحول إلى سفير ثقافي غير مباشر وأن موقع التصوير قد يتحول بعد انتشار العمل إلى وجهة سياحية، وهو ما يجعل الدراما إحدى أدوات القوة الناعمة التي تساهم في بناء الصورة الذهنية للدولة وتعزيز علامتها الثقافية والسياحية عالمياً.

وتؤكد الجولة أن صناعة الدراما التركية تجاوزت حدود الترفيه، لتصبح جزءاً من منظومة أوسع تجمع بين الإعلام والسياحة والثقافة والدبلوماسية الناعمة، وتحول الشاشة تدريجياً إلى خريطة سفر تقود الجمهور إلى تركيا.