×

أزمة أوروبية قبل انطلاقها.. لماذا غاب ميرتس وميلوني عن قمة الفضاء؟

الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 06:57 مـ 25 ربيع أول 1448 هـ
الرئيس إيمانويل ماكرون
الرئيس إيمانويل ماكرون

تستعد العاصمة الفرنسية باريس لاستضافة القمة الدولية للفضاء يومي 9 و10 سبتمبر، في ظل مساعٍ فرنسية لتعزيز حضور أوروبا في قطاع الفضاء وتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة، بالتزامن مع تراجع مستوى المشاركة الأوروبية وغياب عدد من كبرى شركات الفضاء الأمريكية.

وتنعقد القمة تحت قبة جراند باليه، بمشاركة نحو 2000 شخص يمثلون 120 دولة، بينهم مسؤولون حكوميون وممثلو شركات ومؤسسات علمية، لبحث مستقبل التعاون الدولي في مجال الفضاء، إلى جانب مناقشة تنظيم الأنشطة الفضائية وتحسين فرص الوصول إلى الفضاء.

انسحاب شركات أمريكية يضع القمة تحت الأنظار

وقبل انطلاق فعاليات القمة، تعرضت لأزمة بعد انسحاب أربع شركات فضاء أمريكية، من بينها SpaceX التابعة لإيلون ماسك وBlue Origin المملوكة لجيف بيزوس.

وجاءت الانسحابات في ظل مخاوف داخل البيت الأبيض من أن تحمل أجندة القمة توجهًا أوروبيًا منحازًا، وهو ما انعكس كذلك على عدد من الإعلانات التجارية التي كان مقررًا الكشف عنها خلال فعاليات الحدث.

ويمثل غياب الشركات الأمريكية الكبرى ضربة للحضور التجاري للقمة، خصوصًا في ظل الدور المتزايد الذي تلعبه شركات الولايات المتحدة في سوق الإطلاق والخدمات الفضائية عالميًا.

غياب ميرتس وميلوني عن القمة

ولا تقتصر مؤشرات التباين على الجانب الأمريكي، إذ يغيب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن القمة، بعدما كان مقررًا أن يشارك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في رئاستها.

كما تغيب رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، في وقت تتصاعد فيه الخلافات بين باريس وبرلين بشأن المسار الذي ينبغي أن تتبناه أوروبا لتطوير قطاعها الفضائي وتعزيز قدرتها التنافسية.

وتدفع فرنسا بقوة نحو تحقيق قدر أكبر من الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي في مجال الفضاء، بينما تبدو ألمانيا أكثر انفتاحًا على استمرار التعاون مع الشركات الأمريكية، وفي مقدمتها SpaceX، التي باتت صاحبة حضور مهيمن في سوق الإطلاق الفضائي الحديث.

خلاف أوروبي حول مستقبل الاتصالات الفضائية

ويظهر التباين الأوروبي كذلك في خطط تطوير شبكات الاتصالات الفضائية الآمنة، إذ يؤيد الرئيس الفرنسي مشروع الاتحاد الأوروبي IRIS² الهادف إلى إنشاء منظومة اتصالات فضائية آمنة.

وفي المقابل، تعمل ألمانيا على تطوير شبكة آمنة خاصة بها، بما يعكس استمرار تباين الرؤى الأوروبية بشأن أفضل السبل لمواجهة النفوذ المتزايد لمنظومة Starlink التابعة لشركة SpaceX.

وتسعى الدول الأوروبية من خلال هذه المشروعات إلى تعزيز قدراتها الذاتية في الاتصالات الفضائية وتقليل الاعتماد على البنى التحتية والشركات الأمريكية.

أمن الفضاء وتنظيم الأقمار الصناعية على جدول الأعمال

ومن المنتظر أن تناقش القمة مجموعة من الملفات الرئيسية، من بينها أمن الفضاء، وإدارة حركة الأقمار الصناعية، والوصول إلى المدارات، وتنظيم الترددات الفضائية، إلى جانب سبل تعزيز التعاون الدولي في الأنشطة الفضائية.

كما يُتوقع صدور إعلانات سياسية عامة خلال القمة، دون ترقب قرارات رسمية ملزمة، فيما قد تشهد الفعاليات الكشف عن إعلانات تجارية وعقود جديدة في إطار مساعي تعزيز التعاون والاستثمار في قطاع الفضاء.

وتأتي هذه المناقشات في وقت تتزايد فيه المنافسة الدولية في قطاع الفضاء، خاصة بين أوروبا والولايات المتحدة والصين، وسط سباق لتطوير قدرات الإطلاق والاتصالات والأقمار الصناعية والبنية التحتية الفضائية.

أوروبا تسعى لتقليل الاعتماد على الصواريخ الأمريكية

وتواجه أوروبا فجوة كبيرة في الإنفاق الفضائي مقارنة بالولايات المتحدة، إذ تنفق الدول الأوروبية حاليًا على القطاع نحو خُمس ما تنفقه واشنطن، وفقًا للمدير العام لوكالة الفضاء الأوروبية يوزف أشباخر.

وأشار أشباخر إلى أن الوكالة تعمل على إعداد مقترحات لمساعدة أوروبا على خفض اعتمادها على الصواريخ الأمريكية، بما في ذلك في عمليات إطلاق رواد الفضاء.

ويعكس هذا التوجه رغبة أوروبية متزايدة في بناء منظومة فضائية أكثر استقلالًا، تمتلك قدرات محلية في مجالات الإطلاق والاتصالات والأقمار الصناعية، بما يعزز قدرة القارة على حماية مصالحها الاستراتيجية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الفضاء العالمي.