×

إعلان قمة العلمين.. تعاون ثلاثي في الطاقة والمياه والاقتصاد وموقف موحد من أزمات المنطقة

الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 06:20 مـ 25 ربيع أول 1448 هـ
الرئيس السيسي
الرئيس السيسي

شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، في مدينة العلمين، إلى جانب الرئيس نيكوس كريستودوليدس، رئيس جمهورية قبرص، وكيرياكوس ميتسوتاكيس، رئيس وزراء الجمهورية اليونانية، في أعمال القمة الثلاثية الدورية بين مصر واليونان وقبرص، التي تناولت عددًا من الملفات الإقليمية والدولية، إلى جانب بحث سبل تعزيز التعاون بين الدول الثلاث في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والطاقة.

وأكد قادة الدول الثلاث، في الإعلان المشترك الصادر عن القمة، اعتزازهم بالعلاقات التاريخية والروابط الوثيقة التي تجمع شعوب مصر واليونان وقبرص، مشددين على مواصلة العمل المشترك من أجل دعم السلام والأمن والاستقرار والازدهار في منطقة شرق المتوسط والشرق الأوسط.

وأشار الإعلان إلى تزايد أهمية منطقة شرق المتوسط في ظل التطورات والتحديات الجيوسياسية الراهنة، مؤكدًا ضرورة استمرار التشاور والتنسيق بين الدول الثلاث، والبناء على ما حققته آلية التعاون الثلاثي منذ إطلاقها في القاهرة عام 2014.

وشددت مصر واليونان وقبرص على التزامها بدعم الأمن والاستقرار الإقليمي وتسوية النزاعات والأزمات بالوسائل السياسية والدبلوماسية، مع رفض أي خطوات من شأنها تصعيد التوتر أو تهديد الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما أكدت الدول الثلاث أهمية احترام سيادة الدول واستقلالها وسلامة أراضيها، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو اللجوء إليها، والالتزام بقواعد القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

تأكيد الالتزام بالقانون الدولي والحدود البحرية

وجدد قادة مصر واليونان وقبرص التأكيد على ضرورة الاحترام الكامل للقانون الدولي، موضحين أن أي اتفاقات أو مذكرات تفاهم تتعلق بتعيين الحدود البحرية يجب أن تتوافق مع أحكام القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

وفي الشأن القبرصي، رحبت الدول الثلاث بجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثته الشخصية، مؤكدة دعمها للمساعي الرامية إلى التوصل إلى تسوية شاملة للقضية القبرصية في إطار الأمم المتحدة ووفق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

واعتبر الإعلان أن التوصل إلى تسوية للقضية القبرصية يمثل خطوة مهمة من شأنها الإسهام في تعزيز السلام والاستقرار في منطقة شرق المتوسط.

دعم الحقوق الفلسطينية ورفض التهجير

وحظي الوضع في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة بجانب رئيسي من مناقشات القمة، حيث جددت الدول الثلاث دعمها للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وأكدت ضرورة التوصل إلى سلام عادل ودائم وشامل على أساس حل الدولتين.

وأكدت مصر واليونان وقبرص دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الأمم المتحدة.

كما شددت الدول الثلاث على أهمية المضي قدمًا في تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الشاملة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء النزاع في غزة، إلى جانب تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803، بما يدعم إعادة الإعمار والتعافي المبكر في القطاع ويحافظ على وحدة الأراضي الفلسطينية.

وأعرب القادة عن استمرار قلقهم البالغ إزاء الأوضاع الإنسانية في غزة، مؤكدين ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين بصورة آمنة وسريعة وعلى نطاق واسع.

وشدد الإعلان كذلك على ضرورة الحفاظ على التواصل الجغرافي والسياسي والقانوني بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ورفض أي محاولات لفصل القطاع عن الضفة، بما في ذلك السياسات الرامية إلى التهجير القسري للسكان الفلسطينيين.

دعم لبنان وتعزيز مؤسسات الدولة

وفيما يتعلق بلبنان، جددت الدول الثلاث دعمها لسيادته وسلامة أراضيه واستقراره، مؤكدة أهمية التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701.

ودعت القمة إلى وقف جميع الهجمات ضد لبنان وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، مع التشديد على أهمية تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، وفي مقدمتها القوات المسلحة، بما يمكنها من ممارسة مسؤولياتها وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.

تأكيد دعم المسار السياسي في ليبيا

وفي الملف الليبي، أكدت مصر واليونان وقبرص دعمها لسيادة ليبيا ووحدة أراضيها ووحدتها الوطنية، إلى جانب دعم مسار سياسي شامل بقيادة وملكية ليبية ودون تدخل أجنبي.

ودعت الدول الثلاث إلى انسحاب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من الأراضي الليبية، كما أعربت عن دعمها لجهود الأمم المتحدة الرامية إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة في أقرب وقت ممكن، في إطار الملكية الليبية.

أمن الطاقة والربط الكهربائي في صدارة التعاون

وأكد الإعلان المشترك أن أمن الطاقة يمثل مصلحة مشتركة وركيزة أساسية للتعاون بين مصر واليونان وقبرص.

وأعربت الدول الثلاث عن تطلعها إلى مواصلة تطوير مشروعات الربط الكهربائي، وفي مقدمتها مشروع الربط الكهربائي بين مصر واليونان المعروف باسم «GREGY»، بما يعزز أمن الطاقة ويدعم ربط منطقة شرق المتوسط بالأسواق الأوروبية.

كما شددت القمة على أهمية تعزيز التعاون في قطاع الغاز الطبيعي بما يخدم أمن الطاقة الإقليمي والأوروبي.

وفي هذا السياق، أولت الدول الثلاث أهمية للتطورات المتعلقة بربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية والمنشآت المصرية للغاز، داعية إلى استكمال هذه المشروعات في أقرب وقت ممكن.

دعم الأمن المائي لمصر

وتطرق الإعلان إلى ملف الأمن المائي، حيث أكدت الدول الثلاث أهمية تعزيز التعاون في مجال الإدارة المستدامة للموارد المائية، في ظل تحديات ندرة المياه وتغير المناخ التي تواجه المنطقة.

وأقرت الدول بأهمية نهر النيل بالنسبة لمصر، وجددت دعمها لأمنها المائي، مع التأكيد على ضرورة الالتزام الكامل بالقانون الدولي في حوض النيل، بما في ذلك ما يتعلق بالسد الإثيوبي.

وشددت القمة على أن الموارد المائية العابرة للحدود يجب أن تكون وسيلة للتعاون والتكامل وليس مصدرًا للنزاعات، مؤكدة ضرورة الالتزام بمبدأ عدم الإضرار والتعاون والإخطار المسبق والتشاور والتوافق، إلى جانب تجنب الإجراءات الأحادية التي يمكن أن تؤثر سلبًا على استخدامات واحتياجات مصر المائية القائمة.

تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري

وأكد قادة الدول الثلاث أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، والعمل على تحويل العلاقات السياسية المتميزة بين مصر واليونان وقبرص إلى مشروعات وفرص اقتصادية ملموسة تخدم شعوب الدول الثلاث.

وأشار الإعلان إلى أهمية استثمار الموقع الجغرافي والمزايا التنافسية للدول الثلاث لفتح مجالات جديدة أمام القطاع الخاص وتعزيز التكامل الاقتصادي.

كما شجعت القمة على زيادة التواصل بين مجتمعات الأعمال وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يدعم النمو المستدام ويوفر فرص العمل.

تعاون في ملف الهجرة النظامية

وفي ملف الهجرة، أكدت الدول الثلاث أن مواجهة الهجرة غير النظامية تتطلب مقاربة شاملة ومتوازنة تجمع بين الأبعاد الأمنية والتنموية والاقتصادية والاجتماعية.

وشددت على أهمية توسيع التعاون في مجال الهجرة النظامية، وتشجيع توفير فرص عمل منظمة للعمال المصريين في اليونان وقبرص، وفقًا للتشريعات المعمول بها والاتفاقات الثنائية بين الأطراف المعنية.

شراكة مصر والاتحاد الأوروبي

كما أكد الإعلان أهمية مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي، لما تمثله من أهمية في دعم الاستقرار والتنمية والازدهار في مصر والمنطقة.

ورحبت الدول الثلاث بالتقدم المحرز في تنفيذ المحاور الستة التي تشكل إطار هذه الشراكة، مؤكدة استمرار التنسيق المشترك لتعزيز المصالح المتبادلة ودعم الترابط بين ضفتي البحر المتوسط.

تفعيل الأمانة الدائمة للتعاون الثلاثي

وجددت الدول الثلاث التزامها بتطوير آلية التعاون الثلاثي وزيادة فاعليتها من خلال المتابعة المنتظمة لتنفيذ الاتفاقات، وتكثيف التنسيق بين الحكومات والمؤسسات والقطاع الخاص في مصر واليونان وقبرص.

وأكد الإعلان أن تعزيز هذا التنسيق من شأنه تحويل التوافق السياسي بين الدول الثلاث إلى مشروعات وبرامج عملية تعود بالنفع على شعوبها.

كما استذكرت الدول الالتزام الذي تم الإعلان عنه خلال القمة الثلاثية العاشرة بشأن تفعيل أمانة دائمة لآلية التعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص، على أن يكون مقرها في العاصمة القبرصية نيقوسيا.

وفي ختام القمة، أكد قادة الدول الثلاث تمسكهم بالشراكة المصرية القبرصية اليونانية، وتصميمهم على مواصلة العمل المشترك من أجل شرق متوسط أكثر أمنًا واستقرارًا وازدهارًا.

وأعرب الرئيس القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني عن تقديرهما للرئيس عبد الفتاح السيسي والحكومة والشعب المصري لاستضافة القمة، معلنين التطلع إلى عقد القمة الثلاثية الحادية عشرة في قبرص، لمواصلة الجهود المشتركة الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار والتنمية والتعاون في المنطقة.