×

رضا حجازي يطرح كتابه الجديد «التعليم وبناء الإنسان».. تفاصيل الرؤية الجديدة

الإثنين 7 سبتمبر 2026 08:17 مـ 24 ربيع أول 1448 هـ
رضا حجازي
رضا حجازي

طرح الدكتور رضا حجازي، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني السابق، كتابه الجديد بعنوان «التعليم وبناء الإنسان: من المدرسة إلى الجامعة، نحو مستقبل مستدام»، والذي يتناول عددًا من القضايا المرتبطة بمستقبل التعليم، ودوره في بناء شخصية المتعلم وتأهيله للتعامل مع التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات المعرفة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

ويفتح الكتاب نقاشًا حول طبيعة منظومة التعليم الحالية ومدى قدرتها على إعداد الطلاب للمستقبل، من خلال سؤال محوري يطرحه المؤلف: «هل ما زال تعليمنا يُعِدّ الإنسان لعالم لم يعد موجودًا؟»، في محاولة لإعادة التفكير في شكل التعليم والمهارات التي يحتاج إليها المتعلم في ظل التغيرات المتلاحقة.

رضا حجازي يناقش مستقبل التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي

يرى رضا حجازي أن التحدي الأساسي الذي يواجه التعليم لم يعد مرتبطًا بنقص المعلومات، في ظل سهولة الوصول إلى المعرفة، وإنما يتمثل في استمرار بعض أنماط التعليم في إعداد الإنسان وفق احتياجات عالم سابق، بينما تتغير طبيعة المهن والمعارف والمهارات المطلوبة بوتيرة متسارعة.

ويتناول الكتاب تأثير التطورات التكنولوجية الحديثة على العملية التعليمية، خاصة مع التطور الكبير الذي تشهده تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي أصبحت قادرة على تخزين كميات ضخمة من المعلومات واسترجاعها ومعالجتها خلال ثوانٍ.

وفي هذا السياق، يؤكد الكتاب أن التعليم لا ينبغي أن يضع الإنسان في منافسة مباشرة مع أنظمة الذكاء الاصطناعي فيما يتعلق بحفظ المعلومات واسترجاعها، وإنما يجب أن يركز على القدرات التي تمثل جوهر المهارات البشرية، ومنها القدرة على طرح الأسئلة والتحليل والتفكير النقدي والإبداع واتخاذ القرار، إلى جانب الالتزام بالقيم.

كتاب «التعليم وبناء الإنسان» يدعو لتغيير أساليب التعلم

ولا يختزل حجازي تطوير التعليم في مجرد إضافة مواد أو موضوعات جديدة إلى المناهج الدراسية، وإنما يطرح رؤية أوسع تستهدف تغيير طريقة بناء العملية التعليمية نفسها، بما يجعل المتعلم محورًا أساسيًا في عملية التعلم.

ويشير الكتاب إلى أهمية تطوير مناهج تربط المعرفة بالحياة اليومية، إلى جانب الاعتماد على أساليب تدريس تمنح الطالب دورًا أكثر فاعلية في التفكير والمناقشة، مع إعادة تطوير نظم التقييم والتقويم لتصبح أكثر قدرة على قياس الفهم والتطبيق، بدلًا من التركيز بصورة أساسية على استرجاع المعلومات والإجابات المحفوظة.

من حفظ المعلومات إلى توظيف المعرفة وحل المشكلات

ويقدم الكتاب مفهومًا للتعليم باعتباره منظومة متكاملة تتجاوز مهمة نقل المعلومات، لتشمل بناء قدرة المتعلم على التفكير المستقل والواعي، واستخدام المعرفة التي اكتسبها في التعامل مع المشكلات والمواقف المختلفة، والمساهمة في إنتاج المعرفة وتحمل مسؤولية القرارات والاختيارات.

ومن أبرز الأفكار التي يناقشها الكتاب ضرورة إعادة النظر في الطريقة التي يتم من خلالها قياس نجاح العملية التعليمية، حيث يطرح حجازي سؤالًا يرى أنه يجب أن يكون محورًا أساسيًا في تقييم أثر التعليم، وهو: «ما الذي أصبح قادرًا على فعله بما تعلّمه؟».

وتأتي هذه الرؤية في مقابل التركيز التقليدي على كمية المعلومات التي استطاع الطالب حفظها، لتؤكد أهمية الانتقال إلى نموذج تعليمي يقيس قدرة المتعلم على استخدام المعرفة وتوظيفها في مواقف واقعية وحل المشكلات المختلفة.

«من المدرسة إلى الجامعة».. رؤية لبناء الإنسان

ويحمل الكتاب عنوانًا فرعيًا هو «من المدرسة إلى الجامعة.. نحو مستقبل مستدام»، بما يعكس اتساع نطاق الرؤية التي يقدمها لتشمل رحلة المتعلم عبر المراحل التعليمية المختلفة، ودور المدرسة والجامعة في بناء الإنسان وإعداده للتعامل مع متطلبات المستقبل.

ويربط «التعليم وبناء الإنسان» بين تطوير منظومة التعليم وبين بناء قدرات الإنسان، في وقت تتغير فيه طبيعة المعرفة والعمل والمهارات المطلوبة في سوق العمل، وهو ما يفرض على المؤسسات التعليمية مواكبة هذه التحولات والتركيز على تنمية قدرات الطلاب بدلًا من الاكتفاء بتزويدهم بالمعلومات.

ويأتي طرح الكتاب بالتزامن مع التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع التعليم نتيجة التطور التكنولوجي والانتشار المتزايد لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يفتح نقاشًا مستمرًا حول مستقبل المدرسة والجامعة، وطبيعة المهارات التي يحتاج إليها الطالب ليكون قادرًا على التعامل مع متطلبات عالم سريع التغير.