×

مصر تطرح ترتيبات أمنية عربية جديدة لتعزيز الأمن القومي والردع المشترك

الإثنين 7 سبتمبر 2026 07:04 مـ 24 ربيع أول 1448 هـ
الدكتور بدر عبد العاطي
الدكتور بدر عبد العاطي

أكدت مصر ضرورة الانتقال بالعمل العربي المشترك من مرحلة الاتفاق على المبادئ إلى وضع ترتيبات عملية قابلة للتنفيذ، بما يعزز قدرة الدول العربية على مواجهة التحديات والتهديدات المشتركة، مشددة على أن الأمن القومي العربي يمثل منظومة مترابطة تتطلب تنسيقًا جماعيًا لحمايتها.

جاء ذلك خلال كلمة الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، أمام اجتماع الدورة العادية الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، اليوم الاثنين 7 سبتمبر 2026، حيث تناول أبرز التحديات التي تواجه المنطقة وسبل التعامل مع الأزمات والتهديدات الإقليمية الراهنة.

مصر تدين الاعتداءات الإيرانية وتدعو إلى التهدئة

وأكد عبد العاطي إدانة مصر القاطعة للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت عددًا من الدول العربية، مشددًا على تضامن القاهرة الكامل مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأردن والعراق، ورفض أي مساس بسيادة الدول العربية أو أمنها وسلامة أراضيها.

وفي الوقت نفسه، شدد وزير الخارجية على ضرورة تجنب اتساع دائرة المواجهة، والعودة إلى المسار الدبلوماسي لمعالجة مصادر التوتر وتحقيق التهدئة، مع البناء على مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو 2026، وصولًا إلى اتفاق نهائي ومستدام.

القضية الفلسطينية تتصدر الموقف المصري

وأكدت مصر أن التطورات الإقليمية المتسارعة يجب ألا تأتي على حساب المأساة الإنسانية في قطاع غزة والضفة الغربية، مشددة على أن القضية الفلسطينية تظل جوهر الأمن والاستقرار في المنطقة.

وجددت القاهرة تمسكها بتحقيق السلام العادل والدائم، من خلال إنهاء الاحتلال وتجسيد حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

كما جددت مصر رفضها القاطع للتهجير والاستيطان والضم وتصفية القضية الفلسطينية، مؤكدة استمرار جهودها لتثبيت وقف إطلاق النار وتنفيذ تفاهمات اتفاق شرم الشيخ واستكمال خارطة الطريق، إلى جانب ضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة كاملة ومستدامة ودعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

إعادة إعمار غزة وعودة السلطة الفلسطينية

وشددت مصر على أهمية دعم جهود التعافي المبكر وإعادة إعمار قطاع غزة، مع التأكيد على بقاء الشعب الفلسطيني على أرضه، وربط عملية الإعمار بمسار سياسي يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية.

كما أكدت القاهرة أهمية تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة، تمهيدًا لعودة السلطة الفلسطينية لممارسة مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة والضفة الغربية، بما يحافظ على وحدة الأراضي الفلسطينية ويرفض أي محاولات للفصل بين شطري الدولة الفلسطينية.

مصر تطرح ترتيبات أمنية عربية مشتركة

وفي محور مهم من كلمة وزير الخارجية، طرحت مصر رؤية لتطوير ترتيبات أمنية عربية تعزز القدرة الجماعية على حماية الأمن القومي العربي، من خلال دفع التكامل الأمني والدفاعي وتنسيق القدرات العربية المتاحة، والبناء على معاهدة الدفاع العربي المشترك والقرارات العربية ذات الصلة.

وأكد عبد العاطي استعداد مصر للعمل مع جامعة الدول العربية والدول الأعضاء لإعداد تصور متكامل لهذه الترتيبات، يتضمن تحديد مجالات التعاون، وأطر التنسيق والاستجابة للأزمات، ومسارات التنفيذ والمتابعة.

وأوضح أن الهدف من هذه الرؤية هو تحويل الإرادة السياسية العربية المشتركة إلى قدرة عملية قادرة على الوقاية والردع والتعامل الجماعي مع التهديدات والأزمات، مع احترام سيادة الدول العربية واستقلال قرارها.

أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة

وأكدت مصر ضرورة ضمان حرية الملاحة في الممرات والمضايق الدولية، ولا سيما مضيق هرمز والبحر الأحمر، مشددة على أن أمن البحر الأحمر مسؤولية مشتركة وحصرية للدول المشاطئة له.

وشددت القاهرة على أهمية أن تقوم الترتيبات الأمنية الخاصة بالبحر الأحمر على التعاون والتنسيق بين الدول المعنية، مع احترام سيادتها ومصالحها، بما يسهم في حماية أحد أهم الممرات البحرية والاستراتيجية في المنطقة.

الأمن المائي ونهر النيل

وفي ملف الأمن المائي، أكد وزير الخارجية أن نهر النيل يمثل شريان الحياة وركيزة أساسية لأمن مصر والسودان، مشددًا على ضرورة التصدي للسياسات والإجراءات الأحادية التي تمس الحقوق المائية لدولتي المصب.

وأكدت مصر أهمية الالتزام بالقانون الدولي في التعامل مع قضايا المياه العابرة للحدود، وتعزيز التنسيق العربي في مواجهة التحديات التي تهدد الأمن المائي للدول العربية.

مصر تتمسك بوحدة الدول العربية

واستعرض عبد العاطي موقف مصر من الأزمات في السودان وسوريا ولبنان والعراق وليبيا واليمن والصومال، مؤكدًا أن السياسة المصرية تقوم على دعم الدولة الوطنية وصون سيادتها ووحدة أراضيها، ورفض التدخلات الخارجية وإنشاء كيانات موازية للمؤسسات الشرعية.

وتؤكد الرؤية المصرية أهمية الاعتماد على الحلول السياسية الوطنية في معالجة أزمات المنطقة، بما يحافظ على مؤسسات الدول ويحد من مخاطر الانقسام والتدخلات الخارجية.

وتأتي التحركات المصرية داخل جامعة الدول العربية في ظل تطورات إقليمية متسارعة، وسط دعوات القاهرة إلى تعزيز آليات العمل العربي المشترك وتحويل التوافقات السياسية إلى ترتيبات عملية قادرة على حماية الأمن القومي العربي والتعامل الجماعي مع الأزمات والتهديدات.