×

ملادينوف يحذر من إعادة احتلال غزة: استمرار الوضع الراهن يقضي على حل الدولتين

الإثنين 7 سبتمبر 2026 07:56 مـ 24 ربيع أول 1448 هـ
ملادينوف يحذر من إعادة احتلال غزة: استمرار الوضع الراهن يقضي على حل الدولتين

أكد نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، أن إنهاء المأساة الإنسانية في قطاع غزة وتحقيق الاستقرار في المنطقة يتطلبان المضي قدمًا نحو حل سياسي دائم، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي أو العودة إلى الاحتلال الإسرائيلي الشامل للقطاع سيقودان إلى كارثة ويقضيان على فرص تطبيق حل الدولتين.

وجاءت تصريحات ملادينوف خلال جلسة حوارية أدارتها مينا العريبي، رئيسة تحرير صحيفة «ذا ناشيونال»، ضمن فعاليات «منتدى هيلي الثالث»، حيث تناول آخر مستجدات جهود الاستقرار والتعافي المبكر في قطاع غزة، إلى جانب العقبات الأمنية والتنسيقية التي تواجه تنفيذ هذه الجهود.

ملادينوف: 3 خيارات أمام المجتمع الدولي بشأن غزة

أوضح ملادينوف أن الأطراف الدولية والإقليمية، إلى جانب القيادة السياسية في إسرائيل، أمام ثلاثة مسارات رئيسية للتعامل مع مستقبل قطاع غزة.

ويتمثل الخيار الأول في استمرار الوضع الراهن، مع بقاء سيطرة حركة حماس على أجزاء من القطاع واستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والقيود المفروضة على دخول المواد مزدوجة الاستخدام، معتبرًا أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى زيادة التشدد وظهور أجيال جديدة أكثر ميلًا إلى التطرف.

أما الخيار الثاني، فيتمثل في إعادة الاحتلال الإسرائيلي الكامل لقطاع غزة، وهو ما اعتبره ملادينوف مسارًا ستكون له تكلفة بشرية وسياسية ومالية كبيرة، فضلًا عن تحميل إسرائيل مسؤولية إدارة القطاع باعتبارها قوة احتلال.

وأشار إلى أن استمرار هذا السيناريو قد يجعل من الصعب جذب تمويل إقليمي لإعادة إعمار غزة في ظل استمرار الاحتلال.

خارطة طريق مجلس السلام لإعادة الاستقرار

ويتمثل الخيار الثالث، وفق ملادينوف، في تنفيذ خارطة الطريق التي يرعاها مجلس السلام بدعم إقليمي ودولي، والتي تقوم على نزع السلاح من خلال التوافق، والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية، والبدء بمرحلة التعافي المبكر، وصولًا إلى إعادة الإعمار الشاملة.

واعتبر الممثل الأعلى لمجلس السلام أن هذا المسار هو الأكثر قابلية للنجاح، ويمكن أن يتيح للأطراف الابتعاد عن مسار التصعيد والوصول إلى ترتيبات أكثر استقرارًا.

قوة الاستقرار الدولية تستعد للانتشار في غزة

وتطرق ملادينوف إلى تطورات إنشاء قوة الاستقرار الدولية، مشيرًا إلى وجود خطط جاهزة لانتشارها، مع إجراء مشاورات متقدمة بشأن انضمام دولتين إضافيتين خلال الأسابيع المقبلة.

وأوضح أن مهام القوة ستتضمن دعم تدريب الشرطة الفلسطينية، والمساعدة في تفكيك الأسلحة بالتعاون مع خبراء عسكريين، إلى جانب التمركز بين الجانبين للمساهمة في تثبيت وقف إطلاق النار بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي.

تعثر في تنفيذ التزامات شرم الشيخ

وأشار ملادينوف إلى وجود تعثر حقيقي في تنفيذ إسرائيل التزاماتها بموجب تفاهمات شرم الشيخ، مرجعًا ذلك إلى تعقيدات المشهد السياسي الداخلي في إسرائيل ودخول البلاد في فترة انتخابات.

وحذر من أن استمرار العمليات العسكرية وسقوط ضحايا من المدنيين يمثلان عقبة أمام الانتقال من مرحلة المساعدات والإغاثة إلى مرحلة التعافي المبكر في قطاع غزة.

خارطة طريق لنزع سلاح حماس

وفيما يتعلق بالتزامات حركة حماس ونزع السلاح، أكد ملادينوف التوصل إلى خارطة طريق مع الحركة لتفكيك السلاح وفق ضمانات متوازنة.

وأوضح أن الخطة تستهدف الانتقال التدريجي للسلطة إلى هيئة إدارة مدنية انتقالية، مشيرًا إلى أن تحقيق تقدم في هذا الملف يتطلب إعادة بناء الثقة بصورة تدريجية، وفق مبدأ «خطوة مقابل خطوة»، في ظل حالة انعدام الثقة المتراكمة بين الأطراف.

ملادينوف: حل الدولتين مهدد بالاختفاء

وحذر الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة من أن استمرار الأوضاع الحالية دون تنفيذ الخطة الشاملة سيجعل تطبيق حل الدولتين مستحيلًا من الناحية العملية.

وأشار إلى استمرار وجود الجيش الإسرائيلي في أكثر من نصف مساحة قطاع غزة، بالتزامن مع استمرار التوترات في الضفة الغربية، معتبرًا أن هذه التطورات تزيد من صعوبة الحفاظ على أفق سياسي يقود إلى حل الدولتين.

تفاؤل حذر بشأن المسار السياسي

وفي ختام حديثه، أبدى ملادينوف تفاؤلًا حذرًا بشأن إمكانية دفع المسار السياسي إلى الأمام، مستندًا إلى نتائج استطلاعات حديثة أظهرت ارتفاع نسبة المؤيدين للمفاوضات بين الفلسطينيين إلى 44%.

كما أشار إلى الانتخابات الفلسطينية المرتقبة في نوفمبر، معتبرًا أن هذه المؤشرات تعكس تنامي القناعة لدى قطاعات من الشارع الفلسطيني بأن العنف لا يمثل حلًا دائمًا، وأن المفاوضات والعمل على معالجة القضايا التاريخية بصورة تدريجية يمثلان الطريق نحو بناء مستقبل أكثر أمنًا للشعبين.