×

عاجل.. تراجع نفوذ إيران في مضيق هرمز مع اشتداد الحصار الاقتصادي الأمريكي

الأحد 6 سبتمبر 2026 05:43 مـ 23 ربيع أول 1448 هـ
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

بعد ستة أشهر من المواجهة التي كادت تندلع في الخليج، كثفت الولايات المتحدة حملتها الاقتصادية ضد إيران، بما في ذلك فرض حصار بحري وعقوبات مشددة، ما ألحق أضرارًا بالغة بالاقتصاد الإيراني، في محاولة لإجبار طهران على السماح بحرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

وتقوم الاستراتيجية الأمريكية على إلحاق أضرار اقتصادية بإيران تفوق ما يمكن أن ترد به طهران، في وقت تراجعت فيه عائدات النفط الإيرانية بشدة، وتقلص وصول البلاد إلى العملات الأجنبية، وبدأت تظهر نقص في بعض الواردات الأساسية، بما في ذلك الوقود والقمح. 

ورغم الضغوط المتزايدة، لم تُظهر طهران حتى الآن مؤشرات على التراجع عن مطالبها، التي تشمل رفع العقوبات والاعتراف بدورها في الأمن الإقليمي.

ويرى محللون أن القيادة الإيرانية، ولا سيما الحرس الثوري الإيراني، قد تراهن على قدرة البلاد على الصمود واتباع سياسة الصبر الاستراتيجي بدلًا من الاستسلام للضغوط الأميركية.

تراجع عائدات النفط وتشديد الخناق

وتأتي الضغوط الاقتصادية في وقت باتت فيه قدرة إيران على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط موضع اختبار متزايد.

وكان المضيق، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية، أحد أبرز أوراق القوة التي استخدمتها طهران خلال المواجهة مع واشنطن.

لكن الحصار الأمريكي على صادرات النفط الإيرانية والعقوبات الرامية إلى وقف التحايل عليها أديا إلى تراجع حاد في قدرة إيران على تحقيق عائدات من صادراتها النفطية.

وتشير بيانات حركة الملاحة إلى استمرار انخفاض عدد السفن التي تعبر المضيق مقارنة بمستويات ما قبل الحرب. ففي 4 سبتمبر، عبرت  أربع سفن تجارية محملة بالسلع فقط المضيق، مقابل متوسط يومي بلغ 15 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، وفق بيانات شركة Kpler.

وقبل اندلاع الحرب، كانت نحو 125 سفينة تجارية تعبر المضيق يوميًا، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لإمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

إيران لا تزال تملك أوراق ضغط

ورغم الضغوط الاقتصادية، لا تزال طهران تمتلك القدرة على التأثير في حركة الملاحة وأسواق الطاقة العالمية.

وتشير رويترز إلى أن إيران تستطيع استخدام قواتها البحرية والألغام والوسائل العسكرية الأخرى لتعطيل حركة السفن في المضيق، وهو ما من شأنه أن يرفع أسعار النفط ويزيد الضغوط التضخمية عالميًا.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت، السبت، ضرب ثلاث ناقلات نفط إيرانية، ردًا على إطلاق الحرس الثوري صواريخ باليستية باتجاه سفينتين تابعتين للبحرية الأميركية. ولم تُسجل إصابات بين أفراد القوات الأميركية.  

كما هدد الحرس الثوري بتكثيف الهجمات على السفن العسكرية الأميركية في المنطقة، وحذر من أي تحركات بحرية يعتبرها غير مصرح بها.

معركة اقتصادية إلى جانب المواجهة العسكرية

وفي الداخل الإيراني، بدأت الضغوط الاقتصادية تتحول إلى مصدر قلق متزايد للقيادة.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف  إن المعركة الرئيسية لإيران، إلى جانب الجبهة العسكرية، أصبحت الآن مرتبطة بالإنتاج ومعيشة المواطنين.

وأشار إلى تقلبات حادة في سعر العملة، وارتفاع التضخم والبطالة، ومشكلات إدارة الأسواق، محذرًا من أن الإيرانيين قد يتحملون الصعوبات، لكنهم لن يقبلوا سوء الإدارة أو التقاعس عن التحرك.

من جانبه، قال وزير الاقتصاد الإيراني علي مدني زاده  إن طهران تعتزم مواجهة الضغوط الاقتصادية الأميركية عبر إجراء إصلاحات داخلية، رافضًا فكرة أن العقوبات ستجبر إيران على تغيير سياساتها.

  هل تنجح الضغوط الأمريكية؟

ترى رويترز أن السؤال الأساسي في المرحلة المقبلة يتمثل في ما إذا كانت الضغوط الاقتصادية ستجبر إيران في نهاية المطاف على تقديم تنازلات بشأن مضيق هرمز قبل أن تؤدي المواجهة إلى مزيد من التصعيد.

وتشير مصادر أميركية وإقليمية إلى إمكانية التوصل إلى تسوية بشأن  الرسوم التي تفرضها إيران على مرور السفن في مضيق هرمز باعتبارها أحد المسارات المحتملة للخروج من الأزمة.

لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الضغط الاقتصادي سيؤدي إلى تغيير موقف طهران، خصوصًا في ظل استمرار اعتماد القيادة الإيرانية على سياسة الصمود، والرهان على أن واشنطن وحلفاءها سيتحملون أيضًا تكلفة استمرار تعطيل حركة الملاحة وارتفاع أسعار الطاقة.