×

عاجل.. «المالية» تُعيد رسم خريطة الاقتراض لخفض الدين ( خاص)

السبت 5 سبتمبر 2026 02:12 مـ 22 ربيع أول 1448 هـ
عاجل.. «المالية» تُعيد رسم خريطة الاقتراض لخفض الدين ( خاص)

أعادت وزارة المالية ترتيب خريطة الدين العام وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية مقابل زيادة في الاقتراض المحلي مقابل عدم التوسع في السوق الدولية.

جذب شريحة جديدة من المستثمرين

وتستهدف وزارة المالية بحسب استراتيجية الاقتراض السنوية لوزارة المالية التي حصل «الرئيس نيوز» على نسخة منها فتح الباب أمام إصدارات جديدة من الصكوك الخضراء والاجتماعية وسندات الاستدامة خلال العام المالي 2026/2027 في خطوة تستهدف جذب شريحة جديدة من المستثمرين وتنويع مصادر التمويل، والاستفادة من الطلب العالمي المتزايد على أدوات الدين المرتبطة بالاستدامة وفق ظروف الأسواق العالمية، وشهية المستثمرين، وتكلفة التمويل والمخاطر المصاحبة له.

وتستهدف وزارة المالية تنفيذ إصدارات دولية تتراوح قيمتها بين 3 و4 مليارات دولار خلال العام المالي 2026/2027، على أن تظل هذه الإصدارات أقل من إجمالي الاستحقاقات الخارجية، بما يسمح للحكومة بخفض صافي رصيد الدين الخارجي.

تحول واضح باتجاه السوق المحلية

تكشف استراتيجية الاقتراض عن تحول واضح باتجاه السوق المحلية، التي تستهدف وزارة المالية توفير ما بين 89% و93% من إجمالي احتياجات التمويل من خلالها، مقابل 6% إلى 9% فقط من الخارج، ونحو 0.5% إلى 0.8% من مصادر أخرى، من بينها حصيلة تسييل الأصول.

أكدت الوزارة أن خطتها تستهدف عدم تعرض الموازنة لمخاطر تقلبات أسعار الصرف، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بوجود انتقائي في أسواق الدين الدولية، خاصة عندما تسمح ظروف السوق بالحصول على تمويل بتكلفة وشروط مناسبة.

استردادات أدوات الدين الدولية

وفي المقابل كشفت الخطة عن أن مصر تواجه خلال العام المالي الجاري استحقاقات خارجية كبيرة، إذ تصل قيمة استردادات أدوات الدين الدولية إلى نحو 2.9 مليار دولار، تشمل سندات باندا بما يعادل 515.7 مليون دولار في أكتوبر المقبل، وسندات تقليدية بقيمة 2 مليار دولار في يناير 2027، وسندات ساموراي بما يعادل 369.1 مليون دولار في مارس 2027

وتعطي الحكومة الأولوية للتمويل الخارجي الميسر وشبه الميسر، الذي يُتوقع أن يمثل 66% إلى 72% من إجمالي الاقتراض الخارجي، بينما تستحوذ الإصدارات الدولية على 28% إلى 34%.

تتضمن القائمة المقترحة لأدوات الدين سندات اليوروبوند التقليدية، والصكوك السيادية، والاكتتابات الخاصة، والإصدارات المضمونة، وسندات الباندا، إلى جانب السندات الخضراء والاجتماعية وأدوات الاستدامة.

يأتي هذا التنوع في إطار سياسة تستهدف عدم الاعتماد على مصدر واحد للتمويل، وإطالة متوسط آجال استحقاق الدين، والوصول إلى شرائح جديدة من المستثمرين.

وتراهن وزارة المالية على التمويل المستدام كأحد الأدوات التي يمكن أن تساعدها في توسيع قاعدة المستثمرين، خاصة المؤسسات والصناديق التي تضع المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة ESG ضمن قراراتها الاستثمارية.

إصدار أدوات خضراء واجتماعية

ووضعت الوزارة إطارًا للتمويل المستدام يتيح إصدار أدوات خضراء واجتماعية ومستدامة وربط حصيلتها بمشروعات ذات أثر بيئي أو اجتماعي، مثل الطاقة المتجددة والبنية التحتية الصديقة للبيئة ومشروعات التكيف مع تغير المناخ

تأتي هذه التحركات في وقت بدأت فيه مؤشرات الدين الخارجي في التحسن؛ فقد انخفض رصيد ديون العملات الأجنبية لقطاع الموازنة بنحو ملياري دولار، لتتراجع نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي من 21.8% إلى 19.6% بنهاية مارس 2026.

بلغ إجمالي دين قطاع الموازنة نحو 17.85 تريليون جنيه، بما يعادل 83.9% من الناتج المحلي الإجمالي، منها 13.675 تريليون جنيه دينًا محليًا و4.174 تريليون جنيه دينًا خارجيًا، وفق البيانات الأولية لوزارة المالية.

وتضع الحكومة هدفًا أكثر طموحًا على المدى المتوسط، إذ تستهدف خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 71% - 73% بحلول العام المالي 2028/2029، مقابل 83.9% في مارس 2026، بعدما كانت قد سجلت ذروة بلغت 96% في 2022/2023.

خفض الفجوة التمويلية

وتستهدف وزارة المالية أيضًا خفض إجمالي الاحتياجات التمويلية بنحو 5% إضافية من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026/2027، بعد نجاحها في تحقيق خفض بأكثر من 5% خلال العام المالي السابق.

وتكشف استراتيجية الاقتراض أن الجزء الأكبر من هذه الاحتياجات لا يرتبط بتمويل عجز جديد، وإنما بإعادة تمويل الديون القائمة عند حلول آجالها.

فالعجز المالي لا يمثل سوى 9.3% من إجمالي الاحتياجات التمويلية، بما يعادل نحو 1.2 تريليون جنيه، بينما تذهب النسبة الأكبر إلى سداد وإعادة تمويل الالتزامات القائمة.

وعلى صعيد الدين المحلي تواصل الوزارة تنويع أدوات الدين المحلية، من خلال صكوك الجنيه المصري، وسندات التجزئة للمواطنين، والسندات ذات الفائدة المتغيرة، إلى جانب تشجيع صناديق الدخل الثابت وسوق النقد على زيادة استثماراتها في الأوراق المالية الحكومية.

ايرادات ضريبية قوية لخفض الاقتراض

وتتحرك خطة الدين في ظل تحسن ملحوظ في أداء المالية العامة، إذ ارتفعت الإيرادات الضريبية خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من العام المالي 2025/2026 بنسبة 27.5% لتصل إلى 2.488 تريليون جنيه، بزيادة تقارب 536 مليار جنيه عن الفترة نفسها من العام السابق.

وجاءت الزيادة دون فرض ضرائب جديدة أو رفع معدلات الضرائب القائمة، مدفوعة بصورة أساسية بالإصلاحات الإدارية والرقمنة وتوسيع القاعدة الضريبية وتحسين الالتزام.

وساعد ذلك في تحقيق فائض أولي قياسي بلغ 985.1 مليار جنيه، بما يعادل 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما استقر العجز الكلي عند 6.1%.