تروما الصحافة الاقتصادية.. كتاب جديد يرصد الصدمة النفسية للصحفيين في زمن الأزمات
يشارك كتاب «تروما الصحافة الاقتصادية» للكاتب الصحفي وائل الطوخي، ضمن فعاليات الدورة السابعة والعشرين من معرض بغداد الدولي للكتاب 2026، الذي تستضيفه العاصمة العراقية خلال الفترة من 2 إلى 12 سبتمبر، بمشاركة أكثر من 600 دار نشر ووكالة من نحو 20 دولة، فيما تحل سلطنة عمان ضيف شرف الدورة.
«تروما الصحافة الاقتصادية» يناقش الصحة النفسية للصحفيين
ويتناول الكتاب التأثيرات النفسية والمهنية الناتجة عن التعامل المستمر مع الأخبار الاقتصادية السلبية، مسلطًا الضوء على الضغوط التي يتعرض لها الصحفيون أثناء تغطية الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، وما يرتبط بها من قلق واحتراق نفسي وضغوط عاطفية.
ويستند الكتاب إلى دراسة ميدانية شارك فيها 347 صحفيًا، بينهم 251 صحفيًا متخصصًا في الصحافة الاقتصادية، إلى جانب الاستعانة بأكثر من 30 مرجعًا أجنبيًا في مجالات الإعلام والصحة النفسية، بما يطرح القضية في إطار بحثي ومهني.
الصحفي الاقتصادي في مواجهة مستمرة مع الأزمات
ويركز «تروما الصحافة الاقتصادية» على طبيعة الضغوط التي تميز العمل في مجال الصحافة الاقتصادية، إذ لا يقتصر دور الصحفي على متابعة الأرقام والمؤشرات والبيانات، وإنما يتعامل بصورة يومية مع الآثار الإنسانية المباشرة للأزمات، مثل ارتفاع الأسعار والتضخم وتراجع مستويات المعيشة.
ويشير الكتاب إلى أن استمرار التعرض لهذه الأخبار قد يفرض ضغوطًا نفسية متراكمة على الصحفي، خاصة مع الشعور بالمسؤولية تجاه الجمهور، بالتزامن مع محدودية قدرة الصحفي على تغيير الواقع الذي ينقله إلى القراء والمشاهدين.
غياب الدعم النفسي داخل غرف الأخبار
كما يسلط الكتاب الضوء على قضية الدعم النفسي داخل المؤسسات الإعلامية، مشيرًا إلى أن بعض غرف الأخبار العربية لا تزال تفتقر إلى مساحات كافية للحوار حول الصحة النفسية والاحتراق المهني الذي قد يصيب الصحفيين نتيجة طبيعة عملهم.
وتبرز أهمية هذا الجانب في ظل استمرار التغطيات المرتبطة بالأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وما تفرضه من ضغط متواصل على العاملين في المجال الصحفي، الأمر الذي يفتح الباب أمام ضرورة تطوير بيئة عمل أكثر اهتمامًا بالصحة النفسية للصحفيين.
تأثير التحول الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي
ويتناول الكتاب كذلك تأثير التحول الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي على حياة الصحفيين، خاصة مع استمرار تدفق الأخبار على مدار الساعة، وعدم انتهاء يوم العمل الصحفي بمجرد مغادرة غرفة الأخبار.
ويرصد العمل انعكاسات هذا التحول على التوازن بين الحياة المهنية والشخصية، فضلًا عن الضغوط الناتجة عن التعامل المستمر مع الأخبار العاجلة والتفاعل الجماهيري وسرعة تداول المعلومات عبر المنصات الرقمية.
الذكاء الاصطناعي ودعم الصحفيين
ويتطرق «تروما الصحافة الاقتصادية» أيضًا إلى إمكانات الذكاء الاصطناعي في مساعدة المؤسسات الإعلامية على التعامل مع بعض التحديات المهنية، إلى جانب إمكانية توظيف الأدوات الرقمية في تقديم حلول عملية لدعم الصحة النفسية داخل غرف الأخبار.
ويطرح الكتاب فكرة الاستفادة من التطور التكنولوجي ليس فقط في تحسين أداء الصحفي وإنتاج المحتوى، وإنما أيضًا في مواجهة بعض الضغوط والمخاطر التي أصبحت جزءًا من البيئة الصحفية الحديثة.
رسالة الكتاب: الصحة النفسية جزء من بيئة العمل الإعلامي
ويختتم الكتاب بالتأكيد على أهمية التعامل مع الصحة النفسية للصحفيين باعتبارها عنصرًا أساسيًا في بيئة العمل الإعلامي، مع ضرورة فتح نقاش مهني حول طبيعة الضغوط التي يواجهها الصحفيون خلال أداء دورهم في نقل الحقيقة وسط الأزمات المتلاحقة.
وتأتي مشاركة «تروما الصحافة الاقتصادية» في معرض بغداد الدولي للكتاب لتضع قضية الصحة النفسية للعاملين في المجال الصحفي أمام جمهور عربي واسع، بالتزامن مع فعاليات الدورة السابعة والعشرين للمعرض، التي تتضمن برنامجًا ثقافيًا وفكريًا متنوعًا بمشاركة دور نشر وشخصيات أدبية وفكرية من دول عربية وأجنبية.
