ناجي الشهابي يرفض مقايضة قناة السويس بالديون: ليست أصلًا ماليًا عاديًا
أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي، رفضه القاطع لأي طرح يتضمن مقايضة قناة السويس بديون مصر، مشددًا على أن قناة السويس ليست أصلًا ماليًا عاديًا يمكن وضعه على مائدة التفاوض لتسوية المديونية، وإنما هي أحد أهم مقومات القوة المصرية وجزء أصيل من الأمن القومي والسيادة الوطنية.
وأوضح الشهابي أن ما صدر عن الحكومة بشأن عدم وجود توجه لطرح قناة السويس للمقايضة أو التصرف فيها يمثل، في تقديره، رأيًا شخصيًا للحكومة أو موقفًا سياسيًا معلنًا في الوقت الراهن، وهو أمر محل ترحيب، لكنه لا يغير من ضرورة إعلان موقف وطني واضح ونهائي بأن قناة السويس ليست معروضة أصلًا للمقايضة أو البيع أو الرهن، ولا يجوز أن تكون محل تفاوض تحت أي ظرف.
وقال رئيس حزب الجيل: «قناة السويس ليست شركة، وليست أرضًا، وليست سهمًا، وليست أصلًا ماليًا عاديًا يمكن نقل ملكيته من جهة حكومية إلى أخرى ثم القول إن السيادة لم تتأثر؛ فالسيادة لا تُقاس فقط باسم الجهة التي تسجل لديها الملكية، وإنما بقدرة الدولة المصرية على امتلاك القرار والسيطرة الكاملة على هذا المرفق الاستراتيجي وإدارته وتطويره وحماية عوائده ومقدراته بعيدًا عن أي ضغوط أو حقوق للدائنين».
وأضاف أن تبرير أي مقايضة محتملة بالقول إن الملكية ستظل «داخل الدولة» هو اختزال خطير لقضية السيادة والأمن القومي في مجرد قيد محاسبي، مؤكدًا أن الأصول الاستراتيجية لا ينبغي أن تدخل أصلًا في معادلات تسوية الديون.
وشدد الشهابي على أن قناة السويس ليست مجرد مصدر للإيرادات الدولارية، وإنما هي جزء من قوة مصر ومكانتها السياسية والاستراتيجية وأمنها القومي، مشيرًا إلى أن المصريين حفروا القناة ودفعوا من أجلها أثمانًا باهظة من عرقهم وحياتهم، ثم استعادوا السيادة عليها عندما أعلن الزعيم جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس في 26 يوليو 1956.
وأشار إلى أن الشعب المصري تحمل بعد ذلك تبعات العدوان والحروب وإغلاق القناة، وشارك في إعادة تشغيلها وتأمينها وتطويرها، حتى أصبحت اليوم أحد أهم شرايين التجارة العالمية، متسائلًا: «هل يعقل بعد هذا التاريخ كله أن نتعامل معها باعتبارها ورقة يمكن تقديمها في مقايضة مقابل إسقاط جزء من الديون؟».
وأكد الشهابي أن مصر مدينة لأجيال المصريين الذين حفروا القناة ودافعوا عنها وضحوا من أجل استعادة السيادة عليها بأن تحافظ عليها وتسلمها للأجيال القادمة، لا أن تدخل بها في معادلات تسوية الديون.
وقال: «وأقولها بوضوح: الديون لها حلول، أما التفريط في الأصول الاستراتيجية فليس حلًا».
وأوضح رئيس حزب الجيل أن مواجهة أزمة الديون يجب أن تبدأ بتغيير السياسات التي أدت إلى تضخم أعبائها، وليس بالتفريط في أصول الدولة، مطالبًا بتكليف حكومة جديدة تتبنى سياسات اقتصادية مختلفة، وتعمل على تقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي المشروط، وزيادة الإنتاج، وإحياء الصناعة الوطنية، وتوطين الإنتاج، وزيادة الصادرات وتقليل الواردات.
وأضاف أن مواجهة الديون تتطلب كذلك استصلاح المزيد من الأراضي، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتحقيق أكبر قدر ممكن من الاكتفاء الذاتي في الغذاء والدواء والملبس، وتعظيم القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري، والاستفادة من الموارد والإمكانات الوطنية بدلًا من الاعتماد المتزايد على الخارج.
وأكد الشهابي أن أصول الدولة يجب أن تدار بإدارة احترافية تحقق أعلى عائد ممكن، لا أن تتحول إلى وسيلة لسداد الديون من خلال البيع أو الرهن أو المقايضة.
وقال إن السؤال الحقيقي ليس: «كم تساوي قناة السويس بالدولار؟»، وإنما: كم تساوي قناة السويس لمصر كدولة؟ وكم تساوي في ميزان الأمن القومي والقوة السياسية والاستراتيجية؟ وكم تساوي في قدرة مصر على التأثير في حركة التجارة العالمية؟ وكم تساوي بالنسبة إلى أجيال المصريين القادمة؟
وأشار إلى أن هذه القيم لا يمكن اختزالها في دراسة مالية أو تقييم محاسبي، ولذلك فإن التعامل مع قناة السويس بمنطق «الأصل مقابل الدين» يمثل اختزالًا خطيرًا لمفهوم الدولة في أرقام وحسابات قصيرة الأجل.
وأكد الشهابي أن مصر لا تحتاج إلى البحث عن أصل جديد تضعه في مواجهة الديون، وإنما تحتاج إلى تغيير فلسفة إدارة الاقتصاد المصري، بحيث يصبح اقتصادًا ينتج أكثر مما يستهلك، ويصدر أكثر مما يستورد، ويصنع احتياجاته الأساسية، ويستثمر في الزراعة والصناعة والتكنولوجيا، ويقوي العملة الوطنية من خلال قوة الإنتاج الحقيقي.
وشدد على أن قناة السويس يجب أن تكون جزءًا من مشروع اقتصادي وطني لتعظيم موارد مصر، من خلال تطويرها وتعظيم عوائدها وتحويل منطقة القناة إلى مركز عالمي للصناعة والخدمات اللوجستية والنقل والتجارة، وليس تحويلها إلى أداة لتسوية الديون.
واختتم رئيس حزب الجيل تصريحاته بالتأكيد على أن «من حق كل مصري أن يناقش السياسات الاقتصادية، ومن حق الجميع أن يختلفوا حول إدارة الاقتصاد والديون والاستثمار، لكن قناة السويس ليست مطروحة للمقايضة، ولا ينبغي أن تكون محل تفاوض أصلًا».
وقال الشهابي: «قناة السويس مصرية.. حفرها المصريون، واستردها المصريون، ودافع عنها المصريون، وستظل للأجيال المصرية القادمة. قناة السويس ليست للبيع، وليست للرهن، وليست للمقايضة، وليست ورقة في دفتر الديون.. إنها جزء من سيادة مصر وأمنها القومي، ومن يقترب منها بمنطق المقايضة يقترب من خط أحمر لا يجوز تجاوزه».
