أزمة السنتين تشعل مفاوضات هاري كين مع بايرن ميونخ
لم تصل مفاوضات هاري كين مع بايرن ميونخ إلى طريق مسدود لكنها لم تتحول في الوقت نفسه إلى اتفاق نهائي بعدما اصطدمت المحادثات الأولى بين الطرفين بتفصيلة تبدو بسيطة في ظاهرها لكنها تحمل أهمية كبيرة بالنسبة إلى مستقبل الهداف الإنجليزي داخل النادي البافاري.
وتتركز نقطة الخلاف الأساسية حول مدة العقد الجديد في وقت يرغب فيه كين في الحصول على ارتباط طويل الأمد بينما يفضل بايرن ميونخ التعامل بحذر مع مستقبل مهاجمه بالنظر إلى تقدمه في العمر وطبيعة العقود التي يبرمها النادي مع اللاعبين في هذه المرحلة من مسيرتهم.
ويأتي ذلك رغم أن الطرفين لا يبدوان راغبين في الانفصال إذ يؤكد كين أن المفاوضات تسير بصورة جيدة بينما تشير المعطيات داخل النادي الألماني إلى وجود ثقة في إمكانية التوصل إلى اتفاق خلال الفترة المقبلة.
بداية المفاوضات.. لا اتفاق سريع
وبعد الانطلاقة القوية لبايرن ميونخ في الدوري الألماني والتي شهدت فوزه الكبير على شتوتجارت 5-1 كشف هاري كين عن عقد أول اجتماع مع إدارة النادي لمناقشة مستقبله.
وأوضح قائد المنتخب الإنجليزي أن الاجتماع عقد خلال الأسبوع الحالي لكنه شدد في الوقت نفسه على أن مفاوضات من هذا النوع لا يمكن حسمها خلال أيام قليلة.
وقال كين إن هناك العديد من التفاصيل التي تحتاج إلى مناقشات إضافية خلال الأسابيع المقبلة رافضًا الكشف عن البنود المالية أو التفاصيل الدقيقة التي يجري التفاوض بشأنها.
وتشير هذه التصريحات إلى أن المفاوضات لا تزال في مرحلة مبكرة وأن الطرفين لم يصلا بعد إلى الصيغة النهائية للعقد.
كين يريد عقدًا طويلًا
الموقف الأكثر وضوحًا في المفاوضات حتى الآن يأتي من جانب هاري كين فالمهاجم الإنجليزي الذي ينتهي عقده الحالي مع بايرن ميونخ في عام 2027 يرغب في تمديد ارتباطه بالنادي لفترة طويلة خصوصًا بعدما أصبح أحد أهم العناصر في المشروع الرياضي للفريق منذ انتقاله إليه في عام 2023.
ويبدو أن رغبة كين في عقد طويل الأمد مرتبطة بعدة عوامل أبرزها استقراره داخل ميونخ ونجاحه على المستوى الفردي إضافة إلى رغبته في مواصلة المنافسة على البطولات الكبرى بقميص بايرن.
لكن المهاجم يدرك أيضًا أن العقد المقبل قد يكون من أهم العقود في مسيرته وربما الأخير الذي يوقعه على مستوى طويل الأمد.
ولهذا يتعامل كين مع المفاوضات باعتبارها قرارًا يتجاوز مجرد تمديد عقد لاعب مع نادٍ.
كين يدرك حساسية القرار
لم يتجاهل كين عامل العمر خلال حديثه عن المفاوضات وأشار المهاجم الإنجليزي إلى أنه يبلغ 33 عامًا وهو ما يجعل العقد الجديد مختلفًا عن أي عقد سابق في مسيرته.
وقال إن العقد المقبل قد لا يكون الأخير له لكنه بالتأكيد سيكون عقدًا مهمًا مؤكدًا ضرورة أن يكون اللاعب والنادي راضيين عن الاتفاق النهائي.
وتكشف هذه التصريحات عن قدر كبير من الواقعية من جانب كين الذي يدرك أن النادي ينظر إلى عمره باعتباره عنصرًا أساسيًا عند تحديد مدة العقد.
وفي المقابل يريد اللاعب ضمان الاستقرار لفترة كافية خصوصًا بعدما أثبت خلال السنوات الأخيرة أنه لا يزال قادرًا على الحفاظ على معدلات تهديفية مرتفعة.
بايرن يريد تقليل المخاطرة
على الجانب الآخر يبدو موقف بايرن ميونخ أكثر تحفظًا فالنادي لا يرفض استمرار كين ولا يبدو أنه يسعى إلى إنهاء العلاقة بين الطرفين لكنه يريد أن تكون مدة العقد الجديد متناسبة مع عمر اللاعب والمخاطر المرتبطة بعقود اللاعبين أصحاب الأعمار الكبيرة.
ولهذا تتمحور المفاوضات حول إمكانية توقيع عقد يمتد لعامين أو ثلاثة مع وجود تصور داخل النادي بأن الاستمرار لفترة أطول يجب أن يخضع لشروط أو موافقة متبادلة.
وهذه النقطة تحديدًا هي التي تجعل المفاوضات أكثر تعقيدًا فكين يريد ضمانًا طويل الأمد بينما يسعى بايرن إلى الاحتفاظ بقدر أكبر من المرونة في التعامل مع مستقبل اللاعب.
لماذا يتمسك بايرن بكين رغم الخلاف؟
رغم اختلاف وجهات النظر بشأن مدة العقد فإن موقف بايرن من استمرار كين يبدو واضحًا ومنذ انتقاله إلى ألمانيا في 2023 تحول المهاجم الإنجليزي إلى أحد أبرز نجوم الفريق ونجح في فرض نفسه كهداف أساسي للمسابقة المحلية.
وتوج كين هدافًا للدوري الألماني ثلاث مرات منذ وصوله إلى بايرن وهو رقم يعكس حجم تأثيره الهجومي.
كما أن وجود مهاجم بهذه الجودة يمنح الفريق ضمانة تهديفية مهمة ويجعل التخلي عنه أو البحث عن بديل له قرارًا بالغ الصعوبة.
ولهذا فإن الخلاف الحالي لا يتعلق بما إذا كان كين يستحق البقاء وإنما بكيفية استمرار العلاقة وشروطها.
