×

موسكو تتهم كييف ببرمجة مسيرات بالذكاء الاصطناعي لاستهداف حافلات مدنية

الجمعة 28 أغسطس 2026 10:15 صـ 14 ربيع أول 1448 هـ
سفير المهام الخاصة في وزارة الخارجية الروسية روديون ميروشنيك
سفير المهام الخاصة في وزارة الخارجية الروسية روديون ميروشنيك

اتهمت وزارة الخارجية الروسية القوات الأوكرانية باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي مدمجة في طائرات مسيرة لاختيار حافلات الركاب ضمن أهداف الهجمات، في أحدث فصول التصعيد المتبادل في الحرب الروسية الأوكرانية.

وقال روديون ميروشنيك، سفير المهام الخاصة بوزارة الخارجية الروسية، إن بعض الطائرات المسيرة التي تستخدمها القوات الأوكرانية مزودة بتقنيات ذكاء اصطناعي، زاعما أن أنظمتها مبرمجة للتعرف على الحافلات واستهدافها.

وأضاف ميروشنيك أن ارتفاع عدد الهجمات على وسائل النقل المدني، من وجهة نظر موسكو، يشير إلى وجود استهداف متعمد للحافلات، خاصة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.

ولم يظهر في المصادر المتاحة رد أوكراني مباشر على اتهام موسكو الأخير المتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي، بينما سبق للقوات المسلحة الأوكرانية أن نفت اتهامات روسية سابقة باستهداف حافلات مدنية، مؤكدة أنها تستهدف ما تصفه بـ«الأهداف العسكرية المشروعة».

موسكو: 167 حافلة تعرضت لهجمات منذ بداية 2026

وبحسب إحصاءات أعلنتها وزارة الخارجية الروسية، تعرضت 167 حافلة ركاب لهجمات منذ بداية عام 2026 وحتى 27 أغسطس.

وقال ميروشنيك إن تلك الهجمات أدت، وفقا للرصد الروسي، إلى مقتل 43 شخصا، بينهم 3 أطفال، وإصابة 329 آخرين، من بينهم 17 قاصرا.

وأوضح المسؤول الروسي أن هذه الأرقام تمثل الحالات التي تمكنت السلطات الروسية من توثيقها والتحقق منها، مشيرا إلى وجود وقائع أخرى ما زالت بحاجة إلى جمع المزيد من البيانات.

وأكد أن وتيرة استهداف الحافلات ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، معتبرًا أن تكرار الهجمات على مركبات تنقل مدنيين وأطفالا يدعم الرواية الروسية بشأن تعمد استهدافها.

وتبقى هذه الاتهامات جزءا من الرواية الروسية بشأن العمليات العسكرية، ولا تتوافر حتى الآن أدلة مستقلة منشورة تثبت أن أنظمة الذكاء الاصطناعي في الطائرات الأوكرانية جرى برمجتها تحديدا للتعرف على حافلات الركاب واستهدافها.

هجوم بطائرات مسيرة على سيفاستوبول

وتزامنت التصريحات الروسية مع إعلان السلطات في سيفاستوبول تعرض المدينة لهجوم بطائرات مسيرة، أسفر عن إصابة عدد من المدنيين وإلحاق أضرار بمنشآت ومركبات.

وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف إن طائرة مسيرة أصابت مبنى سكنيا مكونا من 5 طوابق، ما أدى إلى اندلاع حريق وإلحاق أضرار بعدد من الشقق.

وأضاف أن شخصين أصيبا بجروح استدعت العلاج، بينما تعرض شخصان آخران لإصابات طفيفة، كما تضرر مبنيان تابعان لروضة أطفال وأكثر من 15 سيارة.

وزعم رازفوجاييف أن الطائرة المسيرة كانت محملة بمواد متفجرة وكرات معدنية مخصصة لإحداث إصابات بالشظايا.

الطائرات المسيرة توسع نطاق الحرب

وتزايد الاعتماد على الطائرات المسيرة بصورة كبيرة خلال الحرب الروسية الأوكرانية، سواء في استهداف المواقع العسكرية أو البنية التحتية ومواقع الطاقة داخل أراضي الطرفين.

ويأتي الاتهام الروسي الجديد في وقت تشهد فيه تقنيات توجيه الطائرات المسيرة تطورا متسارعا، إذ تستخدم بعض الأنظمة الحديثة خوارزميات لتثبيت وتتبع الأهداف حتى عند فقدان الاتصال بالمشغل أو التعرض للتشويش الإلكتروني.

وأكدت مصادر في قطاع الصناعات الدفاعية الروسية نفسها تطوير تقنيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتمكين الطائرات المسيرة من تتبع الأهداف بصورة آلية بعد تحديدها بواسطة المشغل.

«خاباروفسك» تدخل مرحلة الاختبارات البحرية

وبالتوازي مع التصعيد الميداني، ظهرت تطورات جديدة في برنامج الأسلحة الاستراتيجية الروسي، بعدما أفادت تقارير عسكرية بأن الغواصة النووية الروسية «خاباروفسك» بدأت أولى تجاربها البحرية في البحر الأبيض في 17 أغسطس.

وتعد «خاباروفسك»، التابعة للمشروع 09851، منصة متخصصة صممت لحمل المركبات الروسية غير المأهولة تحت الماء من طراز «بوسيدون»، التي تعمل بالطاقة النووية ويمكن تجهيزها برأس نووي.

وتشير تقديرات المصادر المفتوحة إلى أن الغواصة قد تتمكن من حمل ما يصل إلى 6 مركبات «بوسيدون»، إلا أن جزءا كبيرا من مواصفاتها الفنية لا يزال سريا أو قائما على تقديرات غير رسمية.

ومن المهم الإشارة إلى أن التقارير الأولية عن بدء تجارب «خاباروفسك» استندت إلى مصادر ومدونات عسكرية، بينما لم تكن شركة «سيفماش» أو وسائل الإعلام الرسمية الروسية قد أصدرت، عند ظهور التقارير الأولى، إعلانا تفصيليا يؤكد برنامج الاختبارات.

ويعكس تزامن هذه التطورات اتساع نطاق المواجهة بين موسكو وكييف، من الاستخدام المتزايد للطائرات المسيرة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وصولا إلى استمرار روسيا في تطوير قدراتها الاستراتيجية تحت الماء.