×

البنك المركزي يحسم مصير الفائدة الخميس.. توقعات بتثبيت الأسعار بسبب التضخم

الأحد 16 أغسطس 2026 09:29 مـ 2 ربيع أول 1448 هـ
المركزي المصري
المركزي المصري

تترقب الأسواق المصرية اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، المقرر عقده يوم الخميس المقبل، وسط اهتمام واسع بمصير أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار متابعة تطورات التضخم، وحركة سعر صرف الجنيه أمام الدولار، إلى جانب التحسن الملحوظ في مؤشرات القطاع الخارجي للاقتصاد المصري.

وتأتي أهمية الاجتماع في ظل وجود عوامل متباينة تؤثر على قرار البنك المركزي، حيث تشير بعض المؤشرات إلى تحسن قدرة الاقتصاد على مواجهة الضغوط الخارجية، بينما تستمر عوامل أخرى في الضغط على معدلات التضخم، وعلى رأسها ارتفاع تكاليف الطاقة.

توقعات بتثبيت أسعار الفائدة في اجتماع البنك المركزي

وتوقعت شركة «إتش سي» للأوراق المالية والاستثمار أن يتجه البنك المركزي المصري إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل، موضحة أن استمرار الضغوط التضخمية قد يقلل فرص خفض الفائدة في الوقت الحالي.

وأشارت الشركة إلى أن القرار المتوقع يأتي رغم وجود تحسن نسبي في عدد من المؤشرات الاقتصادية الخارجية، خاصة فيما يتعلق بالاحتياطي الأجنبي وتدفقات النقد الأجنبي واستقرار سوق الصرف.

ويرى محللون أن البنك المركزي يفضل اتباع سياسة نقدية حذرة خلال الفترة الحالية، بهدف التأكد من استمرار تراجع الضغوط السعرية قبل اتخاذ أي خطوات جديدة نحو خفض أسعار الفائدة.

ارتفاع الاحتياطي الدولي يدعم موقف الاقتصاد المصري

وأظهرت البيانات التي استندت إليها شركة «إتش سي» ارتفاع صافي الاحتياطي الدولي والودائع غير المدرجة ضمن الاحتياطيات الرسمية بنحو 2.72 مليار دولار على أساس شهري.

وسجل صافي الاحتياطي الدولي نحو 56.29 مليار دولار خلال شهر يوليو، بينما بلغت الودائع غير المدرجة ضمن الاحتياطيات الرسمية نحو 12.54 مليار دولار.

ويعد ارتفاع الاحتياطي الأجنبي من المؤشرات المهمة التي تتابعها الأسواق، نظرًا لدوره في دعم قدرة الدولة على توفير احتياجاتها من العملة الأجنبية وسداد الالتزامات الخارجية.

كما يمنح تحسن الاحتياطي البنك المركزي مساحة أكبر للتعامل مع التحديات المرتبطة بسوق الصرف والتطورات الاقتصادية العالمية.

الجنيه المصري يستعيد جزءًا من خسائره أمام الدولار

وشهد سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار تحركات ملحوظة خلال الفترة الماضية، حيث أوضحت «إتش سي» أن الجنيه تراجع بنحو 13% منذ بداية العام، ليسجل الدولار نحو 54.7 جنيه خلال الأسبوع الأول من أبريل.

إلا أن العملة المصرية نجحت في استعادة جزء من خسائرها، حيث تراجع سعر الدولار إلى نحو 50.4 جنيه وفقًا للبيانات المشار إليها، لتصبح نسبة انخفاض الجنيه منذ بداية العام نحو 5% تقريبًا.

ويؤثر استقرار سعر الصرف بشكل مباشر على معدلات التضخم، خاصة أن ارتفاع قيمة الدولار ينعكس على تكلفة السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج.

ارتفاع أسعار الطاقة يضغط على معدلات التضخم

وفي المقابل، تواجه الحكومة المصرية تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة، والتي تعد من أبرز العوامل المؤثرة على معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة.

وأشارت «إتش سي» إلى أن رفع أسعار الكهرباء لبعض الشرائح السكنية بنحو 12% قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية خلال الربع الثالث من عام 2026.

وتوقعت الشركة وصول متوسط معدل التضخم إلى نحو 16% خلال الربع الثالث، مقارنة بنحو 15% خلال الربع الثاني، وهو ما يعزز توقعات استمرار البنك المركزي في سياسة تثبيت أسعار الفائدة.

ويولي البنك المركزي أهمية كبيرة لمسار التضخم المتوقع، وليس فقط المعدلات الحالية، قبل اتخاذ أي قرار بشأن تغيير اتجاه السياسة النقدية.

أذون الخزانة تعكس تغير توقعات المستثمرين

وشهدت سوق أذون الخزانة المصرية تطورات مهمة خلال الفترة الأخيرة، حيث تراجع عائد أذون الخزانة لأجل 91 يومًا منذ مايو 2026، ليصبح أقل من العائد على أذون الخزانة لأجل 364 يومًا.

ويشير هذا التطور إلى عودة منحنى العائد تدريجيًا إلى وضع أكثر طبيعية، بعدما شهدت الأسواق خلال الفترة الماضية اختلافات كبيرة بين عوائد الآجال القصيرة والطويلة.

كما ارتفعت عوائد أذون الخزانة لآجال 182 و273 و364 يومًا بأكثر من 200 نقطة أساس منذ بداية مارس، متأثرة بالتوترات الجيوسياسية وتغير توقعات الأسواق بشأن التضخم وأسعار الفائدة.

العائد الحقيقي المرتفع يزيد جاذبية أدوات الدين

وبحسب تحليل «إتش سي»، سجل آخر عائد لأذون الخزانة لأجل عام نحو 25.07%، وهو ما يعكس عائدًا حقيقيًا إيجابيًا يبلغ نحو 6.47%.

ويعني ذلك أن العائد على أدوات الدين الحكومية يتجاوز معدل التضخم، الأمر الذي قد يزيد من جاذبيتها أمام المستثمرين الباحثين عن فرص استثمارية ذات عائد مرتفع.

وتعد أدوات الدين المصرية من الملفات التي تراقبها المؤسسات المالية العالمية، خاصة في ظل أهمية تدفقات الاستثمار الأجنبي في دعم سوق الصرف والسيولة المحلية.

قرار الفائدة المقبل وتأثيره على المواطنين والأسواق

وفي حال قرر البنك المركزي تثبيت أسعار الفائدة، فإن القرار سيعكس استمرار الأولوية لاحتواء التضخم والحفاظ على استقرار الأسواق.

وتؤثر أسعار الفائدة بشكل مباشر على المواطنين من خلال تكلفة الاقتراض والعائد على شهادات الادخار والودائع، كما تؤثر على الشركات من خلال تكلفة التمويل والاستثمار.

ويراقب البنك المركزي عددًا من المؤشرات قبل اتخاذ القرار النهائي، من بينها التضخم، وسعر الصرف، والاحتياطي الأجنبي، وأسعار الطاقة، وحركة الأسواق المالية.

ومن المتوقع أن يمثل اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل محطة مهمة في تحديد اتجاه السياسة النقدية خلال النصف الثاني من عام 2026، وسط محاولة لتحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم ودعم النمو الاقتصادي.