مادة الفحم النباتي في الأغذية تثير الجدل.. هل تسبب السرطان؟ تفاصيل مهمة
أثارت واقعة ضبط مصنع غير مرخص في مركز كفر شكر بمحافظة القليوبية يستخدم خامات مجهولة المصدر في تصنيع منتجات البسكويت، حالة من الجدل حول سلامة بعض المواد المضافة إلى الأغذية، خاصة بعد ضبط مادة الفحم النباتي المعروفة باسم E153 داخل المصنع، والتي كان يتم استخدامها لإكساب المنتجات اللون الأسود بدلًا من استخدام الكاكاو.
وأعادت الواقعة التساؤلات حول طبيعة هذه المادة، واستخداماتها في الصناعات الغذائية، ومدى تأثيرها على صحة الإنسان عند تناولها.
تفاصيل ضبط مصنع البسكويت غير المرخص بالقليوبية
تمكنت الجهات الرقابية من ضبط المصنع بعد الكشف عن استخدامه خامات غير معلومة المصدر في تصنيع منتجات غذائية، حيث أسفرت أعمال التفتيش عن التحفظ على كميات كبيرة من المواد المستخدمة في الإنتاج.
وضبطت الجهات المختصة نحو 1.8 طن من الخامات، من بينها برميل جلوكوز منتهي الصلاحية يزن 100 كيلوجرام، بالإضافة إلى برميل بلاستيكي يحتوي على مادة الفحم النباتي، إلى جانب مواد أخرى منتهية الصلاحية أو مجهولة المصدر.
ما هي مادة E153 المستخدمة في الأغذية؟
تعرف مادة E153 باسم الفحم النباتي، وهي إحدى المواد الملونة التي تستخدم في الصناعات الغذائية بهدف منح المنتجات لونًا أسود أو داكنًا.
وتدخل هذه المادة في تصنيع عدد من المنتجات مثل الحلويات، والآيس كريم، وبعض أنواع الجبن ذات القشرة الداكنة، والعلكة، والحلوى المغلفة، وبعض الصلصات.
ولا تتميز مادة الفحم النباتي بإضافة طعم معين للأطعمة، كما أنها تتمتع بقدرة على تحمل درجات الحرارة، وهو ما يجعلها مناسبة للاستخدام كمادة ملونة في بعض الصناعات الغذائية.
كيف يتعامل الجسم مع مادة الفحم النباتي؟
تشير المعلومات المتاحة إلى أن مادة E153 لا يتم امتصاصها أو تكسيرها بشكل كبير داخل الجسم، حيث تمر عبر الجهاز الهضمي ويتم التخلص منها بشكل طبيعي إلى حد كبير.
لكن تقييم سلامة المادة لا يعتمد فقط على طبيعة الفحم النباتي، وإنما يرتبط أيضًا بجودة المادة الخام ومدى خلوها من الشوائب والملوثات.
هل تسبب مادة E153 الإصابة بالسرطان؟
ارتبطت المخاوف المتعلقة بمادة الفحم النباتي بوجود احتمالية احتوائها على بعض الشوائب الناتجة عن عمليات التصنيع، ومن أبرزها الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات المعروفة باسم PAHs.
وتعد هذه المركبات من المواد التي قد تحمل مخاطر صحية عند وجودها بمستويات مرتفعة، لذلك تعتمد سلامة استخدام الفحم النباتي على جودة التنقية والرقابة على المواد الخام المستخدمة في إنتاجه.
الدراسات العلمية حول مخاطر الفحم النباتي
رغم وجود بعض التساؤلات العلمية حول الجسيمات الدقيقة التي قد يحتوي عليها الفحم النباتي، فإن الدراسات المتاحة لم تثبت وجود علاقة مباشرة بين تناول مادة E153 المستخدمة في الأغذية والإصابة بالسرطان أو الأمراض الخطيرة لدى الإنسان.
وتشير البيانات العلمية إلى أن المخاطر الأكبر المرتبطة بالفحم ظهرت في حالات التعرض المهني لكميات كبيرة من غبار الفحم داخل البيئات الصناعية، وليس نتيجة استخدامه كمادة ملونة في الطعام.
موقف الجهات الرقابية من مادة E153
لم تحدد الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية EFSA جرعة يومية مقبولة محددة لمادة E153، بسبب محدودية البيانات السمية المتوفرة لتحديد قيمة دقيقة لهذا المؤشر.
وأكدت التقييمات العلمية أن سلامة استخدام المادة ترتبط بدرجة كبيرة بجودة المنتج النهائي ومدى الالتزام بالمعايير الرقابية أثناء التصنيع.
أهمية الرقابة على الصناعات الغذائية
وتكشف واقعة ضبط مصنع البسكويت بالقليوبية أهمية استمرار الحملات الرقابية على المنشآت الغذائية، للتأكد من استخدام خامات مطابقة للمواصفات الصحية وعدم تداول منتجات مصنعة بمواد مجهولة المصدر.
كما تؤكد الواقعة ضرورة التزام المصانع بالاشتراطات الصحية والقانونية لحماية صحة المستهلكين.
