×

أوروبا تشتعل.. حرائق ضخمة تلتهم 406 آلاف هكتار في أسوأ صيف مناخي

الأحد 16 أغسطس 2026 02:53 مـ 2 ربيع أول 1448 هـ
حرائق
حرائق

تعيش القارة الأوروبية صيفًا استثنائيًا من حيث شدة موجات الحر واندلاع الحرائق، بعدما تحولت مساحات واسعة من الغابات والمراعي الطبيعية إلى رماد بسبب حرائق ضخمة اجتاحت أكثر من 10 دول، في مشهد يعكس التأثيرات المتزايدة للتغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة بشكل غير مسبوق.

ومنذ بداية فصل الربيع وحتى منتصف أغسطس، تسببت النيران في احتراق نحو 406957 هكتارًا من الأراضي، وفق بيانات نظام كوبرنيكوس الأوروبي، وهو ما يعادل مساحة ضخمة تفوق عدة أضعاف مساحة مدن كبرى حول العالم.

وتسببت الحرائق في خسائر بيئية واقتصادية كبيرة، وسط جهود مكثفة من فرق الإطفاء والجهات المختصة للسيطرة على ألسنة اللهب التي انتشرت بسبب الجفاف والرياح القوية وارتفاع درجات الحرارة.

إسبانيا تواجه أكبر كارثة حرائق خلال الصيف

كانت إسبانيا من أكثر الدول الأوروبية تضررًا من موجة الحرائق الحالية، حيث اندلعت حرائق واسعة في منطقتي أراجون والأندلس، مخلفة أضرارًا كبيرة في المناطق الطبيعية.

وفي أراجون، تجاوزت المساحات المتضررة 15 ألف هكتار، كما اضطرت السلطات إلى إجلاء أكثر من ألف شخص من المناطق القريبة من النيران حفاظًا على سلامتهم.

أما في مقاطعة ولبة بمنطقة الأندلس، فقد استمرت حرائق غابات الصنوبر والكافور لأكثر من 8 أيام متواصلة، قبل أن تحقق فرق الإطفاء تقدمًا نسبيًا في عمليات السيطرة على النيران.

ألمانيا تستعين بالجيش لمواجهة حرائق ضخمة

وفي ألمانيا، واجهت السلطات واحدة من أكبر حرائق الغابات في تاريخ ولاية شمال الراين - وستفاليا، بعدما اندلع حريق ضخم في منطقة إيفل.

وشارك أكثر من 1400 رجل إطفاء في عمليات مكافحة الحريق، الذي تسبب في إجلاء أكثر من ألفي شخص من المناطق المحيطة.

ولجأت السلطات الألمانية إلى الاستعانة بالجيش، حيث استخدمت معدات عسكرية من بينها الدبابات للمساعدة في فتح ممرات عازلة للنيران ومنع انتشار الحريق إلى مناطق جديدة.

فرنسا تكافح حرائق هائلة في الجنوب الغربي

وفي فرنسا، التهمت النيران آلاف الهكتارات من الأراضي والغابات في جنوب غرب البلاد، حيث واجهت فرق الإطفاء صعوبات كبيرة بسبب سرعة انتشار الحرائق والظروف الجوية الصعبة.

واستخدمت السلطات طائرات الإطفاء المتخصصة، من بينها الطائرات الكندية "كانادير"، للمساعدة في إخماد ألسنة اللهب وتقليل الخسائر الناجمة عن الحرائق.

بلجيكا تسجل أسوأ حرائق الغابات في تاريخها

ولم تكن بلجيكا بعيدة عن موجة الحرائق، حيث شهد متنزه فاغنز الطبيعي واحدًا من أسوأ الحرائق في تاريخ البلاد.

وتسببت النيران في تدمير ما يقرب من ألفي هكتار من الغابات، وسط حالة من الاستنفار بين فرق الإنقاذ والإطفاء لمحاصرة الحريق ومنع تمدده إلى المناطق السكنية.

حرائق البلقان تواصل تهديد السكان

وفي منطقة البلقان، تسببت الحرائق في خسائر بشرية ومادية كبيرة، حيث شهدت كرواتيا اندلاع حريق بالقرب من مدينة أوميش أدى إلى تدمير سيارات ومنازل، بالإضافة إلى وفاة شخص وإصابة العشرات.

كما تواجه صربيا 25 حريقًا نشطًا، ويعد أكبرها الحريق المندلع في محمية ديليبلاتسكا بيسكارا الطبيعية بالقرب من العاصمة بلجراد.

وتعمل فرق الطوارئ على مدار الساعة لمحاولة السيطرة على الحرائق ومنع انتشارها في المناطق الزراعية والغابات.

اليونان ترفع حالة التأهب بسبب انتشار النيران

وفي اليونان، أعلنت السلطات حالة التأهب القصوى بعد اندلاع عشرات الحرائق في المناطق الزراعية والغابات خلال فترة زمنية قصيرة.

ولا تزال حرائق جزيرتي كريت وكوس تشكل تهديدًا للمناطق السكنية، وسط استمرار عمليات الإخلاء الاحترازية في بعض المناطق القريبة من مصادر النيران.

البرتغال تواجه رياحًا تعرقل عمليات الإطفاء

وفي البرتغال، اضطرت السلطات إلى إجلاء سكان قرية ديني شمال البلاد كإجراء احترازي بسبب اقتراب الحرائق.

وتواجه فرق الإطفاء تحديات كبيرة بسبب الرياح القوية التي تزيد من سرعة انتشار النيران وتجعل السيطرة عليها أكثر صعوبة.

التغير المناخي يزيد من خطورة حرائق أوروبا

ويربط خبراء المناخ بين موجة الحرائق الحالية والظروف المناخية القاسية التي تشهدها أوروبا خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت موجات الحرارة والجفاف أكثر تكرارًا وشدة.

وسجل شهر يونيو 2026 أعلى متوسط درجات حرارة في غرب أوروبا، حيث بلغ المتوسط 20.74 درجة مئوية، بزيادة قدرها 3.06 درجات عن المعدل الطبيعي.

ويحذر العلماء من أن هذه الظواهر لم تعد أحداثًا استثنائية، بل أصبحت جزءًا من نمط مناخي جديد يفرض تحديات كبيرة على الدول الأوروبية في مواجهة الكوارث الطبيعية.

وأكد الخبراء أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة والجفاف قد يؤدي إلى زيادة خطر اندلاع حرائق أكبر خلال السنوات المقبلة، ما يتطلب تعزيز خطط الوقاية والاستجابة السريعة.