×

سفير عمان بالقاهرة: العلاقات الاقتصادية مع مصر شهدت تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة

الإثنين 10 أغسطس 2026 03:17 مـ 25 صفر 1448 هـ
سفير عمان بالقاهرة: العلاقات الاقتصادية مع مصر شهدت تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة

أكد السفير عبد الله بن ناصر الرحبي، سفير سلطنة عمان لدى القاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، أن العلاقات الاقتصادية بين مصر وسلطنة عمان شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بالإرادة السياسية المشتركة، وتزايد اللقاءات الرسمية، واهتمام القطاع الخاص في البلدين باستكشاف فرص جديدة للاستثمار والتعاون.

جاء ذلك خلال كلمة السفير العماني في الملتقى الذي نظمته سفارة سلطنة عمان بالقاهرة حول الاستثمار في القطاع الصناعي، بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة عمان ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، حيث تناول اللقاء فرص تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.

العلاقات المصرية العمانية تقوم على الثقة والاحترام

وقال السفير عبد الله الرحبي إن العلاقات بين مصر وسلطنة عمان تتجاوز المصالح الاقتصادية، مؤكدًا أنها علاقات متجذرة تقوم على الاحترام والثقة المتبادلة، وتستند إلى إرث تاريخي راسخ وتوافق في الرؤى بشأن العديد من قضايا التنمية والاستقرار.

وأشار إلى أن ما تحقق خلال السنوات الماضية يجب أن يمثل نقطة انطلاق نحو مزيد من التعاون، وليس سقفًا للطموحات، موضحًا أن الإمكانات الاقتصادية التي يمتلكها البلدان أكبر بكثير من حجم التعاون الحالي.

فرص استثمارية واسعة بين مصر وعمان

وأوضح السفير العماني أن هناك العديد من القطاعات التي يمكن أن تشهد مزيدًا من الشراكات والاستثمارات المشتركة خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها الصناعة والخدمات اللوجستية والأمن الغذائي والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.

كما تشمل مجالات التعاون الواعدة السياحة والاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا والرعاية الصحية والتعليم، بما يفتح المجال أمام إقامة مشروعات مشتركة ذات قيمة مضافة طويلة الأجل.

وأكد أن هذه القطاعات يمكن أن تشكل قاعدة لشراكات اقتصادية تمتد آثارها لسنوات طويلة، خاصة مع امتلاك البلدين مقومات اقتصادية وجغرافية وبشرية متنوعة.

عمان مركز لوجستي يربط الشرق بالغرب

وتطرق السفير الرحبي إلى المقومات التي تتمتع بها سلطنة عمان، مشيرًا إلى ما تحظى به من استقرار ورؤية اقتصادية واضحة وموقع جغرافي استراتيجي يطل على المحيط الهندي وبحر العرب.

وأوضح أن امتلاك السلطنة عددًا من الموانئ الحديثة، ومن بينها موانئ صحار والدقم وصلالة، إلى جانب المناطق الاقتصادية المتطورة، جعلها مركزًا لوجستيًا متناميًا يمكنه الربط بين الأسواق الشرقية والغربية.

وأكد أن هذه المقومات توفر بيئة جاذبة للصناعة والاستثمار، وتمنح الشركات المصرية فرصًا للاستفادة من موقع السلطنة في الوصول إلى أسواق جديدة.

مصر بوابة للأسواق الإفريقية والمتوسطية

وأشار السفير العماني إلى المكانة الاقتصادية والاستراتيجية التي تتمتع بها مصر، مؤكدًا أنها تمثل بوابة طبيعية للأسواق الإفريقية والمتوسطية والأوروبية.

وأوضح أن مصر تمتلك ثقلًا اقتصاديًا وبشريًا كبيرًا، فضلًا عن الموقع الاستراتيجي لقناة السويس باعتبارها أحد أهم شرايين التجارة العالمية.

وأضاف أن التطور الذي شهدته البنية الأساسية والمناطق الاقتصادية في مصر يعزز فرص التعاون بين البلدين، ويفتح المجال أمام بناء شراكات متكاملة في مجالات الصناعة والنقل والخدمات اللوجستية.

تكامل بين قناة السويس وميناء صحار

وأكد الرحبي أن التكامل بين المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وميناء صحار يمثل فرصة عملية لإقامة شراكات صناعية ولوجستية ذات قيمة مضافة.

وأوضح أن التعاون بين الجانبين يمكن أن يعزز القدرة التنافسية لمصر وسلطنة عمان، ويفتح أمام الشركات في البلدين آفاقًا أوسع للوصول إلى الأسواق العالمية.

وشدد على ضرورة الانتقال من مفهوم التبادل التجاري التقليدي إلى التكامل الاقتصادي، ومن تصدير السلع إلى إنشاء صناعات مشتركة، ومن المنافسة على الأسواق إلى التعاون في الوصول إليها.

القطاع الخاص محرك رئيسي للنمو الاقتصادي

وشدد السفير العماني على أهمية الدور الذي يقوم به القطاع الخاص في تحقيق النمو الاقتصادي وصناعة فرص العمل والاستثمار، مؤكدًا أنه شريك أساسي في تنفيذ الرؤى الوطنية للبلدين.

وأوضح أن توفير بيئة تشريعية وتنظيمية مناسبة يمثل مسؤولية مشتركة، بما يمنح المستثمرين مزيدًا من الثقة، ويسهل حركة رؤوس الأموال، ويشجع الابتكار، ويعزز الشراكات بين مؤسسات الأعمال المصرية والعمانية.

رؤية عمان 2040 تدعم الاستثمار وتنويع الاقتصاد

وأوضح الرحبي أن السلطان هيثم بن طارق أكد منذ توليه مقاليد الحكم أهمية الاقتصاد باعتباره أولوية وطنية، مع التركيز على تمكين القطاع الخاص وجذب الاستثمارات وتنويع مصادر الدخل.

وأشار إلى أن هذه التوجهات تجسدت في رؤية عمان 2040، التي تستهدف بناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة، وتعزيز تنافسية السلطنة وتهيئة بيئة مناسبة للاستثمار.

وأكد أن سلطنة عمان تعمل على تطوير بيئة الأعمال ورفع مستوى الشفافية وتعزيز تنافسية الاقتصاد، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية عمان 2040.

تحولات الاقتصاد العالمي تفرض شراكات جديدة

ولفت السفير العماني إلى أن الاقتصاد العالمي يشهد تحولات عميقة نتيجة التطورات الجيوسياسية والتكنولوجية، إلى جانب التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية.

وأوضح أن النجاح الاقتصادي لم يعد مرتبطًا فقط بحجم الموارد أو الموقع الجغرافي، وإنما أصبح يعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الدول على بناء شبكات من الشراكات الذكية، وربط الموانئ بالأسواق، ودمج الصناعة بالخدمات والاستثمار بالابتكار.

منتدى الاستثمار منصة لإطلاق المشروعات

وأكد الرحبي أهمية تحويل الملتقى الاقتصادي إلى منصة حقيقية لإطلاق المبادرات وإقامة الشراكات بين مؤسسات القطاع الخاص في مصر وسلطنة عمان.

وأوضح أن نجاح المنتدى لا يجب أن يقاس فقط بعدد المشاركين أو الجلسات، وإنما بما ينتج عنه من استثمارات ومشروعات وفرص عمل وقيمة مضافة لاقتصادي البلدين.

دعوة للانتقال من الفرص إلى تنفيذ المشروعات

وفي ختام كلمته، أكد السفير عبد الله الرحبي أن ما يجمع مصر وسلطنة عمان أكبر من العلاقات الدبلوماسية والمصالح الاقتصادية، مشيرًا إلى وجود إيمان مشترك بأن التنمية تمثل طريقًا لتحقيق الاستقرار، وأن التعاون هو السبيل إلى تحقيق الازدهار.

ودعا إلى أن يمثل المنتدى بداية لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي، تقوم على الانتقال من الحديث عن الفرص إلى صناعة الفرص، ومن تبادل الرؤى إلى تنفيذ المشروعات، والاستفادة من الموقع الجغرافي للبلدين في بناء قوة اقتصادية مشتركة