دار الإفتاء توضح حكم الربح من يوتيوب وفيسبوك.. هل يجوز التربح من السوشيال ميديا؟
أوضح الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، حكم التربح من منصات التواصل الاجتماعي مثل يوتيوب وفيسبوك، وذلك ردًا على سؤال ورد إلى برنامج «فتاوى الناس» من أحد المتابعين حول مدى مشروعية تحقيق أرباح مالية من صناعة المحتوى الرقمي، خاصة في حال كانت هذه الأرباح مرتفعة أو يتم الحصول عليها بالعملات الأجنبية مثل الدولار.
وأكد أمين الفتوى أن العمل عبر منصات التواصل الاجتماعي أصبح من المجالات المنتشرة في الوقت الحالي، وأن الحكم الشرعي لا يرتبط بالوسيلة المستخدمة في تحقيق الدخل، وإنما يرتبط بطبيعة العمل والمحتوى الذي يتم تقديمه للجمهور.
دار الإفتاء: المحتوى الجيد يجعل الأرباح جائزة
وقال الدكتور علي فخر، خلال حواره مع الإعلامية زينب سعد الدين ببرنامج «فتاوى الناس» المذاع عبر قناة الناس، إن تحقيق الأرباح من مواقع التواصل الاجتماعي يكون جائزًا إذا كان المحتوى الذي يقدمه الشخص هادفًا ونافعًا ومتوافقًا مع الضوابط الشرعية والآداب العامة.
وأوضح أن المحتوى التعليمي أو التوعوي أو الثقافي أو أي محتوى يقدم منفعة حقيقية للناس يمكن أن يكون مصدرًا مشروعًا للكسب، مشيرًا إلى أن صانع المحتوى عندما يقدم مادة مفيدة ويحصل مقابلها على أرباح من المنصات الرقمية فلا يوجد مانع شرعي من ذلك.
الأرباح بالدولار لا تغير الحكم الشرعي
وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية إلى أن قيمة الأرباح أو العملة التي يحصل عليها الشخص ليست هي العامل الأساسي في تحديد الحكم، موضحًا أن الحصول على الأرباح بالدولار أو بأي عملة أخرى لا يجعل الأمر حلالًا أو حرامًا في حد ذاته.
وأضاف أن الأساس هو طبيعة المحتوى وطريقة الحصول على المال، حيث إن الكسب يكون مرتبطًا بمدى الالتزام بالقواعد الشرعية والقانونية، وليس بحجم الأرباح التي يحققها صاحب القناة أو الصفحة.
متى تكون أرباح السوشيال ميديا غير جائزة؟
وحذر الدكتور علي فخر من تحقيق الأرباح من خلال محتوى يخالف الأخلاق أو يتضمن تجاوزات أو إساءة للآخرين، مؤكدًا أن استخدام منصات التواصل الاجتماعي في نشر مواد غير لائقة أو الترويج لأمور محرمة يجعل الأموال الناتجة عنها غير جائزة.
كما أوضح أن من صور الكسب غير المشروع أيضًا سرقة المحتوى من الآخرين، أو استخدام أعمال الغير دون إذن، أو تحقيق عائد مالي من خلال التضليل أو نشر معلومات خاطئة تضر بالمجتمع.
قاعدة دار الإفتاء: المحتوى هو الحاكم
وشدد أمين الفتوى على أن القاعدة الأساسية في هذه المسألة تتمثل في أن «المحتوى هو الحاكم»، موضحًا أن منصة العمل سواء كانت يوتيوب أو فيسبوك أو أي وسيلة رقمية أخرى لا تؤثر على الحكم الشرعي.
وأضاف أن العمل عبر الإنترنت أصبح مثل غيره من مجالات العمل، حيث يكون الحكم بناءً على طبيعة النشاط ومدى مشروعيته، فإذا كان المحتوى مباحًا ونافعًا جاز لصاحبه تحقيق الأرباح منه، أما إذا كان مخالفًا للضوابط فلا يجوز التربح من ورائه.
وتأتي هذه الفتوى في ظل انتشار صناعة المحتوى الرقمي خلال السنوات الأخيرة، وتحول منصات التواصل الاجتماعي إلى مصدر دخل أساسي للكثير من الشباب حول العالم، وهو ما يجعل التساؤلات حول الحكم الشرعي للأرباح الناتجة عنها من أكثر الموضوعات بحثًا عبر الإنترنت.
