×

إنفانتينو في ورطة.. غضب داخل فيفا ومطالبات بتغيير القيادة

الإثنين 3 أغسطس 2026 04:50 مـ 18 صفر 1448 هـ
إنفانتينو
إنفانتينو

تشهد أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» حالة من التوتر المتصاعد، على خلفية تداعيات تعثر مشروع تجاري كبير كان يعول عليه رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو لتعزيز الإيرادات، الأمر الذي أدى إلى تصاعد حالة الاستياء بين عدد من الموظفين وفتح الباب أمام انتقادات مباشرة لطريقة إدارة المؤسسة.

وبحسب تقرير استقصائي نشرته إذاعة «مونت كارلو» الفرنسية، الإثنين، نقلًا عن شهادات لموظفين حاليين في الاتحاد الدولي، فإن حالة الغضب داخل «فيفا» وصلت إلى مستويات لافتة، مع مطالبة بعض العاملين بضرورة إجراء تغييرات على مستوى القيادة، في ظل ما يعتبرونه أزمة ثقة متزايدة داخل المؤسسة.

موظفو فيفا ينتقدون إنفانتينو

وأشار التقرير إلى أن عددًا من الموظفين الذين تحدثوا إلى الإذاعة الفرنسية فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم، خشية تعرضهم لعواقب مهنية، مؤكدين وجود حالة من الإحباط داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم، سواء بين الموظفين الدائمين أو المتعاونين.

ووفقًا للشهادات التي أوردها التقرير، فإن الاستياء لا يرتبط فقط بتعثر المشروع التجاري، وإنما يمتد أيضًا إلى أسلوب إدارة جياني إنفانتينو، حيث يرى بعض الموظفين أن رئيس «فيفا» يتخذ عددًا من القرارات المهمة بصورة منفردة، دون إشراك الدوائر المختصة داخل المنظمة بالشكل الكافي.

مشروع تجاري يثير أزمة داخل فيفا

وتعود جذور الأزمة الحالية إلى مشروع تجاري ضخم كان إنفانتينو يراهن عليه باعتباره أحد أبرز المشروعات القادرة على زيادة إيرادات الاتحاد الدولي لكرة القدم وتعزيز موارده خلال الفترة المقبلة.

لكن المشروع واجه معارضة قوية من عدد من الاتحادات القارية والوطنية، بعد الكشف عن تفاصيله، وهو ما أدى في النهاية إلى تجميده بصورة مؤقتة، وفقًا لما أورده التقرير الفرنسي.

وكانت صحيفة «تايمز» البريطانية قد كشفت في وقت سابق عن تفاصيل المشروع، قبل أن تتسع دائرة الجدل حوله وتظهر اعتراضات من جهات كروية مختلفة، الأمر الذي وضع إدارة فيفا أمام ضغوط متزايدة.

إحباط رغم نجاح كأس العالم 2026

وتأتي حالة الغضب داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم رغم الجهود الكبيرة التي بذلها العاملون في تنظيم كأس العالم 2026، التي أقيمت في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

وشهدت النسخة الأخيرة من كأس العالم تحديات لوجستية كبيرة نتيجة إقامتها للمرة الأولى في ثلاث دول، الأمر الذي تطلب تنسيقًا واسعًا بين مختلف الجهات واللجان المنظمة، وسط مشاركة عدد كبير من العاملين في مكاتب «فيفا» حول العالم.

ورغم النجاح التنظيمي للبطولة، فإن بعض الموظفين يشعرون، بحسب التقرير، بأن الجهود التي بذلوها لم تنعكس بالشكل المتوقع على بيئة العمل داخل الاتحاد، خصوصًا في ظل تصاعد الخلافات المرتبطة بالمشروع التجاري وطريقة اتخاذ القرارات.

مطالب بتغيير القيادة داخل الاتحاد الدولي

وكشفت الشهادات التي نقلتها الإذاعة الفرنسية عن وصول حالة الاستياء إلى مرحلة أكثر حدة، حيث يرى بعض الموظفين أن الوضع الحالي داخل «فيفا» يحتاج إلى تغيير، بينما ذهبت انتقادات أخرى إلى المطالبة بإحداث تحول في القيادة.

ونقل التقرير عن أحد كبار موظفي الاتحاد الدولي لكرة القدم قوله إن المنظمة تمر بما وصفها بـ«أزمة ثقة حقيقية»، مشيرًا إلى شعور عدد من الموظفين الذين بذلوا جهودًا كبيرة خلال كأس العالم بالإحباط بسبب طريقة إدارة الأمور داخل الاتحاد.

وتعكس هذه التصريحات حجم الضغوط الداخلية التي يواجهها إنفانتينو في الوقت الحالي، خاصة أن الانتقادات لم تعد مقتصرة على جهات خارجية، وإنما بدأت تظهر أيضًا من داخل المؤسسة نفسها.

مستقبل إنفانتينو يثير التساؤلات

ويأتي تصاعد الأزمة في وقت يواجه فيه جياني إنفانتينو ضغوطًا متزايدة بسبب تداعيات المشروع التجاري المتعثر، بعدما كان يُنظر إليه باعتباره أحد الرهانات الاقتصادية المهمة في استراتيجية الاتحاد الدولي لكرة القدم.

ومع استمرار الجدل حول المشروع، تبرز تساؤلات بشأن قدرة إدارة إنفانتينو على احتواء حالة الغضب الداخلي وإعادة بناء الثقة بين القيادة والموظفين، خاصة في ظل الانتقادات المتعلقة بآلية اتخاذ القرارات.

ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند حدود المشروع التجاري، بل أصبحت مرتبطة بصورة أوسع بأسلوب إدارة الاتحاد الدولي، وهو ما قد يضع مستقبل قيادة إنفانتينو تحت مزيد من التدقيق خلال المرحلة المقبلة.

وتظل التطورات داخل «فيفا» مرشحة لمزيد من التصعيد، في انتظار ما ستسفر عنه التحركات المقبلة بشأن المشروع التجاري، ومدى قدرة إدارة إنفانتينو على تجاوز حالة الاستياء واستعادة الثقة داخل أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم.