×

دار الإفتاء توضح حكم من يترك الدعاء بسبب تأخر الإجابة.. وتكشف أسباب حبس الدعاء

الثلاثاء 28 يوليو 2026 08:21 صـ 12 صفر 1448 هـ
هل يجوز ترك الدعاء لتأخر الإستجابة؟
هل يجوز ترك الدعاء لتأخر الإستجابة؟

أكدت دار الإفتاء المصرية أن تأخر استجابة الدعاء لا يعد سببًا لتركه أو الإعراض عنه، موضحة أن الدعاء عبادة عظيمة يتقرب بها الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى، وأن المسلم مطالب بالاستمرار في الدعاء وعدم الاستعجال في انتظار الإجابة.

جاء ذلك ردًا على سؤال ورد إلى دار الإفتاء حول حكم الشخص الذي يعرض عن الدعاء بسبب شعوره بأن دعاءه لم يُستجب، حيث أوضح الدكتور أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ترك الدعاء بسبب تأخر الإجابة.

وأشار أمين الفتوى إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي»، مؤكدًا أن شعور الإنسان بعدم تحقق ما طلبه فورًا لا ينبغي أن يدفعه إلى اليأس أو الانقطاع عن مناجاة الله.

وأوضح أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الدعاء هو العبادة» لا يعني أن العبادة تقتصر على الدعاء فقط، وإنما يدل على مكانة الدعاء العظيمة لما يتضمنه من إخلاص وتوجه كامل إلى الله سبحانه وتعالى، مستشهدًا بقول الله تعالى: "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ۚ إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين".

وأضاف أن الله سبحانه وتعالى يحب من عباده الإلحاح في الدعاء، وأن استمرار العبد في مناجاة ربه يعكس صدق التعلق بالله والثقة في رحمته، موضحًا أن الدعاء له صور متعددة من الإجابة، فقد يتحقق المطلوب كما أراد الإنسان، أو يؤخر الله الاستجابة لحكمة يعلمها، أو يدفع عنه من السوء ما قد لا يدركه.

وأكد أمين الفتوى أن الدعاء سبب من أسباب دفع البلاء، وأن الله قد يصرف عن الإنسان من الأذى والمكاره بسبب دعائه، مشيرًا إلى أن الإنسان لا يستطيع دائمًا إدراك الحكمة الإلهية وراء تأخير بعض الأمور التي يطلبها.

كما أوضحت دار الإفتاء عددًا من الأسباب التي قد تكون سببًا في منع استجابة الدعاء، من بينها سوء النية، كأن يدعو الإنسان على غيره بالضرر أو يتمنى له الأذى، مؤكدة أن الله سبحانه وتعالى لا يستجيب لدعاء يحمل ظلمًا أو اعتداءً.

ومن بين أسباب حبس الدعاء أيضًا خبث السريرة، حيث يدعو الإنسان بلسانه بالخير بينما يحمل في قلبه نية سيئة تجاه الآخرين، إضافة إلى النفاق في التعامل مع الناس، والابتعاد عن الصدق والإخلاص في السلوك.

وأشارت الدار إلى أن تعمد تأخير الصلوات المفروضة حتى خروج وقتها من الأمور التي ينبغي للمسلم الحذر منها، لما تمثله الصلاة من صلة أساسية بين العبد وربه، كما دعت إلى الابتعاد عن الفحش في القول والتحلي بحسن الخلق والإكثار من أعمال الخير والصدقات.

من جانبه، أوضح الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الدعاء قد يكون سببًا في تغيير ما يمر به الإنسان، إلا أن المسلم لا ينبغي أن يتعجل الحكم على الأمور، فقد يكون الشيء الذي يطلبه الإنسان ليس خيرًا له في الوقت الذي يريده.

وأكد أن على المسلم أن يلتزم بثلاثة أمور أساسية عند الدعاء، وهي الأخذ بالأسباب، ثم التوجه إلى الله بالدعاء، وبعد ذلك ترك النتائج لله سبحانه وتعالى، لأن الله أعلم بما يصلح لعباده.

وشددت دار الإفتاء على أن الدعاء لا يقتصر على طلب الحاجات فقط، بل هو باب من أبواب القرب من الله، وأن استمرار الإنسان في الدعاء يعكس حسن ظنه بالله وثقته في رحمته وحكمته، داعية إلى عدم اليأس أو ترك الدعاء مهما طال انتظار الإجابة.