×

عاجل.. أكسيوس: روما تستضيف مفاوضات جديدة بين لبنان وإسرائيل

الثلاثاء 28 يوليو 2026 08:04 صـ 12 صفر 1448 هـ
جانب من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل
جانب من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل

تستعد العاصمة الإيطالية روما لاستضافة جولة جديدة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية الولايات المتحدة خلال الفترة من 4 إلى 6 أغسطس المقبل، في إطار مسار دبلوماسي يهدف إلى بحث آليات توسيع إعادة تمركز القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، إلى جانب مناقشة الملفات العالقة المتعلقة بالخلافات الحدودية بين الجانبين.

وتأتي هذه الاجتماعات في ظل تحركات أمريكية مكثفة لدفع الطرفين نحو تنفيذ بنود "اتفاقية الإطار الثلاثية"، التي تمثل، وفقًا للرؤية الأمريكية، خطوة أساسية نحو تحقيق ترتيبات أمنية أكثر استقرارًا وإنهاء حالة التوتر المستمرة بين البلدين.

وقال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأمريكية، في تصريحات نقلها موقع "أكسيوس"، إن المفاوضات بين إسرائيل ولبنان تشهد حاليًا "زخمًا كبيرًا"، خاصة بعد نجاح تنفيذ أول منطقة تجريبية في جنوب لبنان، بالإضافة إلى اللقاء الذي جمع الرئيس اللبناني جوزاف عون والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي تناول تطورات الملف اللبناني وسبل دعم الاستقرار الإقليمي.

وأوضح المسؤول الأمريكي أن فرق العمل الفنية والمتخصصة ستبحث خلال اجتماعات روما توسيع نطاق تطبيق تجربة "المناطق التجريبية" بشكل تدريجي، مع العمل على معالجة القضايا الحدودية غير المحسومة، بهدف الوصول إلى اتفاق شامل يتعلق بالأمن والسلام بين الطرفين.

ويأتي هذا التحرك في وقت تستمر فيه المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل منذ أكثر من ثلاثة أشهر، رغم استمرار حالة العداء الرسمية بين البلدين، وذلك عقب تجدد المواجهات العسكرية في الثاني من مارس الماضي بين إسرائيل وحزب الله.

وأكدت واشنطن أن تنفيذ النموذج التجريبي الأول في جنوب لبنان يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز سيادة الدولة اللبنانية، من خلال حصر السلاح داخل المؤسسات الرسمية وإنهاء أي وجود مسلح خارج إطار الدولة عبر إجراءات قابلة للتحقق، بما يساهم في بناء الثقة بين الأطراف المختلفة.

وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن الإدارة الأمريكية ترى أن "اتفاقية الإطار الثلاثية" تمثل المسار الأكثر واقعية لتحقيق سلام مستدام بين إسرائيل ولبنان، مؤكدة استمرار دعمها للجهود الرامية إلى تعزيز أمن واستقرار المنطقة.

وكانت جولات سابقة من المفاوضات التي رعتها الولايات المتحدة قد أسفرت عن التوصل إلى اتفاق إطاري يتضمن عددًا من البنود، أبرزها انسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيًا من جنوب لبنان، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية، مقابل خطوات تتعلق بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.

وانتقلت المحادثات بعد ذلك إلى المستوى الفني، حيث أصبحت العاصمة الإيطالية روما مركزًا لمناقشة التفاصيل التنفيذية الخاصة بالمناطق التجريبية والقواعد المنظمة لتطبيق الاتفاق على مراحل.

وعلى الصعيد الميداني، شهد الأسبوع الماضي تنفيذ أول خطوة عملية ضمن الخطة الجديدة، بعدما انسحبت القوات الإسرائيلية من بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان، بالتزامن مع انتشار وحدات من الجيش اللبناني داخل البلدة.

وطلب الجيش اللبناني من السكان تأجيل العودة إلى منازلهم لحين الانتهاء من عمليات إزالة الذخائر غير المنفجرة وتأمين المنطقة بشكل كامل، فيما قام رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بزيارة البلدة ورفع العلم اللبناني، مؤكدًا أن الدولة ستتولى إعادة تأهيل البنية التحتية وإزالة آثار الدمار تمهيدًا لعودة الأهالي.

وأكد سلام أن الانسحاب من زوطر الغربية يمثل بداية مهمة، لكنه شدد على أن الهدف النهائي للبنان يتمثل في انسحاب القوات الإسرائيلية بشكل كامل من جميع الأراضي اللبنانية.

في المقابل، تؤكد إسرائيل أن استمرار وجودها في بعض المناطق الحدودية يأتي لدواعٍ أمنية، مشيرة إلى أن بقاء قواتها مرتبط بمنع أي تهديدات من جانب حزب الله وحماية سكان المناطق الشمالية داخل إسرائيل.

ولا تزال تداعيات المواجهات الأخيرة تلقي بظلالها على الوضع الإنساني في جنوب لبنان، حيث ما زال عدد كبير من السكان خارج مناطقهم بسبب الأضرار الواسعة التي لحقت بالقرى أو استمرار السيطرة الإسرائيلية على بعض المناطق.

ويرى مراقبون أن اجتماعات روما المقبلة تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأطراف المعنية على تحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية على الأرض، خاصة في ظل ارتباط نجاح الاتفاق بملفات شديدة التعقيد، أبرزها الانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، ومستقبل سلاح حزب الله.

وأكد الرئيس اللبناني جوزاف عون خلال زيارته الرسمية إلى واشنطن أن انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية يمكن أن ينهي أحد أبرز المبررات التي يستند إليها حزب الله في الاحتفاظ بسلاحه، مشيرًا إلى أن معالجة الأسباب الأمنية والسياسية تمهد الطريق أمام استكمال مسار حصر السلاح بيد الدولة.