بعد انتصاره على السرطان.. أمريكي يقطع 2000 ميل في رحلة نهرية برفقة كلبه
حقق الأمريكي فرانك كارتر، البالغ من العمر 67 عامًا، إنجازًا استثنائيًا بعدما أكمل رحلة بحرية امتدت لأكثر من 2000 ميل عبر نهر ميسوري، برفقة كلبه آموس، عقب تعافيه من مرض السرطان بفضل علاج مناعي متطور.
وخاض كارتر، المنحدر من مقاطعة أورانج بولاية فلوريدا، مغامرة استمرت 64 يومًا كاملة على متن زورق مصنوع من شرائح خشب الأرز قام ببنائه بنفسه، ليحول مرحلة ما بعد المرض إلى قصة ملهمة تجمع بين التحدي والإصرار.
64 يومًا في أطول أنهار الولايات المتحدة
وبحسب تقارير مركز موفيت للسرطان وقناة "فوكس 13"، بدأت رحلة كارتر من ولاية مونتانا، وانتهت بالقرب من مدينة سانت لويس في ولاية ميسوري، حيث واجه خلالها ظروفًا طبيعية قاسية شملت العواصف الشديدة والرياح القوية ودرجات الحرارة المنخفضة.
واعتمد كارتر خلال الرحلة على التخييم بجوار ضفاف النهر، بصحبة كلبه آموس الذي رافقه طوال المسافة الطويلة، ليصبح جزءًا أساسيًا من تجربته الإنسانية بعد رحلة العلاج.
مغامر لم يتوقف رغم إصابته بالسرطان
قبل إصابته بالمرض، كان فرانك كارتر معروفًا بحبه للمغامرات والرحلات الطويلة، حيث سبق له خوض العديد من التحديات الرياضية، من بينها السير لمدة خمسة أشهر على طول درب الأبلاش عام 2019.
كما أكمل رحلة بالدراجة عبر الولايات المتحدة استغرقت ثمانية أسابيع، انطلاقًا من سان دييغو وصولًا إلى نيو سميرنا بيتش في ولاية فلوريدا عام 2020.
لكن حياته تغيرت عام 2021، بعدما شعر بإرهاق شديد عقب مشاركته في سباق لمسافة 5 كيلومترات، حيث لم يتمكن من التعافي بشكل طبيعي، الأمر الذي دفعه إلى زيارة الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة.
تشخيص بسرطان نادر في الدم
كشفت الفحوصات الطبية إصابة كارتر بسرطان الغدد الليمفاوية للخلايا الوشاحية، وهو نوع نادر من سرطان الدم يصيب الخلايا الليمفاوية، وهي إحدى خلايا الدم البيضاء المسؤولة عن دعم جهاز المناعة.
وخضع كارتر لـ15 جلسة علاج كيميائي في مدينة أورلاندو، ما ساعد على تقليل انتشار المرض بشكل كبير، إلا أن الفحوصات اللاحقة أظهرت استمرار وجود آثار للسرطان.
العلاج المناعي يمنحه فرصة جديدة للحياة
قرر كارتر بعد ذلك التوجه إلى مركز موفيت للسرطان في مدينة تامبا، حيث خضع لعلاج الخلايا التائية ذات مستقبلات المستضد الخيمرية (CAR-T)، وهو أحد العلاجات المناعية الحديثة التي تعتمد على تعديل خلايا المناعة الخاصة بالمريض وراثيًا لمساعدتها على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها.
وأوضح الدكتور مايكل جاين، أخصائي الأورام، أن هذا العلاج يمنح الخلايا التائية قدرة جديدة على اكتشاف الورم والقضاء عليه بعد أن كانت الخلايا السرطانية قادرة على التخفي من جهاز المناعة.
أربع سنوات دون عودة المرض
وبعد حصوله على جرعة واحدة من العلاج المناعي، ظل فرانك كارتر خاليًا من السرطان لمدة أربع سنوات، ليبدأ مرحلة جديدة من حياته مليئة بالمغامرات والتحديات.
وأكد كارتر أن كلبه آموس كان مصدر دعم كبير له خلال فترة العلاج والتعافي، موضحًا أنه أحضره إلى منزله قبل بداية العلاج الكيميائي مباشرة، وكان رفيقه خلال أصعب مراحل المرض.
قصة إصرار تتجاوز المرض
تحولت رحلة فرانك كارتر عبر نهر ميسوري إلى رسالة أمل لكل من يواجه تحديات صحية صعبة، بعدما أثبت أن التعافي يمكن أن يكون بداية لمرحلة جديدة مليئة بالأحلام والإنجازات، وليس نهاية الطريق.
