أوروبا تواجه أزمة غير مسبوقة.. حرائق الغابات تتجاوز قدرات الاتحاد الأوروبي
حذرت المفوضية الأوروبية من أن حرائق الغابات التي تضرب عددًا من الدول الأوروبية، وعلى رأسها إسبانيا وفرنسا، أصبحت تتجاوز القدرات المتاحة لمكافحتها، في ظل اتساع رقعة النيران واستمرار ارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يفرض تحديات غير مسبوقة أمام أجهزة الحماية المدنية في الاتحاد الأوروبي. وتأتي هذه التطورات وسط تحذيرات متزايدة من أن تغير المناخ يسهم في إطالة موسم الحرائق وزيادة شدتها عامًا بعد آخر.
المفوضية الأوروبية: الحرائق تتجاوز الإمكانات المتاحة
أكد مسؤول بالمفوضية الأوروبية، خلال تصريحات للصحفيين، أن الحرائق الحالية أصبحت تفوق قدرات الاستجابة التقليدية، مشيرًا إلى أن فرق الإطفاء الأوروبية تواجه واحدة من أصعب المواسم خلال السنوات الأخيرة. وأضاف أن اتساع رقعة الحرائق وسرعة انتشارها يفرضان ضغوطًا كبيرة على الإمكانات البشرية والفنية المتوفرة، وهو ما يستدعي تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء بشكل مستمر.
وأوضح المسؤول أن السلطات الأوروبية تتابع تطورات الموقف بصورة لحظية، مع استمرار التنسيق بين الدول لتوفير الدعم اللازم للمناطق الأكثر تضررًا.
خسائر كبيرة في إسبانيا وفرنسا بسبب الحرائق
أسفرت حرائق الغابات عن احتراق أكثر من 80 ألف هكتار من الأراضي في إسبانيا، بينما تجاوزت المساحات المتضررة في فرنسا 42 ألف هكتار، في واحدة من أكبر موجات الحرائق التي تشهدها القارة الأوروبية خلال السنوات الأخيرة.
كما دفعت النيران السلطات المحلية إلى إجلاء أكثر من 320 ألف شخص من المناطق المهددة حفاظًا على سلامتهم، في وقت تواصل فيه فرق الإطفاء جهودها للحد من امتداد ألسنة اللهب إلى مناطق جديدة.
تغير المناخ يزيد من خطورة حرائق الغابات
أكد مسؤولون في الاتحاد الأوروبي أن تغير المناخ أصبح أحد أبرز العوامل التي تسهم في زيادة حرائق الغابات من حيث القوة والانتشار، مشيرين إلى أن مواسم الحرائق أصبحت أطول من المعتاد، بينما ترتفع درجات الحرارة بصورة ملحوظة مع تراجع معدلات الأمطار في العديد من المناطق.
وأشار المسؤولون إلى أن الحرائق الحالية تختلف عن سابقاتها، إذ تنتشر بسرعة كبيرة يصعب معها احتواء النيران خلال الساعات الأولى، وهو ما يزيد من حجم الخسائر البيئية والاقتصادية.
ضغوط متزايدة على آلية الحماية المدنية الأوروبية
سلطت الأزمة الحالية الضوء على حجم الضغوط التي تواجهها آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي تعتمد على التعاون بين الدول الأعضاء من خلال تبادل الطائرات والمعدات وفرق الإطفاء عند وقوع الكوارث الطبيعية.
وأكدت مسؤولة المساعدات الإنسانية وإدارة الأزمات في المفوضية الأوروبية، حاجة لحبيب، أن النظام الأوروبي للاستجابة للطوارئ يواجه تحديات كبيرة نتيجة اندلاع حرائق ضخمة في عدة دول في الوقت نفسه، إلا أنها شددت على استمرار الآلية في أداء دورها بكفاءة من خلال التنسيق المشترك بين الدول الأوروبية.
دعم جوي وأرضي واسع لمواجهة النيران
أعلنت المفوضية الأوروبية حشد إمكانات كبيرة لدعم جهود مكافحة الحرائق، حيث تم إرسال سبع طائرات وأربع مروحيات إلى فرنسا، إلى جانب ست طائرات وثلاث فرق إطفاء برية إلى إسبانيا.
كما قدم الاتحاد الأوروبي دعمًا إضافيًا لتونس عبر آلية الحماية المدنية الأوروبية، في إطار التعاون الدولي لمواجهة الكوارث الطبيعية والحد من آثارها.
وفي الوقت نفسه، شاركت كندا بخمس طائرات إطفاء للمساهمة في السيطرة على الحرائق داخل فرنسا وإسبانيا، بينما تمركز أكثر من 770 رجل إطفاء من 14 دولة أوروبية في مواقع استراتيجية بجنوب أوروبا استعدادًا لأي تطورات خلال فصل الصيف.
تعزيز الدعم الأوروبي خلال الأيام المقبلة
كشفت المفوضية الأوروبية عن خطط لتعزيز قدرات الاستجابة خلال الفترة المقبلة، موضحة أنه من المنتظر إرسال مروحيتين إضافيتين من ألمانيا إلى إسبانيا، فضلًا عن وصول طائرتين جديدتين من تركيا لدعم عمليات الإطفاء.
ويأتي هذا التحرك في إطار الجهود الأوروبية الرامية إلى تقليل الخسائر البشرية والبيئية، مع استمرار مراقبة تطورات الحرائق والاستعداد للتعامل مع أي بؤر جديدة قد تنشأ خلال الأيام المقبلة.
استمرار التأهب لمواجهة موسم صيف صعب
تواصل دول الاتحاد الأوروبي رفع درجة الاستعداد لمواجهة موسم حرائق يعد من الأصعب خلال السنوات الأخيرة، في ظل توقعات باستمرار ارتفاع درجات الحرارة وزيادة مخاطر اندلاع حرائق جديدة.
ويرى خبراء أن تعزيز التعاون الأوروبي، وتحديث معدات الإطفاء، والاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر، أصبحت جميعها عوامل أساسية لمواجهة التحديات المتزايدة التي فرضها تغير المناخ، خاصة مع تكرار الكوارث الطبيعية واتساع نطاقها عامًا بعد آخر.
