تحليل ممارس.. كيف تورط ترامب في المستنقع الإيراني بجيوش أمريكية ورؤية إسرائيلية؟
قال الكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل، إن صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية شبهت السلوك السياسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسلوك تلميذ مشاغب يريد إحداث جلبة ولفت الأنظار دون رؤية عميقة، مؤكدًا أن هذا التناقض يظهر بوضوح في تصريحاته التي يضرب بعضها بعضًا بين الصباح والمساء، مما يشي بأن ترامب قد دخل بالفعل في المستنقع الإيراني دون خطة خروج آمنة.
حرب إسرائيلية بجيوش أمريكية
وأوضح الكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل، خلال تصريحات تليفزيونية، أن هذه حرب إسرائيلية بجيوش أمريكية، وإسرائيل تُمثل عمليًا أكبر قاعدة عسكرية واشنطن في العالم، مشيرًا إلى أن هذه المفارقة العسكرية تتجلى عند النظر إلى بنك الأهداف؛ فالقواعد الأمريكية المنتشرة بالمنطقة والتي تعرضت لضربات إيرانية، ترتبط عضويًا بالعمق الإسرائيلي، على سبيل المثال، لا يفصل بين ميناء العقبة ومطار "رامون" في إسرائيل سوى مسافة ضئيلة جدًا، حيث تتمركز طائرات التزود بالوقود الأمريكية.
ولفت إلى أنه لم يعد نقد الاندفاع الأمريكي نحو الحرب مقتصرًا على الخصوم، بل بات يتردد داخل الدائرة الضيقة لترامب وحركته MAGA لنجعل أمريكا عظيمة مجددا، حيث يرى جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي ترامب بوضوح أن خوض حرب ضد إيران يعكس تقديم مصلحة إسرائيل أولًا على حساب الشعار الانتخابي المرفوع "أمريكا أولًا"، أما تاكر كارلسون الإعلامي الأبرز الذي كان يعد من أشد أنصار ترامب، بات اليوم من أكبر منتقدي هذا التوجه العسكري غير المحسوب.
وأكد أن الوقائع واللقاءات الإعدادية التي سبقت التصعيد لا سيما اللقاء الأخير بين ترامب ونتنياهو تُشير إلى أن واشنطن وتل أبيب بنيتا استراتيجيتهما على فكرة وُصفت بالساذجة، وكانت الخطة تطمح إلى قطع رأس النظام عبر استهداف المرشد علي خامنئي وعشرات القادة العسكريين، المتبوع بتحرك لجهاز الموساد لإشعال ثورة شعبية تقتلع النظام من جذوره في غضون أيام، وهي فرضية سقطت سريعًا أمام الواقع.
وشدد على أن تاريخ التدخلات الأمريكية يُعيد نفسه؛ فمنذ حرب أفغانستان التي بدأت بخلع حركة طالبان وانتهت بعد 20 عامًا بعودتها إلى السلطة، وصولًا إلى حرب فيتنام، أثبتت الجغرافيا والتركيبة السياسية دائمًا تفوقها على الخطط العسكرية العابرة، وفي الحالة الإيرانية، تبدو المهمة أشد تعقيدًا نظرًا لعدة عوامل، أولها مساحة إيران الشاسعة، لأنها بلد يمتد على مساحة تتجاوز المليون و650 ألف كيلومتر مربع، فضلًا عن التضاريس الوعرة، حيث تُشكل السلاسل الجبلية، مثل جبال زاگروس في الغرب، أكثر من 35% من مساحة البلاد، مما يجعلها حصنًا طبيعيًا يصعب اختراقه عسكريًا.
ولفت إلى أنه سبقت هذه الهوجاء محاولات أمريكية في اليمن تحت عنوان "تحالف الازدهار"، وانتهت باضطرار واشنطن، عبر وساطة سلطنة عمان، إلى التفاهم مع الحوثيين للخروج من المأزق، وترك إسرائيل في مواجهة الصواريخ المسيرة بمفردها، موضحًا أن الأوساط السياسية تترقب لقاءً مرتقبًا بين ترامب ونتنياهو لتحديد ملامح المرحلة المقبلة، في وقت يواجه فيه الحليفان موجة غير مسبوقة من الرفض داخل الولايات المتحدة، يقودها الجناح التقدمي والاشتراكي في الحزب الديمقراطي وشخصيات بارزة أبرزها زهران ممداني عمدة نيويورك، والذي أعلن صراحة أنه في حال وصول نتنياهو إلى نيويورك، فسيتم اعتقاله كمجرم حرب بناءً على مذكرات المحكمة الجنائية الدولية، فضلا عن بيرني ساندرز ورشيد طليب اللذين يقودان تيارًا يطالب بقطع المعونات العسكرية عن إسرائيل لأسباب إنسانية وحقوقية.
وأكد أنه رغم هذا الانقسام الحاد والرفض المتنامي داخل الشارع الأمريكي وفي أروقة صناعة القرار، تظل المؤسسة العسكرية والسياسية الأمريكية مستمرة حتى اللحظة في تقديم الدعم المطلق لتل أبيب، مما يفتح الباب أمام تساؤل جوهري: إلى أي مدى يمكن لواشنطن تحمل كلفة هذه الحرب المفتوحة؟.
