مستوطنون يهاجمون بلدة تل والاحتلال يفرض حصارًا واسعًا على نابلس
شهدت الضفة الغربية تصعيدًا جديدًا، بعدما هاجم مستوطنون إسرائيليون بلدة تل الواقعة غرب مدينة نابلس، لليوم الثاني على التوالي، في ظل استمرار التوتر الأمني وفرض الجيش الإسرائيلي إجراءات مشددة شملت حصارًا على عدد من المناطق، إلى جانب تنفيذ حملات اعتقال واقتحامات في عدة مدن وبلدات فلسطينية.
وقال رئيس بلدية تل، وليد زيدان، إن مجموعات من المستوطنين اقتحمت البلدة مستخدمة ست مركبات، وأقامت هيكلًا داخل المنطقة، قبل أن تبدأ في تجريف وتسوية الأراضي بالموقع الذي شهد مواجهات دامية خلال اليوم السابق، نافيًا الرواية الإسرائيلية التي تحدثت عن أن المجموعة كانت تقوم بجولة داخل المنطقة بصورة غير منسقة.
وتزامن ذلك مع تشديدات عسكرية إسرائيلية على عدد من الحواجز في الضفة الغربية، ما تسبب في أزمة مرورية كبيرة، حيث تكدست مئات المركبات الفلسطينية عند حاجز جبع شمال القدس، فيما احتجزت القوات الإسرائيلية مركبات المواطنين على مدخل بلدة بيتا جنوب نابلس، الأمر الذي أدى إلى تعطيل حركة التنقل لساعات.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال نفذت حملة مداهمات واعتقالات خلال اقتحامها بلدة بلعا شرق مدينة طولكرم، بينما اندلعت حرائق قرب بؤرة استيطانية جديدة أقامها مستوطنون على أراضي تل العاصور شرق رام الله.
كما احتجزت القوات الإسرائيلية سيارة إسعاف تابعة لمركز إسعاف بيتا أثناء مرورها عبر حاجز عورتا جنوب نابلس، في وقت شهدت فيه منطقة عين سامية شمال شرق رام الله هجومًا نفذه مستوطنون استهدف إحدى الكسارات، حيث أضرموا النيران في المعدات والآليات الثقيلة، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة.
ويأتي هذا التصعيد بعد أحداث عنيفة شهدتها بلدة تل يوم الجمعة، حيث اندلعت مواجهات عقب هجوم نفذه مستوطنون تحت حماية الجيش الإسرائيلي، وأسفر، وفق مصادر فلسطينية، عن مقتل أربعة فلسطينيين وإصابة أربعة آخرين، بينما أعلنت مصادر إسرائيلية مقتل إسرائيليين خلال إطلاق نار وقع أثناء الاشتباكات.
كما أظهرت مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي لحظات من الاشتباكات، تضمنت استيلاء أحد الفلسطينيين على سلاح أحد المهاجمين وإطلاق النار خلال المواجهات، في وقت لم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من جميع تفاصيل المقاطع المتداولة.
وعقب الأحداث، أعلن الجيش الإسرائيلي فرض حصار على مدينة نابلس وبلدة تل وعدد من القرى المحيطة، مع الدفع بتعزيزات عسكرية إضافية إلى المنطقة، في إطار ما وصفه باستعدادات لتنفيذ عمليات أمنية واسعة.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن قائد القيادة المركزية في الجيش الإسرائيلي، آفي بلوث، قوله إن القوات تستعد لتنفيذ عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية، مشيرًا إلى نشر وحدات إضافية لتنفيذ المهام المقررة خلال الفترة المقبلة.
وفي الوقت نفسه، ذكرت مصادر فلسطينية أن القوات الإسرائيلية اعتقلت أكثر من 75 فلسطينيًا خلال حملات دهم متفرقة في أنحاء الضفة الغربية، بينهم أكثر من 40 شخصًا من بلدة تل، فيما أصدرت السلطات الإسرائيلية ثلاثة أوامر عسكرية تقضي بإزالة الغطاء النباتي عن نحو 69 دونمًا من الأراضي في محافظة نابلس، وفق ما أعلنته هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية.
ويستمر التوتر في الضفة الغربية وسط انتشار مكثف للقوات الإسرائيلية، واستمرار الحصار المفروض على عدد من المناطق، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من اتساع دائرة المواجهات خلال الأيام المقبلة، في ظل استمرار العمليات العسكرية والهجمات المتبادلة.
